Posted inالثقافةالفنفن الحياة الجميلة

سارة العمران نائبة مديرة فن جميل تشاركنا فلسفتها الخاصة عن الفن الثقافة والاستدامة

من داخل حي جميل تشاركنا سارة العمران فلسفتها الخاصة عن الفن الثقافة والاستدامة وتفاصيل ملهمة عن ممارسات حي جميل الصديقة للبيئة

تشرف سارة على استراتيجية فن جميل الإقليمية والدولية وتقود مبادرات ومشاريع فن جميل في المملكة العربية السعودية بما في ذلك تطوير وإطلاق حي جميل، أول مجمع ثقافي مخصص ومركز إبداعي في جدة. قبل انضمامها إلى فن جميل ، كانت سارة مستشارة إدارية تقدم المشورة لعملاء القطاعين الخاص والعام بما في ذلك القطاعات غير الهادفة للربح والتعليم والثقافة. وتشمل مهامها إقامة شراكات مع المؤسسات التي تتشارك مع فن جميل في الأهداف والمقاصد. وقبيل انضمامها إلى مؤسسة فن جميل، عملت سارة مستشارةً إدارية تقدم المشورة لعملاء القطاعين الخاص والعام في قطاعي التعليم والثقافة. تشاركنا سارة العمران، نائبة مديرة فن جميل تفاصيل من الداخل عن ممارسات حي جميل الصديقة للبيئة، فتقول: “إن قلب حي جميل النابض هو الناس – من الفنانين والزوار من جميع الأعمار و”سكان حي” وصولاً إلى فريقنا في فن جميل. إن حي جميل نموذج مصغر لمجتمع بهيج، وهو ما ينعكس في تصميم المبنى وهدفه وجميع الأنشطة التي تتمحور حول ساحة، هذا الفناء المجتمعي المستدام، والتي هي أيضاً مساحة للتدخلات الإبداعية والعروض والأعمال التركيبية ومفاهيم الأكل والشرب في الهواء الطلق.”

تشاركنا سارة العمران خلاصة تجاربها وبالتحديد مع حي جميل كأول مجمع معني بالصناعات الإبداعية. وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

  1. كيف بدأت علاقتك مع الفن، وما هو أول عمل فني قمت بإقتنائه؟

منذ الطفولة لدي هذا الاهتمام بالفن، وسبب انجذابي للفنون هو أنها تمثل منطقة في الحياة يمكن أن توسع مفهومك لتجربتك الخاصة، كأنها مساحة تمكنك من فهم مختلف التجارب ووجهات النظر من خلال تعبيرات الفنانيين. كما أنها طريقة ربط شاملة بين مختلف الحوارات والمعارف وما وراء الفن؛ سواء عن البيئة أو مستقبل الأطعمة الذي يدعم استدامة فنون حي جميل، أو بشكل أشمل للأشياء التي تهم المجتمع. كإنعكاس أو مرآة لما يتعامل معه مجتمع ما أو يمر به، ولطالما أُخذت بقدرة الفن على ذلك.

وبالنسبة لأول عمل اقتنيته، فقد عشت معظم حياتي كراشدة في لندن لمدة 4 إلى 5 سنوات، أشعر بأني قمت وقتها ببناء علاقة قوية مع الفن المعاصر؛ وبأنه خلال فترة بقائي هناك توسعت مداركي لمفاهيم عالمية. فقد عملت مع فنانيين من جميع أنحاء العالم ابتداء من تركيا وحتى أمريكا اللاتينية، المملكة المتحدة، جنوب أوروبا، الصين وأماكن أخرى. وكانت لندن تشكل بطريقة ما مركز عالمي لمختلف التوجهات. بعد ذلك قضيت الكثير من الوقت في لبنان؛ وتعرفت على الحركة الفنية في لبنان وأخذت بالأعمال الفنية التي مكنتني من معرفة البلد من خلال عيون الفنانيين فيها. 

ومن أول الأعمال التي قمت باقتنائها كانت صورة من عمل سيرج نجار، وهو مصور يعكس مفهومه من الحياة اليومية في بيروت، وقام بذلك برؤية فريدة في إخراج الصورة تربط هذا النوع من القصة بشيء تراه في لبنان كل يوم. أعتقد، آنها كانت المرة الأولى التي شعرت بالرغبة بإقتناء عمل ما، أحسست برابط معه وعرفني على جانب حميمي جدًا جدًا للمدينة. كان العمل في غاليري تانيت بقلب بيروت – مار مخايل. وفي الحقيقة، تدمر مقر الغاليري بالكامل مع انفجار بيروت للأسف.

  1. ما هي المعايير التي يتبناها فريق حي جميل من أجل بيئة أكثر استدامة للإبداع ولكوكب الأرض؟

نحن نرى حي جميل كصرح لطرح أفكار مختلفة؛ وليست محصورة بالفنون وحسب، هو مكان نرى فيه مساحة لبدء الحوارات سواء عن الفن أو ما وراءه. كما أننا خلقنا حي ليكون مساحة تفكير جديد تشجع الناس لإكتشاف أبحاث خارج الدائرة الأكاديمية، هذه بعض المبادئ الأساسية، ونموذج بنائها يشجع على الأفكار والعمليات متعددة التخصصات. ويمكن رؤية ذلك كجزء من التصميم، فكلمة حي ترمز للحي الذي يجمع عدد من العناصر. وضمن سكان الحي نجد مشاريع من مختلف أنواع الفنون، منهم أثر غاليري، في مجال الفنون البصرية. الكوميدي كلوب، في مجال الفنون الأدائية. وعيش أكاديمي، في مجال الطهي. 

تشمل مساحاتنا في حي على: فنون حي، سينما حي والتي تهتم بالفن المعاصر، التصميم والسينما. وفيما يتعلق بالاستدامة فتكون من خلال خلق مختلف المساحات التي تسمح لهذه الأشكال الفنية بالإلتقاء من خلال مشاركة الأفكار والتعاون والإبداع معًا.

أما ما يتعلق بموضوع البيئة نحن نسأل أنفسنا هذا السؤال كل يوم، كيف يمكننا كمركز جديد أن نعتمد سياسات جديدة تسمح لنا أن نعمل بطريقة مستدامة أكثر؟ فنحن نبحث الآن في إنشاء سياسات مستدامة فيما يتعلق بكل شيء ابتداء بالجانب العملي كإدارة النفايات والتحكم بها؛ وحتى جانب تقديم البرامج: كيف يمكننا تشجيع المزيد من البرامج التي تتحدث عن التأثير البيئي لكل الممارسات اليومية؟ وقد تم التطرق لهذه الفكرة في معارضنا الفنية. وكذلك من ناحية الخامات والمواد، فأحد برامجنا في تعليم حي تحدث عن الخامات وكيف يمكننا أن ننظر داخل محيطنا للبحث عن إلهام يدعم إيجاد المواد المناسبة؛ دون الاعتماد الدائم على المواد المستوردة وقت الانتاج. كما نجري محادثات فعالة في الداخل بالتعاون مع الفنانيين، والمنظمات وغيرهم.

  1. من وجهة نظرك ماهو أنسب وقت خلال العام لقدوم الزوار من خارج مدينة جدة والتمتع بتجربة متكاملة مع حي جميل؟

أي وقت ابتداء من الآن، افتتحنا حي جميل في 6 ديسمبر. ويستمر الافتتاح على مدى موسم كامل، وستكون هناك افتتاحات متعددة خلال الموسم. أعتقد أن شهر مارس سيكون وقت مهم، تزامنًا مع افتتاح عدد من سكان الحي. منهم أثر جاليري والكوميدي كلوب. ويوافق مارس كذلك 21 | 39 في جدة، وبالتالي سيكون توقيت حافل بالفنون. وصلنا ولله الحمد إلى مرحلة وجود أحداث على مدار العام. وقت افتتاح حي جميل في ديسمبر وافق انطلاقة معرض بينالسور ومهرجان البحر الأحمر السينمائي. حيث ستشكل جدة مدينة لرؤية واكتشاف شيء جديد على مدار العام. شهر مارس بكل تأكيد، إذا كان هناك وقت محدد لذلك سأقول شهر مارس. 

  1. برأيك ما هي المعايير التي يتم على أساسها بناء الشراكات مع سكان حي؟ 

شكرًا على السؤال الجميل. تصميم حي منذ البداية كان يجيب على التساؤل: كيف يمكن أن يشمل جهات فنية أو نماذج فن مختلفة تحت سقف واحد؟ التنوع من أول المعايير. 

المعيار الثاني: هو تشجيع ريادي الأعمال من السعودية ومن مدينة جدة. بالبحث عن قصص عصامية تتحدث بصدق مع السياق المحلي، فلا نحاول جذب رواد الأعمال التجارية الكبيرة مثل الفرنشايز أو من لديهم مقر في الخارج، من أجل تمكين المبدعين من جدة والسعودية بشكل عام. 

المعيار الثالث: كيف يمكن لحي أن يدعم المشروع، هل هناك طريقة؟ هل وجود المشروع في حي يدفعه للوصول إلى مرحلة جديدة من التواصل مع عملائه.

المعيار الرابع: نفكر دائمًا بالمتلقيين. هل هذا الإصدار سيسمح للمتلقين باكتشاف شيء جديد؟ هل يدفع الأشخاص للدخول في مجالات حديثة؟ هل سيلهمهم بطرق مختلفة؟ أعتقد أن هذه هي المعايير الأربع التي ننظر لها. 

  1. شاركينا أهم مبادرة حالية، ورؤية طويلة أجل لحي جميل من وجهة نظرك؟

لدينا حاليًا معرض”على المائدة: الذاكرة، البيئة، المكان”، أعتقد بأنه يجسد حقًا ما تطمح برامج فن جميل تحقيقه؛ حيث يتم النظر إلى جميع مراحل التطوير بإضافة حوارات مع الباحثين، العلماء ومختصي الأنثروبولوجيا الغذائية؛ للوصول إلى ما وراء الفن وهو شيء تحدثنا عنه سابقًا. هناك تركيز كبير على الأبحاث فالعديد من الفنانيين في هذا المعرض لديهم أبحاث غنية في المجالات التي تهمهم، وتعرض كذلك مختلف الخامات، رأينا ردة فعل المتلقين ابتداء من الأطفال الصغار وحتى القيمين والفنانين وتمكن الجميع من الحصول على رابط حميمي مع المعرض رغم وجود هذا العمق.

ولدينا أيضا نور الرياض الذي يعكس أسلوب حي جميل في استضافة معارض أخرى، حيث انتقل معرض نور الرياض من الرياض وكان الإقبال عليه كبير جدًا.

أذكر أخيرًا، برنامجنا التعليمي. حيث ابتدأت العديد من البرامج العامة وورش العمل، فنحن لا نبني المعارض فقط وإنما نخلق الفرص التعليمية حولها، بإعتقادي هذا شيء يستحق الإشارة وشيء نركز عليه في المستقبل أيضًا. وبذكر الرؤية طويلة الأجل لدينا تركيز كبير على تحفيز وخلق المهارات حول الفنون؛ ليس للفنان فقط ولكن باعتبار جميع العناصر المختلفة في النظام البيئي لتمكين إنتاج ثقافي مستدام.

  1. ما هو دور حي جميل تجاه اكتشاف المواهب الفنية الجديدة؟

هذا من أهم أهدافنا. نحن على وعي بكون الحركة الفنية قائمة منذ وقت طويل في السعودية وخصوصًا في مدينة جدة؛ وبأن لدينا تاريخ في الفنون، لكننا نميل الآن إلى الاستثمار الحاصل في قطاع الثقافة والفنون. ونرى بأن دورنا مهم بأن نعطي، نبني، نحفز المواهب ونصقلها لتمكينهم من هذه الفرص. 

بعض البرامج التي نعمل عليها الآن تعليم حي الذي يشمل زمالة قيمين فنيين، احتوت الزمالة 3 قيميين فنيين: عبدالله المطيري، تارا الدغيثر، ووجدان رضا. ابتدأ الفريق معنا قبل العام والنصف تقريبًا، وعملنا معهم على تطوير مهنهم كقيميين فنيين. بعد البرنامج تمكنت وجدان رضا من المشاركة مع بينالي الدرعية، من العظيم رؤية كيف يمكننا دعم الممارسين من خلال هذه المساحة.

  1. ما هي المقومات الضرورية لخلق مجتمع سعيد برأيك؟

قد أعود إلى ما ذكرته عن علاقتي بالفن، خارج مسؤولياتنا في العمل والأسرة، من المهم التفاعل مع المجتمع بمختلف الطرق. وأعتقد أن ذلك يتيح فرص مميزة للتعلم وكذلك الإنخراط في الحوارات ذات العلاقة؛ والمهمة في حياتنا اليومية من خلال حضور الفن. فأعود إلى الفن ومدى أهميته لخلق مجتمع إيجابي.

  1. نلاحظ التركيز على موضوع الطعام في حي جميل؟ هل يشكل ذلك مفهوم جديد بشكل أو بآخر، كفن قابل للأكل؟ وما هي وجهة نظرك في هذه النقطة؟

ليس بالتحديد فن قابل للأكل، مع أن عنوان أحد الأعمال الفنية “Edible Gold” ذهب قابل للأكل؛ يتحدث بشكل أكبر عن حديث الطعام وعن الذاكرة والثقافة، ولكن ينظر أيضا إلى اعتبار الفنانيين لمستقبل الطعام وممارسات الزراعة الحديثة، على سبيل المثال: يحتوي عمل من بريك لاب للفنان تركي القزاز يتحدث فيه عن الأكل الجاوي الذي له مكانة في ثقافة جدة كونه أحد أهم الأطباق التي تطبخ في جدة تحديدًا، بأبعاده التاريخية من أندونيسيا وتأثيرات أخرى. فيتحدث العمل عن الطعام كثقافة. وهناك فنانيين آخرين علقوا على الإنتاج الزراعي وما يحدث في البيئة، منهم: محمد أبو الفرج من الأحساء والذي يتحدث عن شجر الليمون بالأحساء وأثر جفاف مياه العيون على اختفائه. ويتحدث عمل لين عجلان عن نموذج مبدئي يمكن عمله للحفاظ على الغطاء النباتي، عملت لين مع حرفيين في العلا على غطاء صوفي يظلل الشجر ويجمع الماء من الرطوبة؛ ويناقش نظرة الفنانيين إلى مختلف المواضيع من البيئة، السياسة، المجتمع، الذاكرة والتراث. 

جميعًا مرتبطين بالطعام بطريقة أو بأخرى، وهو موضوع مُلح جدًا بالرجوع إلى نقطة البيئة، إذ أننا نحيا في زمن تطرح فيه أسئلة وإعتبارات غاية الأهمية لنسألها أنفسنا عن ممارساتنا وأساليب أكلنا، حيث بدى توقيت المعرض متوافق مع ذلك.

الجانب الآخر من الطعام لدى حي هو وجود مساحتي طهي داخل حي. مثل، عيش أكاديمي التي تقدم دروس في الخبز؛ وستكون مركز لتقديم الورش بشكل مستمر، ولدى مؤسستها سمية الشويل التي تحمل خبرة في الطهي والخبز بالتحديد. ولدينا مطعم محلي سيتم الإعلان عنه قريبًا بإشراف شيف من جدة، يقوم على الاهتمام بالموارد المحلية ومفهوم (من المزرعة إلى المائدة)، من خلال الزراعة المحلية وإنتاج الطعام بالمكونات المحلية.

يمكنك متابعة آخر تحديثات حي جميل من هنا

No more pages to load