نجمتا غلاف شهر نوفمبر سارة المدني وإيمان عبد الشكور ترسما ملامح ثورة التكنولوجيا في الشرق الأوسط

إعداد سلمى عواد / Oct 28 2019 / 17:09 PM

’’من الرائع أن نرى الكثير من الفتيات يحتللن صدارة عالم التكنولوجيا في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة برمّتها. وهذا أمرٌ في غاية الروعة لأنه يعني حتمية أثر قوّة السيدات في المقبل من الأيام- إنّ هذا لهُو منتهى الجمال.‘‘

نجمتا غلاف شهر نوفمبر سارة المدني وإيمان عبد الشكور ترسما ملامح ثورة التكنولوجيا في الشرق الأوسط

 جاءت مشاركة سعادة الدكتورة سارة المدني وإيمان عبد الشكور- نجمتا الغلاف إلى جانب ’ويل.آي.آم‘- في الوقت المناسب. حيث ترسم هاتان السيدتان المفعمتان بالطاقة ملامح صناعة التكنولوجيا في منطقتنا. فكلتاهما تمثّلان –بإنجازاتهما التي تعدّ نقاطاً فارقة على درب تطوير الروبوتات والذكاء الاصطناعي- التيّار التقدّمي الذي يعتنق روح الحقبة الصناعية الجديدة في الشرق الأوسط، وتجسيداً لأهميّة إشراك السيدات في المناصب القيادية.

وتشدّد سارة على إمكانية أن تصبح السيدات قوام هذا التيار فتقول: ’’نعلم جميعاً أن الرجال عقلانيو التفكير، وأنّ النساء عاطفيّات التفكير. لذا أرى أنّه لو تولّت النساء قيادة عالم التكنولوجيا، فسيأخذن كلّ ما حولهنّ في الحسبان. فقد جلست مع الكثير من الرجال الذين يعملون في حقل التكنولوجيا وكلّهم يقول: ’’نريد أن نزوّد هذه الروبوتات بالمعارف، ونريد أن نجعلها أذكى منّا، ونريد منها أن تصلح ذاتها بذاتها‘‘، دون أن يدروا ما قد ينجم عن هذا الأمر. لكنّني شهدت نموّ عدد السيدات في المنطقة ممّن يعملن في مجال التكنولوجيا واللواتي يقمن بعملهنّ من منطلقِ أنّهنّ يشعرن بوجوب خلق توازنٍ بين العاطفة والعقلانية في هذه الأشياء.‘‘

وتدير سارة، رائدة الأعمال متعدّدة المشاريع، الآن وكالتها الخاصة لتسويق الروبوتات الإبداعي والتي تحمل اسم ’سوشيال فيش‘ (Social Fish) والمتخصصة في الأجهزة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي. وتتخذ سارة من كلٍّ من دبي ولوس أنجلوس مقرّين رئيسيين. كما أنّها خطيبة عامّة، وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة ووزارة الاقتصاد في دبي، وتدير تجارةً في الأزياء وأطلقت لتوّها خدمة لتنظيم حفلات الزفاف وتعمل على دمجها مع القدرات الروبوتية. لقد حسمت رأيها على إحداث ثورةٍ في هذا المجال.

لكنّها تتذكّر وقتاً أبسط من حياتها لم يكن فيه للتكنولوجيا مكانٌ فتقول: ’’ولدت في عام 1986، لذا فقد تسنّت لي رؤية العالم قبل وبعد التكنولوجيا – أي مساوئ ومحاسن كلا العالمين. وللأسف فإن صغارنا لن يعلموا  تلك القيمة لأنّهم ولدوا في هذا العالم، عالم المستقبل.‘‘

’’وأتمنى أحياناً لو أنّ بمقدوري أن أسحب قابس الكهرباء من كلّ هذه الأمور وأعيش بدونها، فالحياة أولاً كانت بسيطة وجميلة، وكانت الأمور العاطفية ذات أهمية كبيرة. أمّا اليوم فتكفي رسالة واتساب أو بطاقة إلكترونية للتواصل بين الناس في الأفراح والأحزان. إنّ اللمسة البشرية تموت شيئاً فشيئاً، وهذا بالضبط ما أحاول أن أغيره، ولكن عبر العمل مع الروبوتات يداً بيد. هذه هي طريقتنا نحن النساء في النظر للأمر.‘‘

دخلت سارة المجال بعد حياة مهنية دامت سبعة عشر عاماً في عالم الأزياء، وتذكر لنا لحظة حضرها الإلهام لتستكشف ما قُدّر لها أن تفعل لتترك أثرها في هذا العالم. ’’عام 2003، قلت لنفسي إنّ الله لم يخلقني للعمل في الأزياء وحسب! فنحن البشر لدينا إمكانياتٌ لا تحصى، وكلّ ما نحتاجه رحلةٌ نستكشف فيها أعماق ذواتنا. وهذا بالضبط ما فعلت. لقد استثمرت في العديد من المجالات والتجارات. وفي يومٍ من الأيام كنت أشاهد حواراً عن الروبوتات يقول إنّ الروبوتات ستسيطر على البشر في المستقبل. وقد أخافني ذاك القول لأنّي أحمل في قلبي تقديراً عميقاً للإنسان؛ فنحن تحفٌ فنّية راقية تنبض بالحياة. وحرّك ذلك في نفسي رغبةً في أن أبدأ عملاً في مجال التكنولوجيا، لكنّي أردته عملاً مختلفاً. لقد كان الفضول هو الدافع من وراء دخولي هذا المجال.‘‘

أمّا شعلة فضول إيمان عبد الشكور فقد أشعلها أمرٌ آخر. لتدخل المجال من بوّابةٍ فريدة بدافعٍ شخصيّ أثار حماسها لتبحث في الدماغ البشري وتفهمه أكثر.

فتحكي لنا إيمان عن ذلك: ’’عانيت نوبات الصرع يومياً مذ كنت في الرابعة وحتّى بلغت ثلاثاً وعشرين. لقد كان هذا أساس افتتاني بالدماغ البشري.‘‘ وتكمل لنا فتقول: ’’عندما كنت صغيرة، لم يكن لدى الأطفال في السعودية فهمٌ حقيقي لنوبات الصرع. لذا فقد عانيت التنمّر الدائم. وقد سكنتني رغبةٌ دائمة، من باب التعاطف، في العيش في عالمٍ متّصلٍ أكثر. وكنت أشعرُ لو أنّنا نسينا حذرنا واستطعنا أن نرى بعضنا بعيونٍ مختلفة، لكان هذا كفيلاً بحلّ قضايا كثيرة نعاني منها اليوم.‘‘

لطالما حملت إيمان، تلك السيدة السعودية المولودة في الولايات المتحدة الأمريكية، حبّاً للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لكنّها دخلت مجال دراسة العلوم الإدراكية، وتخصصت في علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو. وقد ركّزت دراساتها على علم التقمّص العاطفي ونشاط شبكة العصبونات المرآتية التي ينشّطها الدماغ عند وجود اتّصال مع إنسان آخر.

وتقول لنا عن ذلك: ’’وجدتُ أنّ الدماغ هو العضو الأكثر تعقيداً على وجه الأرض. وعلى الرغم من كلّ الإنجازات والتقدّم التكنولوجيين، مازال الدماغ وعلوم الأعصاب الأجزاء المحورية في هذه الثورة الصناعية الرابعة. إنّه تلك القطعة الناقصة من الأحجية والتي يجتمع العلماء في شتّى أصقاع الأرض في محاولة لفهمها‘‘، وتعدّ إيمان اليوم مثالاً يحتذى به في مجال تمكين النساء، تنشر أعمالها في مجال العصبونات المرآتية وتنال شهرتها كواحدة من أصغر الباحثين في مجال علوم الأعصاب في العالم. وقد أطلقت برنامج تسريع المشاريع التكنولوجية الأوّل الذي يركّز على النساء في السعودية من منطلق شعورها بالفجوة الكبيرة في النظام البيئي الريادي السعودي.

’’يشير بحثٌ مشترك بين شركة ’ماكنزي‘ وجامعة ’هارفرد‘ إلى أنّ وجود أنثى واحدة على الأقل في الفريق يؤدي إلى نشوء شركة أنجح وأكثر ربحية. والفكرة الرئيسية هنا ليست أنّ النساء أفضل من الرجال، بل أن للسيدات مجموعة مهارات مختلفة. وفي الواقع، من منظور علم الأعصاب، يكون الذكاء العاطفي عند النساء أعلى من الرجال في الغالب، وكذلك قدرتهنّ على أداء مهام متعدّدة. وهذا هو سرّ أهميّة التنوّع والشمولية. ولا بد أن يكون للنساء في الأنظمة البيئية الريادية التكنولوجية دور رئيسي وفعّال.‘‘

ومع حبّ نجومنا الثلاثة وشغفهم بالروبوتات وإمكانياتها الكبيرة، إلّا أن الرسالة الأوضح التي يودّون إيصالها والتأكيد عليها هي تقديم احتياجات البشرية على غيرها.

’’بلى، قد تتغلب علينا الروبوتات في الذكاء، لكن يجب أن يبقى الذكاء العاطفي جزءاً لا يتجزّأ من هذه الثورة. إذ يجب أن نبقى متعاطفين مع بعضنا. إنّ تلك الصلة بين الإنسان وأخيه الإنسان أمرٌ أهمّ وأسمى الآن من أيّ وقتٍ آخر‘‘. بحسب راي إيمان.

’’كنت أحضر مؤتمراً في سان فرانسيسكو ذات يوم، وسمعت رجلاً يقول إنّه أنشأ ذكاءً اصطناعياً، وإنه قد بلغ من الذكاء درجة أنّه كلّما أوقفه ذاك الرجل وجد طريقةً لإصلاح نفسه والعودة للحياة من جديد.‘‘ وتتابع سارة حديثها فتقول: ’’إن لم يكن هذا مثالاً جليّاً على شكل تدهور الأمور، فلمَ تقوم بإيقافه؟ ومتى تكون فقدت السيطرة عليه؟ أرغب في جعل حياة الناس أسهل وأفضل، لكنّنا بحاجةٍ للناس! أخبروني متى استغنيتم عن أدواركم وأصبحتم عبيداً لما صنعتم؟ لقد أصابتني هذه الفكرة0 بالذعر. ولا أريد أن أفعل ما فعله صاحبنا هذا. نحن لسنا بحاجةٍ ليصيبنا ما أصاب شخصيات فيلم ’Terminator‘!‘‘

’’والأمر واقعٌ لا محالة، سواء كنتم مستعدّين أم لا،‘‘ تقول إيمان هذه العبارة وتكمل: ’’إنّ ما يهمّ حقّاً هو أن نكون مدركين لما يبقينا بشراً. ومع دخول الروبوتات حياتنا وتغلغلها فيها – وهو  ما سنشهده في حياتنا قريباً- فإنّ التعاطف والترابط بين البشر هو ما سيبقينا في مقدّمة ثورة الروبوتات، التي بدأت بالفعل.‘‘

وتضيف سارة: ’’من الصعب التحكّم بالأمر حيث أنّ أجزاء كثيرة للغاية من العالم تعمل على مشاريع مشابهة مختلفة. ولكلٍّ منها أخلاقيات مختلفة، ولكنّي أظنّه واجباً توافر الكثير من الرعاية والتعليم حول أهمّية البشر. لا أريد أن أستيقظ ذات صباحٍ وأرى الناس أصبحوا عاطلين عن العمل والروبوتات تقوم بكلّ شيء، بغضّ النظر عن فاعليّة هذا الوضع وإنتاجيته. أعتقد أنه يجدر بنا أن نكون كذلك جزءاً من ثورة الروبوتات التي اخترعناها نحن البشر.‘‘

ويشرح ’ويل. آي. آم‘ هذا النموذج الفكري عبر مقارنته بسلسلة ’حرب النجوم‘ في حين تختار سارة النظر إليه من منظور مجموعة أفلام كرتونية لطيفة تابعناها جميعاً. ’’أظنّه من الصواب مقارنة أسلوب الحياة المقبل بأسلوب الحياة في مسلسل ’ذا جيتسونز‘! وهناك الكثير من الأشخاص والعواطف في هذا المسلسل، وعلى الرغم من وجود الروبوتات التي تساعد جورج إلّا أنه لم يزل قائماً على رأس عمله- مع أنّ عمله كان مقتصراً على ضغط الأزرار فقط،‘‘ وضحكت. ’’يجب أن نخلق توازناً. أنا لا أستطيع تغيير العالم، لكنّي أستطيع أن أبدأ بتغيير نفسي، ومن ثمّ التأثير بالآخرين برويّة بمساعدة المشاعر العاطفية المناسبة والرسائل الصحيحة.‘‘

وعندما سألنا نجومنا الثلاثة عن رأيهم فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحلّ محلّ الإبداع، وهل هناك من داعٍ للقلق حيال هذا، فكّر ’ويل. آي. آم‘ قليلاً في الأمر وأجاب بحزمٍ ’’لا‘‘. ثم أطرق برأسه قليلاً قبل أن يضيف ’’هذه المرّة الأولى في التاريخ البشري التي يتوجّب علينا فيها أن نشكّك في شيءٍ أكثر إبداعاً منا. لم نفكّر يوماً في القلق من أن تمتلك الدببة مثلاً إبداعاً يزيد على إبداعنا. أو لم يقل أحدهم يوماً ’اللعنة، انظر إلى ذاك الكوالا يحقق النجاح الباهر الآن‘! أمّا اليوم، يمكننا نحن البشر أن ننشئ خوارزمية تستطيع أن تنشئ أشياء أخرى. إن هذه هي المرّة الأولى التي نخلق شيئاً يستطيع خلق أشياء بنفسه. نحن هنا، لقد وصلنا لهذه النقطة حقّاً. إنّنا على أبواب عام 2020 ونستطيع خلق أشياء تخلق أشياء أخرى. إنّ هذا يشبه التجلي مرفوعاً للقوة من الدرجة الثانية! لذا فجوابي هو: لا، وأقولها من منطلقٍ تفاؤليّ، لا، ولكن ربّما. فقط ربّما.‘‘

ربّما. ولكنّنا غالباً ما نخطئ عندما نعتمد على تفكيرنا التفاؤلي أيضاً. غير أنّه يمكننا بلا أدنى شكّ أن نتوقع من نجوم غلافنا الثلاثة الذين يغيّرون قواعد اللعبة، بنظرتهم المستقبلية وأسلوبهم المدروس وبراعتهم الفريدة، إبداعاتٍ عظيمة في رحلتهم التي يمهّدون فيها السبيل للإنسانية لتبقى في المقدّمة دوماً.

’’لا أريد أن أستيقظ ذات صباحٍ وأرى الناس أصبحوا عاطلين عن العمل والروبوتات تقوم بكلّ شيء، بغضّ النظر عن فاعليّة هذا الوضع وإنتاجيته. أعتقد أنه يجدر بنا أن نكون جزءاً من ثورة الروبوتات التي اخترعناها نحن البشر.‘‘ د. سارة المدني

’’والأمر واقعٌ لا محالة (ثورة الروبوتات)، سواء كنتم مستعدّين أم لا. إنّ ما يهمّ حقّاً في رأيي هو أن نكون مدركين لما يبقينا بشراً.‘‘ إيمان عبد الشكور