تقرير: صناعة الأفلام والعطور

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 19 2015 / 04:00 AM

الوحي وروح المستخدم يجتمعان في العطر ليبعث القوة والسحر

تقرير: صناعة الأفلام والعطور
تقرير: صناعة الأفلام والعطور
تقرير: صناعة الأفلام والعطور

مخطئ من يقول إنّ فكرة وجود قاسم مشترك بين ممثلة وعطر هي ضرب من ضروب الخيال؛ فهما يجسدان في أفضل حالاتهما الأنوثة والتحدي والفضول. وقد يختلفان عبر الأزمنة – يتغيران ويتقلبان – بما يتمتعان به من جوهر حقيقي قوي، بينما يتباهيان بتاريخ مهيب أوقع على مرّه الرجال في الشباك. يقال إنّ العطر يضع في قارورة مزايا ممثلة؛ وإنّ الممثلة تشكل عناصر العطر المراوغة، والمخادعة والموهمة.

لطالما سحر هذا الشبه دور العطور.فقبل أن تطغى الفائدة المادية على علاقة الممثلات بدور العطور، أظهرت الممثلة غلوريا سوانسون ميلاً كبيراً لعطر Narcisse Noir من Caron (1911) بعد أن وقعت في حبه على أثر زيارة Ballets Russes لدياغيليف حيث كانت راقصات الباليه جميعهنّ يضعن من هذا العطر. فكانت سوانسون لا تخرج من مقصورتها إلا بعد نثر رائحة هذا العطر في موقع تصوير فيلم Sunset Boulevard (1950) للمخرج وايلدر.

كان عطر Vent Vert  المنعش (1947) من Balmain العطر المفضل للمثلة غريتا غاربو؛ ومالت ريتا هايوورث لعطر Aperge الأنيق(1927) من Lanvin. أما غريس كيلي فهامت حباً بعطرFleurissimo(1972( من Creed الذي كان يضاهيها بالعفة والبساطة التي ظهرت بهما في أفلامها؛ وما كانت مارلين مونرو تخلد إلى النوم قبل أن تضع عطر Chanel No 5 (1921) الذي فضلته على أي عطر آخر.

وكان لبعضدور العطور نساء هنّ مصدر الوحي المباشر لها. ففي العام 1957، قدّم المصمم هوبير دي جيفنشي عطراً لأودري هيبورن، L’Interdit الذي مُنع عن أي شخص آخر غيرها. وحينما التقينا بجان بول غيرلان، كان لا يزال مهووساً بروائح سمفونية الورد الناعمة التي وضعها في قارورة Nahema (1979) بوحي من مشهد لا ينساه لكاثرين دونوف وهي غارقة بين بتلات الورد. وحافظ سيرج لوتنز على تقاليده حية في عطرLa Fille de Berlin (2013) – فكان بمثابة وردة أخرى لم تُنتزع أشواكها بعد – الذي قدمه تحية لمارلين ديتريش.

اليوم، يندر أن يُطرح عطر تجاري من دون إرفاقه بوجه ممثلة تكون الشخصية المشهورة الرسمية له. فبينيلوبيه كروز، وجوليا روبرتس وكيت ونسليت هنّ الوجه الإعلامي لعطور Lancôme. وتمثل ناتالي بورتمان Miss Dior، وتمثل كيرا نايتلي Coco Mademoiselle، في حين تروي كليمانس بوزي أسرار Love Storyمن Chloe. واختارت دارYSL جيسيكا شاستين؛ ووقع اختيار Dior على شارليز ثيرون؛ وكانت إيفان راشيل وود وبليك ليفلي من نصيب Gucci، وانتقت دارBalenciaga شارلوت غينسبورغ وكرستين ستيورت؛ واختارتBulgari كيرستين دونست؛ ومثلت ليا سايدو Prada.

بين اختيار ممثلة أو عارضة أزياء لتمثيل عطر معين، يعتقد جيمس كريفن، أمين أرشيف العطور لدى Les Senteurs أنّ الأمر أشبه بالاختيار بين الإبداع الناضج والكسل الطفولي، وهو يقول في هذا الصدد: "عارضة الأزياءصورة شابة، مثالية، وملهمة من الناحية الجسدية، إنما تمثال رخامي بارد وصامت.أما الممثلة فهي مرغوبة جسدياً وإنما هي أيضاً شخصية تتمتع بمزايا وعيوب ولها آراؤها – لها صوت بكل ما في الكلمة من معنى. أرى أنّ العارضة تجذب الشابات الصغيرات، أما الممثلة فتؤدي دوراً في جذب الوعي العام لمختلف الفئات العمرية."

ويتابع كريفن قائلاً: "تحافظ الممثلات كذلك على روحهنّ الرائدة. فلا بدّ أن يفكر المرء في أوائل النساء اللواتي ظهرن على خشبة المسرح البريطاني في ستينيات القرن الماضي، وأدّين أدواراً أنثوية تحدت وضع النساء في المجتمع. حاربت النساء من أجل مهنهنّ، وتحدّين العمر، ودفعن الحدود الاجتماعية بعيداً، وأعدن تعريف أدوار المرأة على خشبة المسارح وبعيداً عنها؛ وأبدين آراءهنّ؛ وحددن أحدث ما في الحياة من صيحات. فكان كلّ عطر تدعمه امرأة مماثلة يُعتبر عطراً فاتناً."

ومن أكثر الأمور إثارة في السنوات الماضية، هو تجسيد الممثلة كيت بلانشيت الحائزة جائزة أوسكار لعطر Si الذي طُرح في العام 2013 ليحقق أعلى مبيعات ضمن منتجات جورجيو أرماني. وSi عطر نقي، لا مبالٍ وناعم على البشرة، يأخذك إلى الغابات بفضل جوهره المتألق برائحة الفاكهة والأزهار. تظهر العلاقة جلية بين العطر والممثلةلأنّها تبدو حقيقية: أنفقت بلانشيت أول أجرٍ لها لشراء بدلة أرماني، وأصبحت علاقتها بالمصمم متينة حينما حازت أول جائزة أكاديمي لها عن فيلمThe Aviator في العام 2005.

إنّه نوع من التناغم بين النعيم والتسويق والتجريدي. فبلانشيت تتمتع بطابع أثيري رغم قوتها: غموض معين يعود بنا إلى مشاهير مدرسة هوليوود القديمة، خلال الذروة العصرية المتميزة التي حققها أرماني. تهوى بلانشيت إغراق نفسها بعطر Si المتميز برائحة الباتشولي وأوركانوكس وخشب العنبر، لتترك ورائها أثراً ملحوظاً.

يرى السيد أرماني فيها مصدر وحي، إذ يقول: "أحب نظرتها – إنّها تعبر عن البرودة والحنان في آن معاً – ووجهها العصري بخطوطه الفريدة وطريقة حركتها الأنيقة جداً والطبيعية. أعتقد أنّها تعبّر عن فرادة نوع مختلف من العطور، عطر قوي، ناعم وخفيف في الوقت ذاته. فكرت في الحماس والشغف الذي يمكن أن يلحظه المرء خلف سلوكها الرائع – مزيج جذاب يعكس الطابع المعقد لعطر Si."

تتحدث بلانشيت إلينا قائلة: "كممثلة، اعتدت تجسيد أنماط مختلفة من النساء – يعني أنّني أدرك تماماً ثنائية الضعف والقوة التي تشكل جزءاً مهماً من طبيعة المرأة. أدرك أنّ طاقة الحياة تنشأ عن الصراع بين هذين القطبين المتعارضين." تُعتبر هذه الممثلة امرأة عامة، والحق أنّها امرأة فاتنة. أحياناً، يصل السحر إلى حد يتلاشى فيه طابع المرأة العامة. وهنا لا يسعنا إلا أن نفكر في إليزابيث تايلور وعطر White Diamonds (1991) بالإضافة إلى بعض جواهرها العطرية الأخرى. كان خبير العطور كارلوس بينايم من قدّم هذه العطور – وخلافاً لظاهرة عطر المشاهير الذين يشكلون مصدر وحي – كانت هذه العطور متألقة كأسمائها، بمعنى أنّ المرء يلمس الطابع الاستثنائي الذي ميّز تايلور.

بول زاك لهابرز بازار

قد يكون بعض الممثلين غامضين جداً وغير واضحين بشكل لا يجعلهم قادرين على تقديم عطر. ويتساءل جيمس كريفن: "لماذا لم تكن غاربو يوماً مصدر وحي لعطر؟ هل كانت عزلتها تحيّر خبير العطور؟ (في الواقع، كان لـدارGres محاولة كبيرة مع الثلاثي المسكي المؤلف منMythos وSphinx وGoddessفي العام 2009). في Les Senteurs، تفاخر كريفن بعطر Carnal Flower الغني برائحة مسك الروم من Frederic Malle الذي صنعته خبيرة العطور دومينيك روبيون كتحية لخالة مال، كانديس برغين، وسُمي بوحي من اسم فيلم Carnal Knowledgeالذي صدر في العام 1971 وأخذت فيه دور البطولة إلى جانب جاك نيكولسون.

وتعاون كريفن أيضاً مع الممثلة تيلدا سوينتن لتقديم عطر Like This (2010) منEtatLibred’Orange، وهو عطر قوي يشع لهيباً كالذهب؛ ومع Maison Francis Kurkdjian لتقديم عطر Lumiere Noire (2009) الحسي الذي صنعه دونوف بايان؛ وFracas وBrandit من Germaine Cellier اللذين صنعمها روبير بيغيه.

وفي العام 1948 صدر عطر Fracas الغني برائحة مسك الروم القوية وهو عطر يعيد إلى الذاكرة عطر Gildaلريتا هيوورث. وعن عطر Bandit (1944) الغريب، المنعش والغني برائحة الجلد، يقول كريفن: "يُقال إنّه كان هدية للممثلة إدويج فويير، محبوبة النخبة المثقفة المهتمة بالأفلام والمتميزة بشعرها الرائع الأحمر الذهبي وصوتها الأجش الساحر. لا شكّ أنّه يناسب بشكلٍ غريب امرأة تتمتع بصفات هذه الممثلة."

تمت الترجمة نقلاً عن مقالة في هاربرز بازار  المملكة المتحدة