الاستشارية وجامعة الأعمال الفنية دينا ناصر خد يفي

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 11 2015 / 18:59 PM

الاستشارية الفنية لدى دار كريستيز والأمينة دينا ناصر خديفي تتنقل باستمرار بين البلدان والأدوار وتتحدث مع ريبيكا آن بروكتر عن حبها لتجاوز الحدود الوطنية من خلال الفن

الاستشارية وجامعة الأعمال الفنية دينا ناصر خد يفي
الاستشارية وجامعة الأعمال الفنية دينا ناصر خد يفي
الاستشارية وجامعة الأعمال الفنية دينا ناصر خد يفي
الاستشارية وجامعة الأعمال الفنية دينا ناصر خد يفي

إنّه شهر مايو من العام 2015 وهذه النسخة الخامسة والخمسين من معرض بينالي البندقية. وأنا متواجدة في قاعة أرسينالي من أجل افتتاح معرض Love Me, Love Me Not، وهو معرض للفن المعاصر من أذربيجان والبلدان المجاورة وأمينته هي دينا ناصر خديفي. يزخر المكان بأعمال متنوعة لفنانين من أذربيجان وإيران وتركيا وروسيا وجورج في مجموعة فريدة لم يسبق لها مثيل تعود لفنانين من منطقة غالباً ما يتم التغاضي عنها في تاريخ الفن المعاصر.وتلتقي دينا الضيوف بحيوية أثناء تسليطها الضوء على الثروة التي يشكّلها الفن من الناحية البصرية والذهنية من خلال معرض فنانين من بلدان مختلفة. وتشير قائلة إلى أنّ كل عمل يقدم للمشاهدين وجهة نظر جديدة عن البلدان الممثلة. جرى اللقاء نفسه خلال شهر مارس من العام 2015، في باكو في افتتاح معرض Home of My Eyes للفنانة شيرين نشأت في مركز يارات للفن المعاصر – وكانت دينا أمينة ذاك المعرض أيضاً الذي شهد ابتكار الفنانة أعمالاً أسرت وجوه الشعب الأذربيجاني. وكانت تلك المرة الأولى التي تظهر فيها نشأت في باكو، وتماماً كمعرض Love Me, Love Me Not، كان هذا المعرض يقام للمرة الأولى.

يشكل معرض Love Me, Love Me Not حساً أدبياً يعرض تلميحات ثقافية مماثلة ويجذب مجموعة مشاهدين جدد عادة. فإما يحبه المرء أو يكرهه- ولكن الأساس- أو ما يكتسبه المرء منه- هو نقطة قوة هذه المعارض. فجمع ثقافات وبلدان وشعوب مختلفة معاً من خلال الفن بات تخصص دينا وهي تسعى إلى إدراج ذلك في كل ما تفعله.

وتقول دينا: "لطالما أبديت اهتماماً بتاريخ الفن،  وانتقلت من اختصاص الأعمال إلى اختصاص تاريخ الفن ثم تدرجت في داركريستيز خلال الصيف. ولطالما رغبت في العمل في دور مزادات علنية". بعد تخرجها في جامعة نورث إيسترن في بوسطن، بدأت تدرجها خلال الصيف في دار كريستيز في جينيف ثم نالت وظيفتها الأولى في الدار مع فرانسوا كوريال. ثم انتقلت إلى لندن حيث تدرجت في قسم فن القرنين التاسع عشر والعشرين مع جوسي بيلكانن حتى بدأت العمل في قسم الفن الحديث والانطباعي. وتتذكر قائلة: "لفت نظري الفن الحديث والانطباعي والمشرقي، لا سيما المشرقي الذي شكل المجال الذي يمكنني أن أتطور فيه على أكمل وجه بسبب اهتمام هواة جمع الأعمال الفنية من منطقة الشرق الأوسط. فكانت تلك وسيلة لي للعمل في المنطقة التي جئت منها. ولكنّ هذ المنطقة أثارت اهتمامي أيضاً لاختلافها عن التيار السائد في الفن الحديث والمعاصر الذي يحبه الجميع. فقد سمح لي الفن المشرقي بابتكار سوق مميزة وخاصةتهم الناس". وبعد لندن، انتقلت إلى نيويورك حيث عملت مع دار كريستيز على تطوير مبيعات الفن المشرقي. وبشكل مواز، عملت دينا مع فريق أطلق فرع كريستيز في دبي، وضم مايكل جحا وإيزابيل دو لا برويير. وتقول بشغف: "وهنا وجدت حبي الحقيقي. فن الشرق الأوسط الحديث والمعاصر، مع تركيز على أعمال إيرانية. فهذا القسم لم يكن موجوداً من قبل".

ولكن بقدر ما كان عالم المزادات مرضياً، لم يرض أهداف دينا الأوسع التي تقضي بأهمية رد الجميل إلى المجتمع. وتشرح قائلة: "بعد سبعة أعوام في عالم المزادات، أردت إحداث فقر. أردت ترك وقع اجتماعي بما أفعله. أردت شيئاً مختلفاً يحدث تغييراً، مثل العمل مع فنانين ثوريين ليس لديهم سوق. أردت أن أساعد في تغيير النظرة إلى فناني الشرق الأوسط في سوق الفن الدولية". نتحدث عن الفن المشرقي وجماله والمبالغ العالية في بيع أعمال من هذا النوع. وفي حين أنّ هذا الأمر كان مرضياً من الناحية التاريخية- لأنّه يقدّم أساساً تاريخياً لإجراء دراسة معمقة في الماضي والحاضر، غابت الديناميكية التي تتوق إليها دينا. وتقول: "بقدر ما كانت المبالغ كبيرة في قسم الفن المشرقي، كنت أتعامل مع فنانين متوفين. فحالما تدرسين الفنان؛ تدركين طريقة عمله.  ولكنّ العمل على السوق المعاصرة مشوّق أكثر بكثير. إذ تعاطيت مع فنون حيّة وأحدثت فرقاً. كما عملت مع فريق مذهل في كريستيز في دبي على بناء سوق من نقطة الصفر".  من الصفر فعلاً- فسوق فن الشرق الأوسط المعاصر دخلت تاريخ المزادات عندما أقيم المزاد الأول في دبي في مايو 2006 أي قبل 10 سنوات تقريباً. ومنذ ذاك الحين، لم نشهد سيل مبيعات ثابتاً فحسب بل وافتتاح معارض ومهرجانات ومتاحف فنية وغيرها في منطقة بدت حتى يومنا هذا في حالة حرب وعدم مساواة اقتصادية واجتماعية.

"بدأت العمل بشكل مستقل عام 2007 وبقيت أعمل مع كريستيز كاستشارية لأنّني قررت البحث عن مشاريع مستقلة. وأردت السعي وراء مشاريع غير تجارية". وتتابع دينا وتفسر كيف رأت أنّ الوقت حان لمساعدة الفنانين في الوصول إلى المعاهد ودخولها. ومعرض Love Me, Love Me Not كان واحداً من هذه الأمثلة. فقد استُلهم المعرض من معرضFuture of a Promise الذي أقيم خلال بينالي البندقية عام 2011. وتقول دينا: "كان هذا المعرض العربي الوحيد ولم يكن فيه إيرانيون. فمفهوم إحضار مجموعات من المنطقة كان قد أصبح قديماً. ولكنّ تجربة تركيبات مختلفة كانت جيدة ولهذا كانت أذربيجان مشروعاً جيداً بالنسبة إلي كونها شكلت وسيلة رائعة للعمل مع فنانين إيرانيين وتجربة شيء مختلف".قدمت الروابط الثقافية التي ظهرت من خلال الأعمال الفنية في هذه المعارض مسارات جديدة للأشخاص المهتمين في فن منطقة الشرق الأوسط الأوسع - كون المنطقة مترابطة بشكل وثيق ومتين.

وتفيد قائلة: "الفن الإيراني هو بمثابة ابني الصغير. فإيران تشكل جزءاً من الشرق الأوسط ولكن تتوفر دوماً طريقة لربطها بتركيبات ثقافية أخرى في المنطقة". فالتركيبات والمزيج والحدود والأمم أو ما لديكم هو بالتحديد حب التلاعب بثقافات مختلفة من خلال الفن، وهو ما يميّز عمل دينا الفريد من نوعه. تعمل دينا حالياً على تأليف كتاب مع فرهاد موشيري. فهذه الدراسة المؤلفة من مجلدين ستنشرها مؤسسة سكيرا وستشمل 20 عاماً من مهنة الفنان الإيراني الشهير. وتقول: "ستلقي الدراسة نظرة نقدية إلى عمله - وهو أمر لم يتم منذ نجاحه التجاري. وأنا قدمت محتوى الكتاب بشكل معرض على مر 20 عاماً". وتتحدث عن الكتاب بحماسة وتقول: "يزيد اهتمامي في مساعدة فنانينا في ترك إرث خلفهم؛ فأنا أريد مساعدة هؤلاء الفنانين على ابتكار أرشيف وشيء لمستقبلهم. وفكرة الحفاظ على إرثنا مهمة جداً بالنسبة إلي. وعندما أتحدث بصيغة الجمع، أقصد منطقة الشرق الأوسط بكاملها، وهذا يعني ابتكار أفكار جديدة باستمرار - ومساعدة فنانين من المنطقة في العثور على أماكن جديدة يمكنهم العمل فيها". ونتحدث بشكل مختصر عن بعض فناني الشرق الأوسط الذين تعمل معهم في الهند. وشغفها هذا معد. إذ تقول دينا: "تتمحور الفكرة دوماً حول التبادل، فبهذه الطريقة يتقدم المرء في الحياةويستمر بتجربة تراكيب مختلفة. وهذا الأمر يدفعه نحو الابتكار، وهذا هو المسار الذي يجب أن تسري فيه الأمور". ولا حدود لأفقها.