أحلام صاحبة الرؤية: آية البكري تتحدث عن مؤسسة بينالي الدرعية
أحلام صاحبة الرؤية: آية البكري المدير التنفيذي لمؤسسة ثنائيات الدرعية تشاركنا رغبتها في خلق مجال للواسطة بين عالم الفن السعودي والمجتمع الثقافي العالمي من خلال المعارض.
لقد عادت آية البكري إلى المملكة العربية السعودية في الوقت الذي وصفته بأنه “الانفتاح على كل شيء في 2015” وهي تحمل الكثير من الخبرة والتعليم في مجال المعارض من باريس ليتم تعينها في منصب المدير التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية. أما رغبتها الإبداعية في تقديم وتبادل الفنانين مع باقي العالم فهو هدف يعتلي قائمة أولوياتها.
لقد أثبتت مؤسسة بينالي الدرعية المسؤولة عن ثنائيات الدرعية بالرياض وبينالي الفنون الإسلامية بجدة أهميتها المحورية في انفتاح البلاد. وتحدثت آية بشكل واضح عن الصحوة الفنية التي جعلتها هي وفريقها في طليعة روع العصر الذي سيتحدد مصيره من خلال “رؤية 2030”. وحيث أن آية تعتبر جزء من الجيل الذي عاد للمملكة ليساهم في التغيير الهائل، فهي تسعى لخلق إرث يضيف إلى تاريخ المملكة العربية السعودية. ولقد شعرنا من حديثها بالسعادة لمعرفة أن الفنون مُنحت كل الحرية لتزدهر.

كيف يمكنك وصف مؤسسة الدرعية ودورها في المملكة العربية السعودية؟ كيف يتناسب “بينالي الدرعية” مع هذه الرؤية؟
مؤسسة بينالي الدرعية هي مؤسسة عامة أنشأتها وزارة الثقافة للمملكة العربية السعودية في 2020 لرعاية ودعم التعبير الإبداعي في المملكة ولتحفيز الحوار بين المجتمعات الفنية المحلية والعالمية. ونحن نقوم بذلك من خلال تنظيم بينالي الدرعية للفن المعاصر وبينالي الفنون الإسلامية وأيضاً من خلال متابعة التطور في حي جاكس وهو حي إبداعي ذو تراث صناعي موجود في الدرعية وهو الحي الذي تقع فيه مكاتبنا. نحن نريد أن نمنح مجتمعنا الفرصة لاكتشاف الفن والتفاعل معه بطريقة أكثر إثارة وأكثر سهولة عن ذي قبل. نحن حريصون على عرض الأعمال الفنية السعودية الرائعة للعالم لخلق شرارة جديدة للتواصل والتعاون وخلق طرق مبتكرة ليتمكن العالم من التعرف على ثقافتنا بينما نحن أيضاً نتعرف على الثقافات المختلفة.
كيف يمكن لمؤسستكم تقديم انعكاس وتوافق مع رغبة المملكة المزدوجة في التغيير مع الحفاظ على التراث لسنوات عديدة؟
المعارض التي ننظمها تخلق جسور للتواصل بين التراث والحاضر وتشجع على وجود منظور جديد للمستقبل. وتعتبر المجتمعات المحلية وخصوصًا الشباب جزء رئيسي في هذه المهمة لأنهم أصحاب هذه الثقافة. نحن نرحب بالفنانين ومنظمين المعارض السعودين بكل الفخر ونشجعهم ليبنوا معنا، لأن وجودهم هو ضمان الاستمرارية وضمان نمو حياتنا الثقافية. على سبيل المثال، البينالي الافتتاحي للدرعية للفن المعاصر تحت اسم “تتبُع الحجارة” كان يعبر عن فترة التغيير التي تمر بها المملكة مع استلهام الوحي من شعار كان موجود في فترة الثمانينات وهي أيضاً كانت فترة تحول اجتماعي واقتصادي.
أكثر من ثلث العارضين في هذا المعرض كانوا سعودين وقد شاركوا في حوار العديد من الفنانين من بلاد مختلفة ومن أجيال مختلفة من خلال فنهم. ومن ناحية أخرى عندما بدأنا في تنظيم بينالي الفنون الإسلامية كنا نعرف أننا نحتاج للتفكير بطريقة مختلفة لإظهار الفنون التي تم صناعتها أثناء الحضارة الإسلامية أو الفنون المستوحاة منها على مدار 15 قرن ولم يتم اكتشافها على هذا النطاق من قبل. وبالطبع الافتتاح في 20 فبراير للنسخة الجديدة من بينالي الدرعية للفن المعاصر تحت شعار “ما بعد الغيث” والذي يشارك فيه فنانون من مختلف أنحاء العالم ومن أجيال مختلفة باستخدام العديد من الوسائل المختلفة لإقامة حوار مع بعضهم البعض من خلال أعمالهم الفنية.

لقد أصبحت رواية القصص من خلال الفن مصدر جديد لهوية الدولة وجزء من صناعتها، هل هذا ما كنتِ تتمنيه؟
نحن في مؤسسة بينالي الدرعية نؤمن أن الثقافة هي القلب النابض لأي مجتمع والأمر كله متعلق بالقصص ورعاية ومساندة الفن المحلي. تقوم القصص في ثقافتنا السعودية بدور مهم في خلق جسور للتواصل بين الأجيال المختلفة والحفاظ على عاداتنا و معتقداتنا وقيمنا. قوة هذه القصص وطريقة روايتها يمكنها أن تكون الدافع للعديد من الأفكار الجديدة بداية من الأعمال الفنية والمعارض إلى إنشاء الشركات الصغيرة أو إنشاء صناعة بأكملها. لقد كان الفن دائمًا جزءًا رئيسيًا من هويتنا ويُسعدني إيجاد طرق جديدة للتعبير عن ثقافتنا من خلال الفن. حلمي أن تصبح هذه المؤسسة مكان تتحد فيه المجتمعات الثقافية وأن تكون منصة لأصحاب الرؤية والرواد والمجازفون لإلهام التغيير ورواية قصص جديدة.
هل اهتمام الجمهور يوازي طموح مؤسسة بينالي الدرعية في النمو؟
لدينا أهداف طموحة كما أننا نأخذ خطوات في أرض جديدة: حيث أن بينالي الدرعية للفن المعاصر يعتبر أول بينالي للفن المعاصر في المملكة أما بينالي الفنون الإسلامية فهو الأول من نوعه على مستوى العالم. لقد أثبتت النسخ الماضية الاهتمام العظيم من الجمهور السعودي بالتفاعل مع الفن. ونحن لدينا الأرقام التي تثبت ذلك: لقد حضر أكثر من 100،000 زائر إلى أول بينالي للفن المعاصر في الدرعية والذي أقيم في عام 2022 كما قام أكثر من 60،000 شخص بزيارة بينالي الفن الإسلامي في 2023 وتعاملنا مع أكثر من 20،000 طالب سعودي من خلال ورش العمل والجولات والبرامج التعليمية.
هل يعتبر الدخول المجاني لبيناليات الدرعية وسيلة لجذب الفنانين والجمهور على حد سواء للتفاعل الفني في المملكة؟
بالتأكيد. البيناليات ليست فقط مجانية ولكن أيضاً تم تصميمها خصيصًا للترحيب بالجمهور وخلق فرصة للتفاعل مع القطع الفنية لمختلف الأعمار والجنسيات والخلفيات. أنا مؤمنة بشدة بالتزامنا تجاه التميز التنظيمي من خلال استقطاب المحترفين من داخل المملكة وخارجها والذي يترجم في شكل معارض جذبت الجماهير المتنوعة وشاركت في دفع أكثر من مليون زائر لاستكشاف المعرضين مما أدى إلى وضعهم ضمن قائمة المعارض الأعلى حضورًا في نسختهم الأولى.
من عدد هاربرز بازار السعودية 2024
