تقاطعات ثقافية.. معرض الفنان الطاهر بن جلون في لا غاليري ناسيونال

فنون ومعارض, معارض فنية, معارض, معرض لوحات
الفنان المغربي- الفرنسي الحائز على العديد من الجوائز المرموقة يعرض إبداعاته الفنية لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط من بوابة أسبوع الفن 2018 بدبي بالتعاون مع معهد العالم العربي

كشف معرض ’لا غاليري ناسيونال‘ عن استضافة معرضٍ فردي يضمّ مجموعةً متميزةً من اللوحات الفنية للكاتب الفرنسي من أصول مغربية الطاهر بن جلون، أحد أبرز الأدباء الحائزين على جائزة ’جونكور‘ الشهيرة. ويسجّل المعرض، الذي يحمل عنوان "تقاطعات ثقافية"، أول حضور تشكيلي للفنان في منطقة الشرق الأوسط، كما يأتي ثمرةً للصداقة المشتركة التي تجمع بن جلون مع جيلوم كويري، مدير ومنظّم المعارض في ’لا غاليري ناسيونال‘. وتمتد فترة العرض من 19 مارس ولغاية 15 سبتمبر 2018، حيث يكشف الفنان عن إبداعاته مع انطلاقة "أسبوع الفن" في دبي لهذا العام وسط ’السركال آفنيو‘. وتعود أهمية "تقاطعات ثقافية" لانطلاقه في سياق التعبير عن آفاق التعاون المشترك مع "معهد العالم العربي"، خاصةً بعد تسمية 2018 العام الرسمي لترسيخ العلاقات المتينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا.

 

 اشتهر الكاتب والشاعر بن جلون بأعماله الروائية، أبرزها "طفل الرمال" و"ليلة القدر" التي حصد من خلالها جائزة ’جونكور‘ الفرنسية عام 1987، بالإضافة إلى روايات "السعادة الزوجية" و"أن ترحل" و"الاستئصال". وكانت رحلة الفنان المغربي في فضاءات التشكيل الفني والتعابير البصرية قد بدأت عام 2010 بعد أن قام بتلوين مجموعة واسعة من رسومات أحد الأصدقاء. وفي 2013، أبدع بن جلون أولى لوحاته لتبدأ علاقته المميزة مع القماشة البيضاء وعالم الرسم لترتقي إلى مستوى عشقه للكتابة والشعر. ومنذ ذلك الحين، عرض الفنان المبدع أعماله في روما وتورينو وباليرمو ومراكش وطنجة، ومن ثم في "معهد العالم العربي" بباريس عام 2017.

 

 ويقدم المعرض في دبي أكثر من 20 لوحةً مرسومةً على القماش، تلخّص في مفهومها فرح الطبيعة ضمن إشراقات لونية موحية، ومفردات تشكيلية تحاكي الأزهار والفراشات والطيور. ولا تظهر اللوحات في تكويناتها الكثير من التعقيد، ولكنها ترسل إلى المتلقّي دلالات رمزية تستحضر الحروف العربية والرسوم التي نجدها على الجدران القديمة، مع إشارة بصرية للطبيعة الهجينة التي تتميز بها الهوية العربية بما تحمله من تمثيل ثقافي متنوع. وتنقل المشاهد الصحراوية في الأعمال قسمات الهدوء والثبات الراسخ لرمال الجنوب في المغرب العربي، ضمن تشكيلات فنية تتباين مع الأبنية الفريدة لآثار "القصبة". ولا تختلف لوحات بن جلون عن مؤلفاته الأدبية في سعيها لاستكشاف الحالات الإنسانية وعلاقة المرء بالوسط المحيط به.

  

وفي إطار تعليقه، يقول جيلوم كويري، مدير المعرض: "يسعدني كثيراً نجاحي بصحبة فريق المعرض باستقطاب الفنان المبدع الطاهر بن جلون إلى المنطقة لتقديم إبداعات فنية من المتوقع أن تشكّل حدثاً بارزاً في فعاليات "أسبوع الفن" في دبي 2018.  ومع اكتساب المدينة الإماراتية ثقة المجتمع الإبداعي ومقتني الأعمال الفنية، أردنا تقديم معرض يتخطى بأبعاده حدود التقاليد  ليغوص عميقاً في البحث واستكشاف العلاقة والترابط في الثقافة العربية. لذلك نأمل أن تنال لوحات بن جلون إعجاب المستثمرين وعشاق الفن على حد سواء".

 

 وبدوره صرح بن جلون: "لطالما شكّل الشعر بالنسبة لي مصدر الطموح الأساسي لفترة طويلة من الزمن. وفي الوقت الذي أقنعت فيه نفسي بأهمية الفن وخاصةً الشعر في إنقاذ البشرية، اكتشفت حاجتي للعودة إلى أجواء الرسم التي رافقتني فترة الطفولة. لقد رسمت واختبرت الألوان حتى قبل الكتابة، ولكني لم أجرؤ ابداً على اعتبار تلك الإشارات التي ملأت المساحات البيضاء على أوراقي أعمالاً فنيةً حقيقية. واليوم، أشعر بسعادة بالغة لاستضافتي ضمن معرض ’لا غاليري ناسيونال‘ في أول تجاربي التشكيلية في منقطة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من اهتمامي التقني باللوحات، لكني لم أتعامل معها بكامل الجدية. فما يخرج من غريزتي الفطرية يجد طريقه مباشرةً إلى اللوحة، إلى تجاربي الأكثر نضجاً ومساحةً، تلك الأعمال التي بتّ أعلقها على الجدران. لقد تحاورت مع الحظ والضوء بكل ما يحمله من أسرار، وانطلاقاً من ذاتي الداخلية، التمست يدي طريقها نحو اللوحة بكل بهجة، تنتقل من الكلمات إلى الأشكال والألوان المفعمة بالمرح في أبهى تجلياته. أمّأ كتاباتي، فلطالما استقت حروفها من الألم والمعاناة، حيث ترعرعت في عالمٍ يضجّ بالظلم، وظهرت نصوصي الأولى بصيغة قصائد استنكار وشكوى. لكني رفضت أن أمضي حياتي في دهاليز الألم ورثاء طباع الإنسان القاسية وعديمة الرحمة. ولكني رأيت في قلوب البعض من الناس كميةً من النور والنعمة ما يجعلك تنسى المآسي التي ارتكبها أسوأ البشر. وهكذا ترى لوحاتي النور، تشرق أو حتى تتشكل بقوة هؤلاء الخيّرين.

أبدع أعمالاً تذكّرني بالوطن، بالبلد القابع في أقاصي المدى من عالمي الخيالي، والذي تشكّل من انطباعاتي الشخصية خلال السفر واللقاءات والمشاهد المذهلة. وتجسّد رسوماتي أسلوبي في العيش، حريتي العنيدة ورغبتي في الحياة وسط المروج المتلوّنة، حيث أستطيع مواصلة الاعتقاد، رغم كل الصعاب، بأن الفن سينقذ العالم".

    

BY

فنون ومعارض, معارض فنية, معارض, معرض لوحات