نجم غلاف بازار لشهر نوفمبر ويل آي يام يحدثنا عن الذكاء الاصطناعي وثورة الروبوتات
أول رجل يظهر على غلاف مجلة هاربرز بازار والموسيقي الحائز على جوائز عديدة يكسر الحقائق المادية والافتراضية ويلقي الضوء على أهمية قيادة المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات
يبدو نسيان أنك تجري حواراً مع ويل. آي. آم أمرًا سهلًا للغاية، وقد تظنّ نفسك تستمع لأداء مباشر من موسيقاه التي شهدت مبيعات 31 مليون ألبوم و58 مليون أغنية منفردة حول العالم.
’’ يبدو الأمر بالنسبة إليك كابوسًا بينما يبدو لي حلماً. وقد يحول حلمي الكابوس إلى حقيقة‘‘. وقال مفسرًا ’’فالحلم عبارة عن وسيلة لتغيير الواقع‘‘. يبدو هذا الواقع مثيرًا الآن للفائز بجائزة ’جرامي‘ للمرة السابعة.
دُعيت مجلة هاربر بازار لالتقاط الصور وإجراء مقابلة مع ويل. آي. آم في مقره وبيته الثاني في لوس أنجلوس والذي يحمل اسم ’المستقبل‘ (The Future). وبمجرد أن تدخل وتجتاز نقطة التفتيش يتضح لك أن المكان كله صُمم وفقًا لمخيلة ويل. آي. آم. حيث تودي الممرات الأنيقة إلى أقسام فرعية تفصل بين أعمال واهتمامات ويل الفريدة.
بدايةً، تجدون مختبر شركة آي آم بلاس للتكنولوجيا، حيث أبصرت سماعات ’آي إم بلاس باتنز‘ وملحقات كاميرا هاتف أيفون النور. وتجدون بعد ذلك الاستديو الذي يعج بالمعدات الرائعة والقطع التذكارية. وتجدون في جانبٍ آخر استديوهي تصوير ومساحات إبداعية متعددة تضم 75 موظفًا بالإضافة إلى كافة أدوات عصف الدماغ التي يمكن أن يتصورها المرء. وتجدون شاحنة مركونة في الخارج بتصميم مستوحىً من سلسلة الكتب المصورة أسياد الشمس وهي سلسلة كتب مصورة بتقنية الواقع المعزز لفرقة (ذا بلاك آيد بيز)، بينما تجدون في الداخل كافيتيريا ضخمة مفروشة بالأثاث العصري وجدرانها مزينة بمصابيح LED ويزيد جمالها نباتات زينة كبيرة مشذبة بعناية لتعطي أشكالاً هندسية جميلة.
للعقار نفسه قصته التطوّرية مع المنزل الرئيسي الذي يتفرع إلى قطع أرض مجاورة كلما ازدادت استثمارات ويل أي إم، إذ تتصل كل قطعة بالمنزل عبر ممشىً يخبرنا بطريقة تفكير مالكها في ذاك الوقت. وتقع شركة الحياكة والأزياء في الطابق العلوي بينما يشبه الطابق السفلي عالماً متعدد الوجوه يتصل بقاعدة درج وكأنه رُتب ليشبه تصميماً معدّلاً من تصاميم ديكور سلسلة أفلام حرب النجوم. وإذا نزلنا أكثر نرى عقاراً آخر يمثل مقر مؤسسته (أي إم أنجل)، يشكّل مزيجاً من فن التأمل والاسترخاء والتجهيزات ذات التكنولوجيا المتطورة.
كما وتمّ تجهيز غرفتين لتبديل الملابس بعناية فائقة لنا كي نجهز أنفسنا فيها، تتميز إحداها بوجود تمثال آلي ضخم بالحجم الحقيقي لـ أسياد الشمس يحميه صندوق من زجاج بليكسي المرن. تمثل هذه البقعة بالتحديد المكان الذي ستبدأ فيه مغامرتنا الشيقة ليومين مع (ويل. آي. آم).
وفي خضم فوضى التحضير لجلسة التصوير والانشغال بوصول ’ويل. آي. آم.‘ من الصين اليوم التالي وإذا به يدخل ونتسمر جميعاً وكأن على رؤوسنا الطير.
ورحب بنا دون مقدّمات وكان متحمّساً وسعيداً مثلنا وما لبثنا أن عرفنا أننا على وشك البدء برحلةٍ من الروعة والسحر. إذ عمت طاقته الإيجابية المكان أثناء حديثنا عن جلسة التصوير وأحلامه وقصته التي جعلت أحلامه تغدو حقيقة. لقد كان متواضعاً للغاية وبدا ذلك جلياً في قراره بعدم وضع اسمه بحروف كبيرة. وكان يتحدث بصوت منخفض على مدى يومين ولم يرتفع صوته إلا إذا أتى على ذكر موضوع الذكاء الاصطناعي.
قال محذراً: “لقد غير الذكاء الاصطناعي العالم منذ الآن وسيستمر في ذلك. لقد أبلى القائمون على هوليوود بلاء حسناً عبر إخافة الناس بالرجال الآليين. إن الذكاء الاصطناعي الذي يخشى منه العالم هو عبارة عن رجال آليين مستقلين قادرين على اتّخاذ القرار. هذا هو الأمر الذي علينا جميعاً الاحتراس من حيث أنّه لا يخضع لضوابط في الوقت الحالي. إذ ليس هنالك ضوابط على الطائرات المسيرة أو أسلحة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل. لذلك علينا أن نشعر بالقلق حيال هذا الأمر”.
هذا القلق هو بالتحديد ما يقود عبقري الموسيقا الفائز بعدة جوائز بلاتينية أكثر في عمق عالم التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي وعلم الروبوتات. النجم المشهور بأنه مؤسس ووجه فرقة السوبر لموسيقا الهيب-هوب ’ذ بلاك آيد بيز‘ أضاف الآن صفات: رائد أعمال، ناشط في المجالات الخيرية، ممثل، ناصح، مناصر، وعقل إبداعي فريد، إلى قائمة إنجازاته.
من الصعب التمسك بلقب واحد لبنك الأفكار هذا والإنسان المتنوع الأوجه الذي يحدد كيان ’ويل آي آم‘، لكننا واثقون من أمر واحد: وهو أنَّ جهوده مجتمعة قد حجزت له مكاناً راسخاً في صدارة أعلام الثورة الصناعية الرابعة، حيث يعقد العزم على أن يكون طرفاً من أطراف الحوار بينما تُبنى خوارزميات المرحلة ويصاغ شكل الصناعة القادم.
“هنالك عدد هائل من جيل الألفية على وشك مواجهة عجز كبير في فرص العمل بسبب النظام العالمي ذاتي الحكم، لكنَّ هذا الأمر قابل للتغيير. نستطيع تأمين الكثير من الفرص إن حرصنا على بناء أنظمة يكون الإنسان فيها دائماً هو الجزء الذي لا يمكن الاستغناء عنه،” وهو ما قاله مؤكداً.
يأتي برسالته إلى الشرق الأوسط وباقي العالم بطريقة ’ويل.آي.آم‘ الحقيقية، عبر العديد من المشاريع المتزامنة والمستمرة، ومنها تصدره لمعرض إكسبو 2020 في دبي، مشاركاً في مجلس ’فيرست جلوبال‘ للسنة الثالثة على التوالي، ومترأساً لبرنامج علم الروبوتات للأطفال، (الذي جرى في دبي في الرابع والعشرين من أكتوبر 2019) مانحاً كذلك توسعة تنموية لمؤسسته ’آي.آم.آنجل‘ – ذات الأهداف الأقرب إلى قلبه.
“أطلقتُ مؤسسة ’آي.آم.آنجل‘ كطريقة أمهد من خلالها الطريق للأجيال القادمة. لقد نشأتُ في حي مكسيكي إلا أن والدتي لم ترغب بأن أداوم في المدرسة الموجودة في المنطقة نظراً لتدني مستوى المدرسة التعليمي. وبينما كنت أكبر وأنجح في المجال الموسيقي، كان يحزنني أنني اضطررت لترك حيي سعياً للحصول على فرصة تعليم جيد. وكنت دائم التساؤل لماذا لا يستطيع الأشخاص الدراسة في المدارس الموجودة في أحيائهم؟ لذلك أتيت بفكرة برنامج الإعداد الجامعي للمدارس هناك – برنامج يعتمد على علم الروبوتات.”
كان هذا منذ 11 عاماً، ومنذ ذلك الوقت شهدت مؤسسة ’آي.آم.آنجل‘ تخريج أربعة صفوف. بدأ الأمر مع 65 طفلاً واليوم أصبح العدد 750. ويقول بفخر “في العام القادم سنشهد تخريج أول دفعة جامعية. يتوجه 70% من أطفالنا نحو الهندسة أو إحدى تخصصات ’اس.تي.إي.إم‘ الأخرى”. وترمز ’إس.تي.إي.إم‘ إلى العلوم، التكنولوجيا، الهندسة والرياضيات، وتتلخص فيها بشكل أساسي جميع الأمور المهمة لدراسة علم الروبوتات.
إن كان هنالك مجال للحصول على شهادة ’إس.تي.إي.إم‘ متكاملة مع الفهم والبيئة فهو مجال علم الروبوتات. إنَّ الاشتراك في نقاشات تدور حول ’إس.تي.إي.إم‘ هو ما يهم حقاً في المرحلة الراهنة. نحن في العام 2019، ووجه العالم على وشك التغير تماماً.”
يستمر ’ويل‘ بتأدية دوره دون كلل في صناعة هذا التغيير، ليس فقط بلعب دوره كمرشد ومبتكر أفكار معتمدة على إيجاد الحلول وحسب، بل أيضاً عبر جعل إبداعاته مثمرة بشراكات مع منظمات مثل ’إنتل‘ ، ’آبل‘، ومؤخراً مع مجموعة ماجد الفطيم المتمركزة في دبي.
“الفرصة المتاحة أمام الإمارات العربية المتحدة الآن والمنطقة بأكملها هي البدء بتطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة تعيد تخيل الواجهة التي نريدها للإنترنت، والأجهزة القادرة على تأمينها لنا. لا يوجد جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي حتى الآن – هواتفنا لا تزال هواتف إنترنت. ما الذي يأتي بعد ذلك؟” يسأل.
“نحن نعمل حالياً مع مجموعة ماجد الفطيم لتقديم العديد من خدماتها بأسلوب متمحور على فكرة الحوار مع الزبون. بنت شركتي ’آي.آم+‘ نظام ذكاء صنعي ذو فهم طبيعي، بينما تريد شركات مثل مجموعة ماجد الفطيم أن تكون في طليعة نهضة الحواسيب التحادثية.” سيُحدث هذا الأمر وفقاً لويل ثورة في الطريقة التي يختبر فيها الأشخاص التسوق والتعاملات اليومية.
“’سيري‘ مذهلة. ’أليكسا‘ مذهلة. ’أوكي جوجل‘ مذهل كذلك. لكن لماذا قد تريد مجموعة ماجد الفطيم مجموعة أخرى كبيرة لتأتي إلى البلاد وتقدم واجهات تفاعلية لمواطنيها؟ لماذا لا يكون هناك ذكاء صنعي محلي يفهم جميع اللهجات العربية؟” إنه سؤال مهم بالفعل.
“إذاً نبني نظام تشغيل تحادثي يعتمد على الصوت السياقي. ثم ندرب ذلك النظام على اللغة التي نريد استعماله بها. حالياً نحن ندرب هذه الأنظمة على مختلف اللهجات العربية. وهو أمر رائع للغاية!”
هذا مجرد جزء صغير من الأجهزة الإبداعية التي يحلم ’ويل.آي.آم‘ بها. عند الجلوس معه نلاحظ فوراً أنه متفائل كلي، يغلي دماغه بالأفكار الإبداعية ويحلّق في توقه لإحداث أثر إيجابي عالمي. لكنه في الوقت نفسه من الأشخاص الذين يعشقون الكمال ويمتلكون منظوراً ثقافياً رفيعاً. من الصعب إيجاد شخص يمتلك هذين الوجهين في شخصيته، خاصة أنَّ كليهما يعبّران عن وجودهما بقوة.
“حين أدركت مدى إبداعية المجال التقني، جذبني مثل المغناطيس،” يقول بعينين مندهشتين. “الذكاء الاصطناعي موضوع واسع للغاية. نجده في التعلم الآلي للتحقق من الإملاء أو نتائج البحث. نجده في آليات التعرف على الوجه، لبناء العوالم، والهندسة المتقدمة، لمنحنا ذلك الإحساس ثلاثي الأبعاد في أجهزة الواقع الافتراضي … كما يوجد في الآليات ذاتية القيادة، الطائرات بدون طيار، وفي الطائرات لإعادة التوازن لها عند مرورها باضطراب هوائي … هناك العديد من الأشياء التي يمكن تنفيذها باستخدام الذكاء الاصطناعي إن كانت لديكم مخيلة خصبة.”
الخيال – والجرأة على الحلم – هما حقاً ما جعل طفلاً من حي فقير في بويل هايتس لوس آنجلس يتحول إلى واحد من أهم النجوم العالميين. لأن حياته لم تكن دائماً هكذا بل في الواقع كانت العكس تماماً.
“لقد نشأتُ في حي سيء يعج بالجريمة، دون أي فرصة، دون تعليم أو أي استثمار يستهدف المجتمع والشباب. إحصائياً، كان قدرنا أن ننتهي في إصلاحية يعقبها السجن، أو موتى، أو آباءً مراهقين لأطفال لن نمتلك الموارد الكافية للاعتناء بهم،” يتذكر. “حلمي هو الذي منحني الأمل. كان لدى أصدقائي الحلم نفسه. كانوا فريقي الذي ساندني لتحويل ذلك الحلم إلى حقيقة. لو لم أتعرف إلى أفضل أصدقائي ’أبل‘ (آلان بينيدا ليندو المعروف باسم أبل.دي.أب) لا أستطيع تخيل الشكل الذي ستكون عليه حياتي الآن.”
ظل ’ويل‘ وفياً لجذوره على الرغم من انشغاله بتصور الجبهة القادمة للتكنولوجيا التفاعلية. “ربتني والدتي ’ديبرا كاين‘ تلك المرأة الفريدة وأنا محظوظ للغاية لكونها والدتي. وقد ربتها ’سارة كاين‘ جدتي التي أخبرتني والدتي الكثير عما مرت به من صعوبات. هاتان المرأتان صاغتا شخصيتي، وهما نعمة حياتي. أعتقد إنّ منح النساء دوراً أكبر في المجتمع ككل سيجعل العالم مكانً أفضل بكثير”
يحمل ’ويل‘ عاطفته هذه خلال عمله في علم الروبوتات وتحت المظلة الشاملة للذكاء الصنعي. “ليكون الذكاء الاصطناعي أمراً نعشقه ولا نخشاه في المستقبل فلا بد أن تكون النساء جزءاً من الحوار المتعلق به. لأننا نريد الذكاء الاصطناعي أن يكون متعاطفاً وراعياً، وأن يتخذ مكاناً ملائماً في المجتمع بطريقة متوازنة… وحتى الآن لم نقدر [على تحقيق ذلك]. لا يزال غير متوازنٍ تناسبياً.”
ونحن نوافقه الرأي تماماً، ونفخر بأنّنا نشهد انطلاقةً مبكّرةً في الشرق الأوسط من هذه الناحية ونرى هذا التوازن يصبح حقيقةً ملموسة، فأربعون في المئة من الأشخاص الّذين يتخصّصون في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي هناك من النساء. بل نجدها نسبة تفوق أربعين في المئة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مقارنةً بالولايات المتحدة حيث تبلغ هذه النسبة من 15 إلى 20 في المئة. كما تبلغ نسبة رائدات الأعمال الشرق أوسطيات عبر الإنترنت 35 في المئة في حين أنّ المعدّل العالمي 10 في المئة فقط. وقد أطربت هذه النسب الجميلة سمعه.
