ملاحظات حول المشهد الفني الإيراني

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 11 2015 / 01:19 AM

التقى جامع الأعمال الفنية محمد أفخمي بعلي بانيسادر في استوديو هذا الأخير في نيويورك وتناولا المشهد الفني الإيراني، ووسائل الرسم والمساحة المثالية للعرض

ملاحظات حول المشهد الفني الإيراني

التقيت علي بانيسدار قبل خمس سنوات أثناء زيارة إلى أحد الاستوديوهات نظمها بائع الأعمال الفنية ثاديوس روباك، أول بائع أوروبي عمل علي معه. حينما التقينا، كان الموجودون قلة. وكان هو منشغلاً بأربعة أعمال كبيرة وبضعة أعمال صغيرة،فالأعمال الكبيرة – أي تلك التي يزيد ارتفاعها عن مترين – مهمة بالنسبة إليه لتقديمها في المعاهد. تحدثنا وأخبرته أنّني أود أن أكون جامعاً لأعمال فنية على المدى الطويل. ثم تحدثت إلى البائع الذي يتعامل معه واتفقت معه على قطعة فنية كبيرة! منذ ذلك الوقت، ربطتني بعلي علاقة صداقة قوية يعود أحد أسبابها إلى أنّنا نظيران، والتقينا حديثاً في لندن وذهبنا معاً إلى البندقية.وبما أنّي إيراني، عرفت بعض الصراعات التي كان يمر بها. أحب عمله لأنّه انتقى المواضيع التقليدية للفولكور الإيراني وجردها على اللوحات، ومزجها أيضاً مع تأثير ما بعد النهضة. كان رساماً أيضاً. فلم يكن فناناً تصورياً ويستخدم تقنيات رائعة ويبتكر ما هو جديد، وهذا ما كنت أحبه في عمله.

أعرض في منزلي لوحة فنية وحيدة، أضعها على جدار خاص بها مع إضاءة مميزة تتيح للمتفرج التدقيق في تفاصيل العمل. يقدم علي بين 15 و20 عملاً سنوياً، أربعة أو خمسة أعمال منها تقريباً بمقاسات ضخمة تعكس إيمانه بضرورة تقديم فنه إلى المجموعات المؤسسية. علي منظم جداً في عمله ويمتلك العقلية الصحيحة لتطويره. ولا يتوقف الأمر عند حدود انتمائه إلى الشرق الأوسط. فقد صدف أنّه من المنطقة، إلا أنّ عمله يتفوق على عدد من الحدود الثقافية وهذا ما أحبه في شخصيته وفي فنه. ولهذا السبب، لا يعمل مع جامعي أعمال فنية من الشرق الأوسط فقط، إنما من مختلف أنحاء العالم.

محمد: إلى أي مدى يؤثر إرثك الإيراني عليك حينما تعمل؟ ما الذي يؤثر فيك ويدفعك لتقدم فنك؟

علي: أظن أنّ التأثيرات دائماً ما تجد لنفسها طريقاً إلى اللوحاتمن دون وعي وبشكل غير مباشر. دائماً ما تكون الأمور أفضل حينما تسير على هذا النحو، أي حينما تستبنط الصور من ذاكرتك وخيالك. بما أنّي إيراني ومهتم جداً بثقافة هذا البلد على مر التاريخ وبما أنّي عشت هناك سنوات طويلة من حياتي، لا شك أنّ إيران تؤثر بطريقة أو بأخرى على لوحاتي. لكن في ما يتعلق بأعمالي، لا حدود للتأثيرات ومصادرها.

محمد: إن طلبت منك أن تحدد مكاناً تحلم أن تعرض فيه عملك، أين سيكون هذا المكان ولماذا؟

علي: حالياً، أود أن أنظم معرضاً متحفياً جوالاً. فأحب أن أتمكن من جمع كل أعمالي التي قدمتها في السنوات العشر الماضية وأن أقف عند طريقة تقبل مختلف شرائح الجمهور لها في الولايات المتحدة وأوروبا وغير ذلك من البلدان.

محمد: كفنان، إلى أي مدى يهمك أن ينتهي الأمر بأعمالك ضمن مجموعات تحوز تقديرك؟

علي: يهمني كثيراً أن أعرف إلى أي مجموعة ستنضم أعمالي في نهاية المطاف، أحب أن تكون جزءاً من معهد خاص أو عام أقدره وألمس شغف جامعي الأعمال الفنية بأعمالي. أحب العلاقة التي تنشأ بين الجامعين والحوار الذي يدور بينهم، فهؤلاء جامعون يهتمون فعلاً بالقطع التي يحصلون عليها وبالعلاقة التي تربط الأعمال الفنية بعضها بالبعض الآخر على مرّ السنين.

محمد: هل تنوي أن تعرض يوماً ما أعمالك في إيران بعد أن رُفعِت العقوبات عنها ودخلت مجدداً المجتمع الدولي؟

علي: سيكون أمراً رائعاً إن تمكنت من عرضها في أحد متاحف أو معاهد إيران وأن ألتقي المجتمع الفني هناك.

محمد: هل تظن أنّك قد تقدم يوماً ما أعمالاً خارج نطاق الرسم التقليدي؟

علي: لا أحب أبداً أن أسجن نفسي ضمن حدود معينة، لذلك لو تطلبت الأعمال أن أستخدم وسائل مختلفة، لن أتردد إطلاقاً. لكن أشعر أنّ وسائل الرسم تخلق تحديات كثيرة ومن الصعب أن أبقي اهتماماتي على ما هي عليه في السنوات المقبلة.