مايا دياب تفتح قلبها حول جراحة التجميل، وتحديات الأمومة في مقابلة حصرية مع مجلة هاربر بازار العربية في قطر العدد الصيفي لعام 2023
مايا دياب لبازار:”أعتقد أنني سأكون أكثر جرأة عندما تكبر ابنتي”.
سواء حضرتم إحدى حفلاتها الغنائية أو تابعتم تغريداتها على تويتر، فإن الحضور الطاغي والقوة اللافتة هي صفتين ترافقان الفنانة مايا دياب أينما حلّت. هكذا يعرفها جمهورها وهذا ما أثار فضولي عند لقائها، فكان أول ما سألت عنه هو مصدر هذه القوة التي تشع بحضورها، فأجابتني: “لا يمكنني أن أحدد مصدر قوتي، هي صادرة من اندفاع وصدق في داخلي، فأنا لا أخاف من الأشخاص، بل وضعت لنفسي حدوداً أخشى أن أتخطاها. وعدا عن ذلك، فأنا سأقول ما أود أن أقوله ومن لم يعجبه كلامي فليس مضطر لأن يستمع إلي”.
وعلى الرغم من تلك القوة والاندفاع الذي تتمتع بهما إلا أن مايا تعترف أن الأمومة قد ضيّقت حدود جرأتها، وتقول: “عندما ينعم الله عليك بالأمومة، فهو يعطيك معها كل السمات الجميلة. أضفت الأمومة الكثير من الصفات الإيجابية لشخصيتي، ومع ذلك هي منعتي من قول الحقيقة الكاملة في كثير من المواضيع”، لم تكن هذه الإجابة متوقعه من مايا دياب، التي تملك الكثير من الآراء الاجتماعية والسياسية ولا تخجل من التعبير عنها على الملأ، إلا أنها توضح قائلة: “أنا لا أكذب أبداً، ولكنني لا أقول الحقيقة كاملة. فأنا أعي تأثير كل ما أقوله على ابنتي”.
فأنا لا أخاف من الأشخاص، بل وضعت لنفسي حدوداً أخشى أن أتخطاها. وعدا عن ذلك، فأنا سأقول ما أود أن أقوله ومن لم يعجبه كلامي فليس مضطر لأن يستمع إلي. مايا دياب من عدد الصيف لهاربرز بازار قطر 2023

ابنة مايا دياب
تبلغ كاي، الابنة الوحيدة لمايا دياب حالياً 13 عاماً، وكونها أم مستقلة بعد انفصالها عن زوجها السابق رجل الأعمال، عباس ناصر، تعرف الفنانة اللبنانية حجم المسؤولية المطروحة على عاتقها لتربية ابنتها الوحيدة، وتقول “في هذا العمر تتأثر شخصية الطفل بما يرى ويسمع من والديه، ولكن بعد عمر معين تكتمل شخصيته ونظرته للحياة، ولهذا أعتقد أنني سأكون أكثر جرأة عندما تكبر ابنتي. إلا إن رزقت بأطفال آخرين فسأواصل على حرصي”.
“التربية ليست مزحة” تقول مايا وهي توضح أسلوبها في توجيه ابنتها قائلة: “مرات قليلة جداً قلت فيها كلمة لا لابنتي، وهي لا موضحة أسبابها، فهي تعرف سبب الرفض وتقتنع به”. ولأنني أعرف انفتاح مايا دياب على عالم التجميل، وإجراءها لعملية تجميل للأنف في سن صغير، سألتها عن ردها لكاي إن طلبت عملية تجميل للأنف في هذا المستقبل، فأجابت ضاحكة “لقد طلبتها بالفعل!” وأضافت: “نظرة المراهقات للتجميل تغيرت كلياً عن السابق، خضعت لعملية تجميل لأنفي عندما كنت في عمر 19 أو 20، واليوم تقول لي كاي أن إحدى زميلاتها خضعت لعملية تجميل في عمر 13 عاماً، ذلك قد لا يتسبب في الضرر لها صحياً ولكنها قد تضطر لإعادة العملية مستقبلاً لأن عظمها لم يكتمل نموه بعد. انفتاح هذا الجيل للإجراءات التجميلية يضعني في موقف لا أتمكن فيه من الرفض، كيف لي أن أرفض وأنا قمت بهذا الشيء نفسه؟ لا يمكن أن أكون أم منغلقة، وأسمح لنفسي بالقيام بما لا أسمح لابنتي بالقيام به، فأنا أعد نفسي مثالاً لها. لذلك وضحت لها رأيي وأقنعتها أن الخضوع للعملية في الوقت المناسب أفضل لأسباب طبية”.

هل ستسمح مايا دياب لابنتها بدخول عالم الفن؟ لم تتردد في الإجابة مطلقاً وأكدت: “ليس لدي أي مشكلة مهما قررت أن تعمل في حياتها ولكنني سأقول لك رأيي بصراحة. بدأت في هذا المجال وأنا بعمر ابنتي الآن، إلا أن حياتي تختلف كلياً عن حياتها، أحرص على أن أوفر لبنتي الحياة التي يجب أن تحظى بها في عمرها هذا، فقد مكنني الله من أن أعطيها التقدير والأمان لتكبر، فما الذي قد يدفعها لخوض الرحلة نفسها ومواجهة المشقات التي مررت بها حتى تحقق أحلامها في الفن؟ هذا رأيي الشخصي، ولا يمكن أن أفرضه عليها فأنا سأقدم لها الدعم الكامل وسأعطيها ثمرة خبرتي في السنين الماضية مهما كان اختيارها. ولكنها مع ذلك لم تعبر عن اهتمامها بالفن إطلاقاً حتى الآن”.
تعامل مايا مع ابنتها يظهر فيها صفة قد تخفى عن جمهورها، وهي الحرص، فهي حريصة في كل خطوة تأخذها في سلم النجاح. على الرغم من دخولها إلى هذا المجال في عمر مبكر، وانضمامها إلى أشهر فرقة نسائية غنائية في التسعينيات قبل أكثر من عقدين من الزمان، إلا أنها تمكنت من بناء مسيرة فنية مستقلة تستذكرها قائلة: “كانت تلك بداية لمسيرة لم تكن في الحسبان. ومن وقت انطلاقتي الفردية لم أتوقف يوماً، أعطيت وقتي لعملي واجتهدت، صعدت السلم درجة درجة وأنا سعيدة جداً”.

حضور مايا الجذاب قادها إلى انتشار كبير بين الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، فهذه النجمة ذات الحضور اللافت أثبتت تأثيرها على مختلف المنصات بما يزيد عن 20 مليون متابع، ومع ذلك فإن ما يعرفه الجمهور عن حياتها الخاصة محدود بما تكشف عنه شخصياً، وتقول: “اضطررت إلى أن أكون وقحة في بعض الأحيان حتى أمنع بعض المحاورين من الخوض في مواضيع لا تخصهم. وليس من مصلحة الفنان أن يكشف كل شيء لجمهوره. لكِ أن تتخيلي أن صورتي مع والدي والتي نشرتها بمناسبة يوم الأم قد نشرت بعد أسبوع من التفكير، وأسبوع آخر من مراجعة القرار بعد التقاط الصورة. لأن وجودي اليوم من الممكن أن يعرض أشخاص حولي لشهرة لا يرغبون بها. كما أنني على قناعة تامة أن نجاح الفنان لا يقاس بانتشاره في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أعترف بهذا المقياس أساساً، فقد حققت النجاح في بداياتي قبل أن تتواجد هذه المنصات”.

كما سجلت مايا حضوراً قوياً على تيك توك في الفترة الأخيرة، ومع ذلك فهي مهتمة بالحفاظ على صورة الفنانة التي عرفها الجمهور، وتقول: “لكل منصة جمهور مختلف، وإن تواجدت على منصة معينة فأنا أقدم ما يتناسب معها. وعلى الفنان أن يتحلى بهذه المرونة للتعامل مع الجمهور، ومع ذلك، لا يجب أن ينجر الفنان للطريق الخطأ ليصبح انفلونسير أو فاشنيستا أو غير ذلك. هذه ليست مهنتي، أنا فنانة في المقام الأول. ذلك ما لا يتفهمه بعض الشباب في فريقي ممن هم أكثر اندفاعاً ويحاولون أن يدفعوني لتصوير محتوى معين أو المشاركة في تريند منتشر، ولكنني أوضح لهم أن تيك توك ليس منصتي، علي أن أتواجد فيها لتقديم رقصة معينة على إحدى أغنياتي و ما إلى ذلك. هنا على الفنان أن يختار بين المحتوى الذي يليق به والمحتوى الذي قد يقلل من قيمته أمام الجمهور”.
توضح مايا أنها تدير حساباتها في السوشال ميديا بنفسها حتى وإن استعانت بفريق لتقديم المحتوى العام، وتؤكد أنها تجد حرية أوسع في التواصل مع جمهورها على تويتر، وذلك ما لا يغيب عن كل من يعرفها. فقد أثارت تصريحات هذه الفنانة الجدل في أكثر من مرة على هذه المنصة، حيث نشرت آرائها الجريئة التي تخص الأوضاع السياسية في لبنان. ويمكن أن نقول أن مايا لا تخشى في لبنان لومة لائم. “أتوجع لحال وطني، لبنان في أسوأ مراحله، لا يوجد ما هو أسوأ من حاله الذي يسوء كل يوم، لا أعلم إلى أين نتجه، ولكن طالما أنني قادرة على السكن في وطني وعائلتي حولي فأنا باقية فيه”. ولم تفكر مايا حتى الآن في مغادرة البلاد كخيار مطروح كما فعل الكثير من أبنائه، ولكنها توضح: “عندما يشكل بقاؤنا في لبنان خطر على حياتنا فالهجرة آنذاك ستكون قراراً وليست خيار وحسب”.

صرحت مايا دياب بما يحتاجه لبنان حتى يعود لسابق عهده من قبل، ولا تزال عند رأيها نفسه: “لبنان بحاجة إلى قائد يحب لبنان كوطن ولا يرى غير هذه الرؤية أمامه”، وتضيف: “تصوري أن يتألف الوطن من ألفين جماعة ولكل منها قائد مختلف، وتحمل كل منها العداء للأخرى، ويتغير ولاؤهم كل يوم، هل تتصورين مدى صعوبة أن تتحد هذه الجماعات؟ نحن بحاجة لإنسان لا يرى أياً منهم لتكون له السلطة الأعلى ويحكم باسم الوطن، وبدون ذلك لن يتغير حال لبنان”. وأضافت بصوت متوجع: “كانت لبنان ولا تزال جوهرة الشرق، متنفس لكل الأشخاص في الوطن العربي، لأسباب مختلفة، من جمال لبنان وتنوعه وحتى طيبة الناس فيه. عشتُ أياماً جميلة في لبنان وعلى الرغم من أنها ليست كثيرة إلا أنها لا تزال في ذاكرتي، وأتمنى أن ترى ابنتي وأطفالي الذين سأرزق بهم مستقبلاً أياماً جميلة في لبنان. هناك نقص يشعر به كل إنسان يعيش بعيداً عن وطنه، وحنين لا يعرف مصدره، فالإنسان الذي يشعر بالانتماء أقوى بكثير من غيره”.

بالحوار مع مايا دياب، نكتشف في كل مرة صفة جديدة، وعمق تخفيه باختيارها عن الجمهور المتابعين. ومن الروح المرحة التي تظهر على تيك توك، والغيرة على الوطن التي تظهر على تويتر، والجرأة التي تظهرها في أعمالها الفنية، من الواقعي أن نقول أنها إنسانة ستسعد باكتشاف عمقها في كل مرة.
وتعدنا الفنانة اللبنانية بصيف مشتعل بالحماس والمرح. فبعد أن أطلقت أغنية “حلو ده” وتخطت بها حاجز المليون استماع على يوتيوب، تستعد الآن لطرح تعاون يجمعها مع فنان آخر بعد عيد الفطر مباشرة، وأغنية جديدة لاحقاً وتضيف: “سنطلق الكثير من الأغاني الصيفية. كما أن السنة مليئة بالمفاجآت التي سنكشف عنها لاحقاً”. يمكن أن نقول أننا لا نطيق الانتظار.
اقرؤوا أيضًا: بلقيس فتحي على غلاف بازار العربية:”أنا الآن حرّة، مستقلة، وقوية”
التصوير الفوتوغرافي: عامر محمد. التنسيق: سليمان ديا.
المدير الإبداعي: نور بو عز. مصمم الديكور: يحيى بدير. خبير التجميل وتصفيف الشعر: إيرينا كوزمينا. المنتج: ستيف هوكر. مساعد الإضاءة: ياسر علي. مساعد الموضة: نيرفانا دياب.
مجلة هاربر بازار العربية الخاصة بقطر، العدد الصيفي لعام 2023.
