نجمة غلاف مجلتنا لشهر ديسمبر أليساندرا أمبروسيو في مهمة إنقاذ كوكبنا

إعداد سلمى عواد / Dec 5 2019 / 17:24 PM

في عمر الثامنة والثلاثين، كانت ’أليساندرا أمبروسيو‘ قد حققت ما يحتاج معظمنا إلى حياة كاملة لتحقيقه، بإنجازات تتضمن كونها عارضة أزياء رفيعة المستوى، أم، مصممة وناشطة في المجال الخيري، لكنَّ النجمة المولودة في البرازيل تواجه الآن أكبر تحديات حياتها: المساعدة في إنقاذ الكوكب

نجمة غلاف مجلتنا لشهر ديسمبر أليساندرا أمبروسيو في مهمة إنقاذ كوكبنا

أحب الجزيرة العربية وقد أتيت إلى هنا مرات عديدة، تستطيع في هذا المكان رؤية العديد من الأحداث والتغييرات، والحصول على قدر كبير من التشويق، الأشخاص مذهلون، والطعام شهي، هنالك احتمالات لانهائية... كل شيء رائع بحق،" تقول ’أليساندرا أمبروسيو‘ بحب بينما تصل إلى موقع جلسة تصويرنا المحاذي للشاطئ في جزيرة ’زايا نوراي‘ في أبو ظبي.

نبدأ رحلتنا البحرية مع انبلاج الفجر ونجد أنفسنا بعد وقت قصير في فيلا مذهلة بست غرف نوم، مزودة بكل وسائل الراحة الخاصة – على البحر مباشرة مع إطلالات رحبة وحمام سباحة على شكل إشارة اللانهائية، مزوداً بجاكوزي، وحمامات مطرية معدّة للسير عبرها، شرفة خارجية، ووجبات ذواقة فاخرة للغاية، محضرة تماماً حسب الرغبة – تنقلك على الفور إلى أجواء جزر المالديف.
تدخل ’أليساندرا‘ بخصلات شعرها الطويلة المتدلية بانسدال، وشبشبها، وابتسامتها العريضة التي تشع في المكان بأسره. ونستطيع على الفور إدراك أنها في مجالها الحيوي المثالي.

"خلال مهنتي، زرت العديد من الأماكن وقضيت وقتاً طويلاً أمارس الغوص في مواقع نائية حول العالم. أُتيحت لي فرصة اكتشاف جمال الحياة تحت الماء – إنه عالم سحري للغاية ومن واجبنا الحفاظ عليه،" تقول وهي تحدّق نحو البحر.

لكنّ صاحبة الثمانية والثلاثين عاماً المذهلة هذه لم تكن تطمح دائماً أن تكون عارضة أزياء ميغا تُعتبر بشكل اعتيادي واحدة من أجمل الأشخاص في العالم وتسافر أصقاعه مع أسماء مثل ’فيكتورياز سيكريت‘، ’كريستيان ديور‘ و’رالف لورين‘. في الواقع، كانت خططها تختلف تماماً في بداية حياتها.
"لطالما كنت مهتمة بالمحيط، بينما كنت أكبر، أردت على الدوام أن أصبح عالمة أحياء بحرية. حين كنت طفلة، أحببت ممارسة السباحة لأوقات طويلة، كنت أقضي لحظات مميزة مع عائلتي وأمضي كل إجازاتي على الشاطئ وتلك هي أكثر ذكرياتي سعادة، وبالطبع كنت أدّعي أنّي حورية بحر طوال الوقت ..." تضحك بينما تستعيد ذكريات طفولتها في البرازيل.

تحوّل افتتان ’أليساندرا‘ الطائش إلى مهمة حياتها حين تحالفت مع مبادرة الأمم المتحدة #TOGETHERBAND في الصيف الماضي، وهي حركة عالمية تلتزم بتحقيق 17 هدفاً حياتياً – بدءاً من القضاء على الفقر والجوع مروراً ببناء مدن مستدامة والحفاظ على جمال الحياة تحت الماء، وهذا الهدف الأخير هو الذي تبنته ’أليساندرا‘ فوراً.
"يتعلق الأمر بتغيير عقلية الجميع. في الماضي لم نكن نهدر حقاً، واليوم يتحول كل شيء إلى نفايات، نفايات، والمزيد من النفايات، وينتهي المطاف بها كلها إلى المحيط. قريباً سيسبح أطفالنا في بحر من البلاستيك.

لن يستمتعوا بأي من الأمور التي كنا نستمتع بها في طفولتنا، هذه هي الرسالة التي أحاول التعبير عنها. يحتاج الناس إلى إدراك خطورة الأمر، ومدى قرب الكارثة – إنها أمامنا مباشرة.
إنّ الحيوانات والأسماك تموت، هنالك نظام بيئي كامل يتعرض للدمار بسببنا" تشرح مركّزة على خطورة الوضع.
لاشك أنَّ قلب أليساندرا ينبض من أجل محيطاتنا، يتردد صدى شغفها بالموضوع في كل كلمة تنطق بها.
"هنالك إحصائية تقول بأنَّ البلاستيك الذي نشاهده على سطح المحيط يشكّل 5% فقط من مجموع ما يوجد فيه، هنالك 95% من النفايات تحت الماء وهذا يشعرني بغضب شديد.
لاأصدق أنَّ أياً منا لا يفعل شيئاً لمواجهة هذه الكارثة، على الحكومات وجميع المؤسسات الكبيرة الاستيقاظ والبدء بالتحرك... عليهم تغيير الحال، لأننا جميعاً نتنبّه، الأطفال يتنبّهون وعلى المؤسسات إظهار بعض النتائج والقيام ببعض العمل،" تتابع.
حالما تستقر ’أليساندرا‘ وتسير مقتربة من الشاطئ، تتزايد حماستها، تضع قدمها في الماء  - ثم يحدث أمر سحري. بينما تبدل ملابسها من فستان رائع إلى آخر، تعوم، وتغطس وترشق المياه عبر الأمواج كما لو كانت حورية بحر تلتمع بالحياة – لا يزال الطفل اللعوب داخلها حياً للغاية وحبها للحياة راسخ في كيانها.
"أعتقد أننا يجب ألاّ نعتبر الحياة من المسلّمات، إنَّ الوجود في هذا العالم وعمل الأشياء التي نحبها هو نعمة علينا اغتنامها حقاً.
لديّ علاقة قوية بعائلتي وأصدقائي وهذا ما أقوله لهم طوال الوقت. حتى أنني أمتلك وسماً جامعاً خاصاً بي: #في_إجازة_للأبد لا يعني هذا أنني في عطلة دائمة، بل هو للتعبير عن أنني أقوم بكل شيء بمتعة خالصة وبحب. أستمتع به حقاً وأنا سعيدة وأشعر بالاكتمال،" تبتسم.

روابط أليساندرا العائلية هي موضوع ورد مراراً خلال حديثنا معها وفي وسط حماسة جلسة تصويرنا التي استمرت لعشر ساعات، كما أنَّ العلاقة القوية التي تربطها بطفليها وبوالديها هي دافع واضح في حياتها، فهم يمدونها بالصفاء الذهني والبصيرة ويصوغون شكل نظامها للقيم والذي يستمر في التطور والنمو حتى يومنا هذا.
"أحاول تعليم طفليّ الأمر ذاته كذلك،" تقول عن ’آنيا‘، أحد عشر عاماً، و’نوا‘، سبعة أعوام. "في منزلنا، لم نعد نمتلك أي قشات شرب بلاستيكية، وهما يعلمان السبب،" تشرح.
"إنهما مغرمان بقشاتهما المعدنية الصغيرة، وشوكات الطعام التي تأتي في محافظ خاصة ويحملانها معهما إلى المدرسة،" تقول بفخر.

وأضافت بقولها: ’’أريد لهم أن يحظوا بالطفولة التي عِشتها, وأن يعيشوا في عالمٍ جميلٍ يرون فيه كلّ الحيوانات الجميلة. أريد لهم أن يستمتعوا بحياتهم على هذا الكوكب ولا يجدوا أنفسهم مضطرّين للعمل على إصلاح ما أفسدناه على مدى سنين طويلة. ولا أرغب في أن يتحمَّلوا اللوم على ما يحدث في المستقبل. أنتِ ترين الاحتباس الحراريّ والتغيُّر المناخي، إنّ كلَّ ما حولنا يؤول للأسوأ عاماً بعد عام. وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. وأبناؤنا سيعيشون في عالمٍ مريع، وهذا ما لا أريده لهم‘‘. وتنسب ’أليسّاندرا‘ الفضل في طفولتها السعيدة وحرِّيتها في السعي وراء أحلامها إلى والدتها التي يصدف أنّها وصلت دبي مع والد أليساندرا قبل يومٍ من وصولها للاحتفال بذكرى زواجهما الأربعين. وهذا دليلٌ آخر على العلاقة الأسرية المذهلة التي نتحدَّث عنها.
’’إنَّ أمِّي مثلي الأعلى في الحياة، ومن الواضح أنَّها كذلك لأنّها لطالما كانت امرأةً قويَّة تحافظ على تماسك أسرتنا وتعمل لأجلنا وتبذل قصارى جَهدها لي ولأختي. نحن لم نرَ منها يوماً إلّا صورة المرأة القويَّة‘‘، تقول أليساندرا هذه الكلمات والعاطفة تشعُّ من وجهها، وتكمل فتقول: ’’وقد كان لأمي الفضل في طفولتي السعيدة وحرِّيتي بالتأكيد. وأشعر بشعورٍ رائع كونها هنا الآن تستمتع بحياتها وترى جمال مدينة دبي. أمِّي خير مثالٍ بالنسبة لي عن كيفية الحفاظ على ترابط الأسرة. وحتّى عندما قرَّرت العمل في عرض الأزياء والترحال حول العالم، سمحت لي بأن أسعى نحو أحلامي. إنَّ البسمة لا تفارق وجهها وحضورها لطيف ويبعث بالطاقة على الدوام، وتعامل الجميع بودٍّ واحترام. وأنا أحلم دوماً أن أصبح مثلها‘‘.

ولكن ماذا بشأن حلمها الجديد؟ لقد كانت ’أليساندرا‘ تركِّز في الفترة الأخيرة على وضع لبِنات حلمها والتي قالت عنها إنّها تراصفت فوق بعضها بكلِّ انسجام، وإنّها تحبُّ هذا الحلم كثيراً.
’’أطلقت علامتي التجارية مع شقيقتي وصديقتي المقرَّبة في أبريل من هذا العام، لذا فعمر هذه العلامة بضعة أشهُر. لقد كان عندي رخصةٌ من قبل وكان من الرّائع بالنسبة لي أن أتعلّم كيفية إنشاء علامةٍ تجارية وجمعها. ولكن هذه المرة سأفعل ذلك مع شقيقتي وصديقتي المقرَّبة. ونحن نقومُ بعملٍ رائعٍ معاً لأنَّني أرغب في أن يكون عملنا ذا معنىً‘‘.
وتحمل علامة ألبسة السباحة - التي سُمِّيت ’جال فلوريبا‘ تيمُّناً بالأحرف الأولى من اسمي ’’شقيقتاها بالرُّوح‘‘ ’جيزيل كوريا‘ و’ألين أمبروزيو‘- رسالةً قويَّة بمضمونها تدعو لرعاية الروابط بين النِّساء والانسجام مع الطبيعة الأمّ.
وتقول أليساندرا: ’’تُصنع ملابس البيكيني هذه على أيدي سيِّدات جزيرة فلوريبا في البرازيل حيث عشنا وترعرعنا. فنحن نسعى لدعم المجتمع وإبراز جمال ’فلوريانوبوليس‘ عبر استخدام مواد من الأمازون، فكلُّ الخرز والتفاصيل المستخدمة محلِّيَّة الصنع‘‘.
ولا شكَّ أن ’أليساندرا‘ مشغولة للغاية بين أعمالها الخيريَّة وعلامتها التجارية وحياتها المهنية وأطفالها- لذا فلا عجب إن علمنا أنّها في تنقُّلٍ دائم. ومع جدولها الحافل بالمواعيد، إلّا أنها تخصص وقتاً لزيارة المنطقة مرَّتين كلّ عام.
’’أحبُّ دبي وأبو ظبي، بالإضافة إلى كون جزر المالديف قريبةً من هنا. وكلُّ مرَّةٍ آتي إلى هنا أعلم أنِّي سأحظى بأجمل الأوقات، وقد أصبح لي أصدقاء هنا أيضاً. أشعر بأنّ هذه المنطقة أكثر شباباً وتشهد نموَّاً مستمرّاً. إنّها بلا شك وجهةٌ رائعة نستمتع بها نحن البرازيليون- إنّه مكانٌ في غاية الروعة والجمال. انظري حولك...نحن محاطون بمياه زرقاء صافية من كل جانب وهذا ملائمٌ لحديثنا للغاية. فلا يمكن أن نجد مكاناً أجمل من هذا المكان الرائع لنستكشف فيه الكثير من الاحتمالات‘‘.

ولهذا السبب تحرص ’أليساندرا‘ على إيصال رسالتها إلى العالم العربي. فهي ترى أن في هذه البلاد فرصةً متاحة لوضع المعايير العالمية وشق الطريق نحو مستقبلٍ مشرق مع استقبالنا العام الجديد.
’’إنَّ الاستدامة هي الطريق. من المهمِّ بالنسبة لنا التفكير في كلّ الأساليب المختلفة في أداء الأعمال.

وخصوصاً عند الحديث عن عالم الموضة حيث تعدّ الأساليب المستدامة موضوعاً محوريَّاً يجب أن يتناوله هذا المجال. وفي الواقع، يمكن أن تعالج كلُّ المجالات هذا الموضوع بل ويجب عليها ذلك‘‘. قالت كلماتها بكلِّ حزمٍ وأضافت: ’’يسترعي انتباهي أشياء كثيرة لم أكن ألقي لها بالاً في ما مضى. أرى كل تلل القوارير البلاستيكية المملوءة بالماء ويصيبني الحزن الشديد. لم أكن في الماضي أعير لهذا الأمر أيَّ اهتمام، ولكن اليوم بتُّ أعلم أنَّ هذا ليس بالأمر الصواب. يمكننا أن نستخدم القوارير الزجاجيَّة، أو نحمل معنا القوارير المصنوعة من الألمنيوم ونملأها من جديد. إن قام كلٌّ منَّا بعملٍ ولو كان يسيراً، فسنقطع شوطاً كبيراً نحو الأمام. لذا فإن بدأنا بحماية كوكبنا بتقليل النفايات واستغلال جميع الموارد التي بين أيدينا، فلن نضطرَّ لتدمير الكوكب. بل نحتاج لأن يكون لدينا وعيٌ أكبر تجاه كوكبنا، حتّى نترك لأبنائنا وراءنا كوكباً أصلح للعيش.‘‘
لدى ’أليساندرا‘ جعبة مليئة بالإنجازات المهنيَّة المبهرة حتّى الأن، لكنَّ أعظم إنجازاتها يتمثّل في جعل كوكبنا مكاناً أجمل.


الماكياج: ’لوكا تشانشولو‘ في ’كلوس أب ميلانو‘ بمستحضرات ’بات ماجراث لابس‘.
الشعر: ’دومينيك هيريرا‘ في ’جريت باوري‘.
مانيكير: ’ميل شانجاريس‘.
مساعدة التصوير: ’ليا وينكلر‘، ’فيل‘ (محلّي).
فنِّي رقميّات: ’خوان بابلو هيريرا‘
تصميم الموقع: ’لورين هازلام‘
تصوير فيديو: ’فلاديمير زيلينسكي‘.
مساعدو الأزياء: ’تابيثا جلايشر‘، ’آنّا سمولينكو‘، ’زاك نوري‘.
إنتاج: ’لورا بريور.
مساعد إنتاج: ’برايان تيمّر‘.
مساعدة الافتتاحية: ’أناستازيا كريلاسوفا‘
وشكر خاص لمنتجع جزيرة زايا نوراي