دنيا وائل
دنيا وائل
Posted inأخبار النجوم والمشاهير

دنيا وائل كما لم تسمعوها من قبل، وهذا ما تتمنى أن تعرفوه عن ميدتيرم

“أتمنى أن يسمع الناس ما بداخلي، لأن ما أحمله لا بد أن يُقال”…

عندما أجريت هذا الحوار، أيقنت أن الشعور الداخلي الذي يتملّك قلب الفنانة الشابة دنيا وائل هو «الامتنان». فهي الكلمة التي رددتها مراتٍ لا تُحصى في إجاباتها؛ ممتنة لأخيها، سندها الأول، ووالدتها ووالدها، داعميها، وممتنة للجمهور الذي استقبلها بترحاب، وللفرص التي جعلتها على ما هي عليه اليوم.

وإذا كنتم من محبيها وتقرأون هذا الحوار لتتعرفوا عليها أكثر، فأستطيع أن أخبركم بكل ثقة أنها إنسانة «صادقة»؛ فهي ثاني أكثر كلمة تكررت خلال هذا اللقاء. تتمنى دنيا أن تعيش كل تجاربها بصدقٍ خالص، وأن تلتقي بكل إنسانٍ حقيقي، وأن تغني ما يعبر عن الناس بصدق، وأن تمثل ما يعيشونه بواقعيه كاملة، وأن تبقى صادقة دائمًا وأبدًا.

أرسلت لي دنيا الإجابات، وفي الخلفية موسيقى صاخبة؛ ما يوحي بأنها دائمًا في حالة إنجاز أو إبداع. واستهلت الحوار بتعريفٍ شفاف بالصورة التي تحبها: «دنيا وائل ليست سوى إنسانة في هذا الكون تحاول جاهدًا أن تتعرف إلى ذاتها قبل أي شيء، ودائمًا ما أعجز عن تفسير مشاعري بالكلام، لكنني ما زلت في رحلة التعرف على نفسي».

البداية كانت مع مسلسل «ريفو» في عام 2023، ثم مسلسل «دواعي السفر»، لكن الشهرة الأكبر جاءت مع مسلسل «ميدتيرم». أما عالم الموسيقى، فدنيا واحدة من النجمات اللامعات فيه، غير أن بدايتها كانت أبكر بكثير. توضح دنيا: «وُلدتُ في الإسكندرية، ثم انتقلنا إلى القاهرة، وكنت أتردد على القليوبية كثيرًا لزيارة جدتي، لذلك أشعر أن انتمائي مترامي الأطراف. كانت طفولتي بسيطة، ولم أكن كثيرة الكلام. كان التعبير عن مشاعري يأتي عبر الدندنة، أو الكتابة، وقضاء معظم الوقت مع نفسي. وفي البداية كنت أخجل كثيرًا أن يسمعني أحد وأنا أدندن أو أغني، أو أن يرى ما أكتب، لأنني كنت أشعر أنها أشياء خارجة من أعماقي، فلم أكن أقبل أن يراها أحد، حتى أهلي. لكن الأمر تغير الآن، وصرت أتمنى أن يسمع الناس ما بداخلي، لأن هناك أشياء لا بد أن تُقال».

الصور من دنيا وائل

وتستكمل: «درستُ الصيدلة، وكنت أتمنى دراسة شيء له علاقة بالموسيقى، لكن أهلي لم يوافقوا. وللأسف كان مجموعي عاليًا، فاخترت أصعب كلية، رغم أنني لم أكن أرغب في دراسة أي شيء غير الفن. ومع ذلك، تعلمت من الدراسة أيضًا؛ تعلمت الصبر مثلًا. وأسعدني أن أسعدت أهلي، لكن بعد التخرج عدتُ إلى الفن والموسيقى في اليوم التالي مباشرة، حتى قبل أن أتسلم شهادة التخرج. وطوال سنوات الدراسة، رغم أنني كنت أدرس شيئًا لم أرده في البداية، ظل الفن والموسيقى بداخلي ولم يختفيا يومًا؛ لذلك صبرت حتى أنهيت الدراسة، ثم أطلقت الأغنية فورًا».

وإذا أردنا أن نتعرف أكثر إلى دنيا من منظور عائلتها، ومن هي دنيا التي لا يراها أحد، تقول: «لدي أخ أكبر، نحن الاثنان فقط. وأنا ممتنة لوجوده في طفولتي؛ لم أكن لأعرف كيف أكون وحدي. كان سندي دائمًا، ويدافع عني في أشياء كثيرة. وهو بدأ ورش التمثيل قبلي، لكنه لم يُكمل، وكنت أتمنى لو استمر، لكن لم يحدث نصيب».

وتضيف: «كان هناك دائمًا تشجيع من أمي أن أصنع شيئًا أصيلًا يعبر عن شخصيتي ويُخرج ما بداخلي من دون تقليد لأحد. كما أن والدي اشترى لي أول أورغ في حياتي وأنا ما زلت في المدرسة؛ ومن هناك بدأت الحكاية كلها، وبدأتُ أشعر برغبتي في إخراج شيء من داخلي عبره. كنت أشعر دائمًا أنه لا توجد توقعات كبيرة لما سأقدّمه؛ لم يكن أحد ينتظر مني شيئًا، ولم يكن هناك ضغط. وحتى اليوم، ما زالوا يشجعونني ويعطونني أفكارًا، وأنا ممتنة جدًا لذلك. وكان والدي يعزف معي أحيانًا على الطبول، وكان يرافقني بالإيقاع، وكنت أشعر أن أذنه موسيقية جدًا، وهذا ما جعل أذني الموسيقية تتشكل أيضًا».

أما عن نفسها فتقول: «قد أكون شخصًا يحتاج إلى أن يكون وحده، ويحتاج خصوصية كبيرة، لكن هذا لا يظهر للناس أبدًا؛ لا يبدو علي أنني أحب الوحدة معظم الوقت، بل أبدو اجتماعية جدًا. وأنا أيضًا حساسة جدًا، وهذا لا يظهر لأنني لا أتحدث كثيرًا عن مشاعري أمام الناس؛ قد يظهر ذلك من دون قصد، لكنني لا أُظهره كثيرًا إلا للمقربين».

نقطة الانطلاقة الحقيقية جاءت مع مسلسل «ميدتيرم» بدور «ملك»، ولدى دنيا الكثير لتقوله عن كواليسه، إذ تشير: «الناس لم ترَ حجم التحضير والمذاكرة، ولا الدعم من فريق العمل، ولا تعب الأستاذة مريم الباجوري وتعبنا جميعًا، ولا الخوف. كان المسلسل ثقيلًا لأنه 30 حلقة، وكنا نشجع بعضنا طوال الوقت. وكانت لحظات تناول الطعام معًا هي التي توازن الحالة النفسية الصعبة للمسلسل وعدد ساعات العمل المهولة. أتمنى أن يرى الناس ما وراء الكواليس: أن عملاً واحدًا نعمل عليه كل هذا، وأن الأمر لا يقتصر على من يقف أمام الكاميرا فقط، بل يشمل من يقف خلفها أيضًا. وأتمنى أن يروا الكيمياء التي كانت بيننا؛ كانت مليئة بالمحبة».

من كواليس مسلسل ميدتيرم

وعن أكثر ما لامس قلبها في هذا العمل تقول: «حين بدأت أرى تفاعل الناس وحكاياتهم مع الشخصية، فهمت أن العمل لمس شيئًا حقيقيًا لديهم. وبالطبع كل المقاطع المُركّبة والتعليقات الساخرة والنقاشات بين الجمهور، والأهم بالنسبة لي أن الأهالي انتبهوا إلى أشياء لم يكونوا منتبهين إليها من قبل». وتضيف: «أقرب أغنية إلى قلبي هي “ضد الكون”، لأنني أشعر أنها خارجة من داخلنا أنا ويزن، ومليئة بالإحساس. وبصدق، لم تكن “دنيا وزياد” من كتباها فقط، بل كانت “ملك ويزن”؛ كنا في الاستوديو، يقول زياد جملة فأردّ عليه بتلقائية، فتخرج الأغنية من ذلك. كما أحب أول أغنية “يا ريتنا” التي غنّتها ملك لجدتها، لأنها حملت كل الكلام الذي كانت ملك تريد أن تقوله لها».

ولن أضيع الفرصة لأخبركم أن أغنيتي المفضلة لدنيا في المسلسل هي «عالعادي»، إذ كنت متابعة جيدة لكل الحلقات.

أما عن أكثر المشاهد صعوبة، خصوصًا أن المسلسل يدور حول مشاكل المراهقين التي قد تفضي إلى عواقب وخيمة وتؤثر في مستقبلهم، تقول دنيا عن «ملك» وما عاشته من مشاحنات بسبب تعنّت الأهل وغياب التفاهم: «أصعب المشاهد بالنسبة لي كانت مشاهد الجدة والأب. أي شيء له علاقة بالأهل كان ثقيلًا جدًا، ونفسيًا لم أكن أخرج منه بسرعة. كذلك لأن ملك وأهلها لم يعتادوا مواجهة بعضهم بعضًا؛ هي تهرب طوال الوقت، ووالدها يهرب من المواجهة، فكانت أي وقفة بينهم صعبة جدًا لأنهم غير معتادين على ذلك».

وبعد انتهاء المسلسل الذي حقق أكثر من مليار مشاهدة وحقق نجاحًا لافتًا، استمعنا إلى صوت دنيا مجددًا في مسلسل «بطل العالم» بطولة عصام عمر وجيهان الشماشرجي، حيث تؤدي دنيا صوت شخصية جيهان. وعن هذه التجربة تروي: «جيهان الشماشرجي شخصية جميلة جدًا. ومن الغريب بالطبع أن يخرج صوتي عبر فنانة أخرى، لكنها تجربة مختلفة ومميزة. أشعر أنني دائمًا أريد تجربة أشياء جديدة، وأظن أن جيهان أيضًا تحب التجريب. كما أن المسلسل جميل، ويتحدث عن أشخاص يحاولون داخل فئة لم نتناولها من قبل بهذا الشكل. وأنا أحب مخرج العمل جدًا؛ لطيف وموهوب، لذلك كانت التجربة ممتعة، لكنها مختلفة بالنسبة لي».

ويكفي الحديث عن الحاضر؛ فقبل أن ننتقل إلى المستقبل، نعود إلى الماضي، إلى اللحظة الأولى التي وقفت فيها على المسرح وبدأت الغناء، وتقول عنها: «أول مرة أقف أمام الجمهور كانت في شيء اسمه “أوبن مايك”، حيث يمكن لأي شخص لديه شيء يريد قوله أن يقف أمام ميكروفون وأمام ناس لا يعرفهم. أتذكر أنني كنت متوترة وخائفة، لكن كان هناك إحساس بداخلي بأن هذا الشيء يجب أن يخرج، لذلك كان علي أن أهاجم مخاوفي. نعم، شعرت بالخوف، لكنني شعرت أيضًا على خشبة أي مسرح أن هذا مكاني. كان إحساس الانتماء أقوى بكثير من التوتر والخوف، اللذين يختفيان أصلًا بمجرد أن أقول أي شيء في الميكروفون».

الصورة بإذن من دنيا وائل

وتضيف: «مع كل عمل، يكتشف الجمهور شيئًا في، وأنا أيضًا أكتشف أشياء جديدة؛ لذلك أحب هذه الرحلة جدًا، وأحب أن أعيشها مع الجمهور. كلنا نكتشف أشياء في وعني، والحمد لله. وأتمنى أن يرى الجمهور يومًا أنني تطورت فعلًا، وأنني اشتغلت على نفسي في الأعمال القادمة».

وبالقفز إلى ما هو قادم، يبدو أن مستقبل دنيا لن يخلو من التعلم وتطوير الذات، إذ تقول: «لا أعرف كيف أتخيل نفسي غدًا أصلًا، لكنني أتمنى أن أكون بعد سنوات شخصًا يعمل على نفسه، أكثر نضجًا وهدوءًا، وأن تكون اختياراته صحيحة. أتمنى أن أقدم أعمالًا مختلفة تترك أثرًا داخل الناس، وأن أقدم أغاني لا تجعل الناس يشعرون أنهم وحدهم، وتترك في داخلهم أثرًا. وأتمنى أن يكون كل ما أقدمه صادقًا، وأن أفهم نفسي أكثر، وألا أتوقف أبدًا عن المذاكرة والعمل على نفسي، وأن أعتني بصحتي، وأن أقرأ أكثر. هذه تخيلاتي، وفي النهاية كل شيء بيد الله، فليكن». وتختم: «بصراحة، أنا الآن أتعلم أن أكون أحن على نفسي، وأن أتوطل على الله، وألا أتعجل، وأن أُخفف عن نفسي ضغوط أشياء كثيرة. وأحاول أن أكتشف نفسي من دون أن أكون قاسية عليها. القادم موسيقى “سنغلز”، وما زلت آخذ كل شيء بهدوء لأرى ما الذي سيحدث، وأتمنى أن يكون الدور القادم مختلفًا جدًا عما فات».

الصور المدرجة في المقال تصوير: ماجد حمدي

اقرؤوا أيضًا:

No more pages to load