شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 11 2015 / 17:26 PM

زيارة إلى متحف هيرشهورنتكشفأحدث معرض لشيرين نشأت: Facing History. اطلعت سارة حسن على ما تقدمه الفنانة من صور وأفلام أيقونية بالأبيض والأسود والمعنى الأعمق الذي تخفيه

شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة
شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة
شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة
شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة
شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة
شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة
شيرين نشأت: قلبي حزين لفقدان الجنة

أصبحت الصور أيقونية كغيرها من الصور التي تندرج في إطار الفن المعاصر،صور لنساء يرتدين الشادور وتشع أعينهنّ بالكحل ويحملن البنادق،تميزهنّ بطريقة مذهلة كتابة فارسية تزين وجوههنّ وأيديهنّ. وقد شكلت قصيدة الشهادة المسيّسة، الظاهرة أو الضمنية هذه، بطاقة دعوة عالمية للفنانة الإيرانية شيرين نشأت التي تشكل موضوع عودة إلى الماضي في أكثر مدن الغرب سياسة، أي في واشنطن. يشير معرض شيرين نشأت Facing History في متحف هيرشهورن وحديقة النحت إلى نهاية عصر في مسيرة الفنانة البالغة من العمر 58 عاماً.  بعد أن حوّلت انتباهها إلى مكان آخر في الشرق الأوسط، تبحر نشأت الآن على متن مجموعات جديدة من المشاريع، كان آخرها في مصر، حيث تعمل على فيلم عن المطربة الأسطورة أم كلثوم. إنّه عمل مثير للاهتام يستحق الانتباه، فالعيش في المنفى بعيداً عن وطنها الأم المتغير جداً لطالما شكل مصدر إلهام لأعمالها الفنية من صور وأفلام وفيديو. ولكن من أفضل من نشأت لتحويل الاهتمامات خلال فترة من الاضطرابات المتزايدة في الشرق الأوسط – حينما كان التفسير الذي يقدمه الفنانون قيّماً جداً؟

في العام 1974، غادرت نشأت المراهقة إيران إلى الولايات المتحدة للدراسة، ففاتتها الثورة الإسلامية التي غيّرت معالم وطنها حتى عجزت عن التعرف إليه حينما عادت إليه بعد 20 عاماً. عادت لتفتقد التنانير القصيرة وصناعة الموسيقى، وقابلتأشخاصاً لطالما كانوا مصدر إلهام لمجموعاتها المصورة التي رفعت اسمها في المحافل الدولية. "نساء الله"، مجموعة صور تزخر بنساء باردات إنما جميلات يؤكدن على استعدادهنّ للعيش أو الموت بسيف – أو في حالة نشأت، سلاح آلي – شككت في الأنوثة، والدين والسياسة خلال فترة الثورة. عالجت نشأت مكانة المرأة الإيرانية بصدق وأناقة، حتى إنّها جعلت نفسها رمزاً للمقاومة، وانضمت إلى صفوف النساء اللواتيعانت الكثير لتفهمهنّ ولتجد بشكل أو بآخر مكاناً لها.

نظمت كل من ميليسا شيو، مديرة المتحف الجديدة، وميليسا هو معرض نشأت الذي حمل عنوان Facing History. وقد افتتح هذا المعرض حينما عادت إيران إلى طاولة الحوار مع الغرب بالتزامن مع رغبة المتحففي التحول إلى دار دولية للفن المعاصر. في الواقع، كانت نشأت أفضل من قد يستطيع أن يتولى هذا الخط المزدوج نظراً إلى أنّها رمز في المنفى منذ وقت طويل، وإلى قدرتها على عزل الحزن والصراع من خلال إعادة تخيّل تاريخ بلد لا يمكنها العودة إليه ولا تجاهله. عُلِّقتأعمال المعرض في بعض الأماكن، حيث بعثت على تأمل الصور،ومرت عبر الإعلام وشملت أعمالاً حرفية فارسية مستعارةشكلت دعامة لها. تحظى
أعمال الفيديو التي تقدمها شيرين نشأت باهتمام كبير وهي فعلاً تستحقه. ففي أعمال الفيديو هذه، تقدم الفنانة مسرحيات مصورة صغيرة لتجربة سمعية غامرة وأحياناً مبهرة. أما الحاشية فهي صورة لنشأت تجلس على الشرفة وتراقب مدينة لا يمكنها أن تصل إليها – في مشهد يُعتبر أحد المشاهد الشاعرية العديدة.

نشأ فنّ نشأت "كـمكان لبناء جسر خيالي" بين بلادها، وذاتها وخيالها. وأمام عجزها عن اكتناف الأحداث الثلاثة التي شهدتها إيران وقدمتها خلال المعرض بترتيب أفقي – انقلاب عام 1953 الذي دعمته الاستخبارات الأمريكية وبريطانيا وأعاد الشاه إلى مركزه، وثورة عام 1979، والثورة الخضراء في العام 2009،تعين على نشأت أن تنظم فهمها الخاص لهذا التاريخ عن طريق استخدام النصوص والأشعار التاريخية كمنصة قفز فنية. وهذا ما لاحظناه حديثاً في أعمالها المصورة الكبيرة المتحركة على غرار The Book of Kingsو Our House is On Fireوما شهدناه في العام 2009 في Women Without Menالذي يعتبر أحد أشهر أعمالها. دائماً ما كانت نشأت تفصل في أعمالها النساء عن الرجال. وهذا ما يبدو ملفتاً للنظر في أفلامها Rapture، وTurbulent وFervor. تمثل هذه الأفلام الثلاثة المقاومة والعقلانية والرغبة الجنسية والوحدة. في العام 2010 خلال المشاركة في TED Talk، أشارت نشأت بصراحة إلى أنّ "كل فنان إيراني هو سياسي بطريقة أو بأخرى". ولكنّها رفضت مؤخراً هذا المصطلح مغيّرة بذلك كل العلامات التي تتبعها من سياسية وأنوثة وصولاً إلى الارتباك الناتج عن الانتقادات الموجهة إليها والمنددة بكونها حبيسة قالبها الخاص وعاجزة عن الاعتراف به. ولكن حينما يكون الفنان مشهوراً، هل يصبح العمل أقل ارتباطاً بالواقع وإثارة للشبهات؟ في حالة نشأت، الجواب هو نعم.

تراجعت الانتقادات عند بعض الصور التي قدمتها مؤخراً كحيلة للاستفادة من ورطة الغير – لا سيما أولئك الذين عانوا خلال الثورة المصرية الأخيرة – مستخدمين "علامة نشأت". ولكن هل تُعتبر هذه الحجة عادلة فعلاً؟ تقوم نشأت بما اعتادت القيام به، على مدى سنوات: توثيق التجربة البشرية الجغرافية، أو الحقيقية أو الخيالية وتقديمها لجمهور واسع ليطرح الأسئلة في ضوء حرياته ومعتقداته الخاصة. وعلى غرار أي فنان، أصرت نشأت على رغبتها في تقديم عمل خالد، والآن فيما تغلق الفصل على فترة فنية مثمرة جداً، لا يسعنا إلا أن نؤكد على خلود هؤلاء النساء اللواتي ملأن إطارات أعمالها. سواء أصامتاً كان، أم مغطى، أم وسط مظاهرة أم معبراً عن ألمه الصامت على جدار فارغ، إنّه تاريخ يتكرر في شرق أوسط اليوم. ربما ستقلد الحياة الفن وتركب موجة التغيير التي تقودها نشأت لتحقق الأفضل، لتحقق ما هو أعظم للجميع.

استمر معرض Facing History حتى 20 سبتمبر 2015