نجمة غلاف شهر أكتوبر المخرجة اللبنانية نادين لبكي على وشك أن تغيير العالم

نادين لبكي, نجمة غلاف شهر أكتوبر, مخرجة أفلام, فنانة لبنانية
الأقراط: السعر عند الطلب، بانتير دو كارتييه الفستان: 15700 درهم، رونالد فان دير كيمب. القلادة (على شاشة العرض) 110000 درهم، بانتير دو كارتييه
يستطيعُ صوتٌ صادقٌ واحد أن يحرّك حياة الكثيرين ويلمس قلوبهم في مختلف أرجاء العالم.

تجلس رئيسة تحرير هاربرز بازار سلمى عوّاد مع نادين لبكي لتكتشف السرّ وراء نجاحها المنقطع النظير وركائز سلوكها الراقي والمتواضع في نفس الوقت، وما الّذي يدفعها لتقدّم لنا مثل هذه الأفلام الملحمية التي هزّت أركان  العالم.....
جلسة تصوير من 11 ساعة، يليها عشاء لمدّة خمس ساعات في مطعم ’ماتسوهيسا‘ في فندق رافلز لو رويال مونسو.  مع شروق الشمس وغروبها والسوشي وإناء مشترك من حساء الكينوا. هذا في غاية الروعة، ولكنّ نادين لبكي تتخلّى عن كلّ ذلك في غضون ثلاث دقائق. "كلّ ما يشغل تفكيري يتحول إلى هوس. ومن ثمّ يتحول إلى فيلم. . وخصوصاً بصفتك شخص يعيش في العالم العربي،  في مكانٍ تشعرين فيه أن لا شيء نافع وكلّ شيءٍ يحتاج إلى التفكير والإنجاز أكثر من مرّة. وأتأمّل في الفوضى التي أحدثناها نحن أبناء الجنس البشري.  وأفكّر في مجتمعٍ بديل. ماذا لو تمكّن العالم من السير بصورةٍ مختلفة عن الصورة التي نعرفها؟‘‘
وبالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن نادين تعيش في مجتمع بديل أصلاً. فكم من امرأةٍ عربية  لمعت في  دور البطولة في 15 فيلماً وأخرجت ملحمتين عالميّتين وترشّحت لنيل 56 جائزة أو فازت بها؟ أوه، ولا ننسى موضوع تحوّلها إلى أيقونة ثقافية واجتماعية سكنت قلوب الملايين بفضل شجاعتها الفريدة لتعالج في أفلامها مواضيع تعتبر إشكالية أو محرّمة حتّى.. ليس الأمر وكأنّك ستعرف أنّها نجمة بمجرّد اللقاء بها.

فالنجومية تتّخذ أشكالاً عدّة، لكنّك لن تستغرق وقتاً طويلاً حتّى تدرك أنّ أجمل أشكال النجومية كانت من نصيب نادين، فهي تتنقّل دون مرافقين وتتحلّى بطبعٍ لطيف وكريم ومتواضع وبسيط - بل وخجول أحياناً.
تتمتع بشخصية فريدة متعددة الجوانب لدرجة تجعل من الصعب الحديث عنها بشمولية في بضع صفحاتٍ فقط. تمثل شخصيتها شبكة متداخلة من الأدوار والاهتمامات متجسّدةً في روحٍ حسّاسة للغاية؛ وهي جوانب لمستها جميعاً خلال الساعات السبع عشرة التي قضيتها معها. وأوّل هذه الجوانب هو الجانب الإنساني:
"أشعر بإدراكٍ عالٍ مسؤوليّاتي كإنسانٍ يعيش في هذا العالم. فأنا أعلم أنّي قادرةٌ على إحداث تغيير. وأفضّل أن أحوّل غضبي إلى شيءٍ إيجابي. وتتمثّل الخطوة الأولى في إحداث ثورة داخلك.  وحالة تمرّد على ما نعيشه ولا أظنّنا ويأتي ثانياً جانب مهووسة  العمل: "أشعر بحالةٍ مزرية ما  لم أكن أعمل لأنني أعلم أنّ سعادتي الحقيقية ليست على قمّة الجبل، بل أعيشها وأنا أتسلّق الجبل. إذ أكون في أسعد حالاتي وأنا أبذل قصارى جهدي لتحقيق هدفي‘‘.
يليه مباشرةً الممثّلة التي تتحوّل بكلّ سلاسة من شخصيّةٍ إلى أخرى بما في ذلك فاتنة السجّادة الحمراء بالطبع:
’’تستمتع  كلّ النساء بارتداء الفساتين الجميلة والإحساس بجمالهنّ ولعل الأمر كله متعلق بتغنيج أنوثتهن. وقد عانيت في الوصول إلى هذه النتيجة لفترة. فقد كنت أعتقد هذا أمراً مخجلاً كونه أمراً سطحيّاً. أمّا الآن فقد علمت أن من واجبي في حقيقة الأمر أن أحطم هذه الفكرة الشائعة فنحن  قادرات  على أن نكون ما نريد بل ويجب أن نكون ما نريد‘‘.
وبكلّ تأكيد، جانب المخرجة؛ ذلك الجانب الذي أبدع أجمل الأفلام الآسرة التي نالت مكانتها العالمية في العقد الماضي:
’’إن شعرت أنّ أمراً يحرّكني، فسأصنع منه فيلماً، إنّ الأمر بهذه البساطة. كنت أحاول في فيلمي الأول ’’كاراميل‘‘ أن أفهم النّساء والسبب وراء كلّ هذا التناقض بين ما نحلم أن نكون وبين ما ينتهي بنا الحال فيه نهاية الأمر نتيجة ضغط المجتمع علينا. لقد كان ذلك الفيلم علاجي وأسلوبي في فهم المزيد‘‘.

ولكن فوق كلّ شيء، هناك الزوجة والأم:
’’لكلٍّ منّا أنا وخالد (زوج نادين) مشاريعه وأحلامه. وأظنّ استقلاليّتنا هذه نقطةً محورية في سعادتنا. فحقيقة أننا كلانا نعمل ونعيش بالقرب من بعضنا تبعث على السعادة لأننا نتشارك نفس الحلم نوعاً ما، ونجعل أبناءنا يعيشونه معنا‘‘.
ولكن لنعُد بالزمن إلى حيث بدأت قصّة نادين، في لبنان عام 1974. حيث قضت سنين حياتها الست عشرة الأولى في ذلك البلد الذي طحنته رحى الحرب، دون أن تختبر إحساس الطفولة فمعظم طفولتها قضتها في الملاجئ وخلف أكياس الرمل.
لقد عرف والداي كيف يحمياني وأختي غير اننا اختبرنا الكثير من المآسي في زمن الحرب
لقد وجدت الطفلة نادين نفسها كلّ يوم أمام الموت والخوف وفكرة ألّا تعرف ما يخبئ لها الغد؛ أو ما إن كانت سترى الغد أصلاً.
وتتذكّر مما تتذكّر أنّها لم يكن مسموحاً لها اللعب في الخارج، وتذكر موت جارها الذي يكبرها قليلاً في السن جرّاء تفجير حافلة.
وبدلاً من ذلك، قرّرت  الهروب من قساوة  الواقع عبر السينما.
وتتذكّر نادين، وهي تشرح لنا أنّها تعلّمت الإنجليزية من مشاهدة مسلسليّ ’داينستي‘ و’دالاس‘ مرّاتٍ عديدة فتقول: ’’لم نكن نذهب للسينما، ولكن كنّا نسكن فوق محلٍّ لتأجير أشرطة الفيديو وكنّا ننتظر عودة الكهرباء بفارغ الصبر فكلّما عاد التيّار الكهربائي كنّا نجلس ونشاهد الفيديوهات مراراً وتكراراً‘‘.
’’ثمّ استوعبت أنني إن أردت أن أصنع الواقع الذي ساعدني على الفرار من واقعي، فما عليّ سوى أن أخرج أفلامي بنفسي‘‘!
عندما بلغت نادين عامها الثاني عشر أخبرت والدها أنّها تريد أن تصبح مخرجة أفلام.
’’ضحك من قولي وقال إنّهم لا يخرجون الأفلام في لبنان، ولكنّ جدّي كان يمتلك سينما صغيرة في بعبدات، وهي ضيعة (قرية لبنانية)...على مستوىً متواضع للغاية.
وقبل ولادتي بزمن، كان والدي يقضي وقته هناك، وقد كان يخبرني كم أحبّ رائحة بكرات الأفلام وكم كان يحلم في الهروب إلى حياةٍ مختلفة.
لقد أراد أن يصبح مخرج أفلام لكنّه لم يستطع أن يؤمن تكاليف الدراسة في الخارج.
وأظنّني وأختي ورثنا حبّنا للأفلام من أبينا‘‘.
وعند جلوسي قبالة نادين وهي تشاركني هذه القصّة التي تلامس أعماق الروح، تبيّن لي لمَ تختار الاختباء وراء عينين فاتنتين يحيط بهما اللون الأسود الداكن.
إنّه درعها.
ووسيلتها لحماية نفسها من كشف ضعفها أمام العالم.
ولكن إن كانت العينان نافذتين إلى الروح، فقد كنت من سعيدي الحظّ القلائل الّذين سمحت لهم برؤية ما يختبئ وراء هاتين النافذتين.
ولا أحد يستطيع إنكار تلك الهالة الراقية والراسخة التي تحيط بها والّتي تشكّلت بلا شك...

في تلك البدايات البسيطة والمتواضعة التي دعمت وأثرت القيم الجوهرية التي أوصلت نادين إلى هذه المكانة اليوم. وعلقت على تأثير هذا الفيلم قائلة: "لم أفهم حقيقةً قوة هذه الأداة لا بل لم أدرك تأثيرها على الناس. ففي البداية كنت أحاول أن أحلم أو أهرب أو حتى أن أخلق شيئاً ما". وأكملت: "بدأت بصياغة هذه الشخصيات المؤنثة عبر الفيديوهات الموسيقية. صنعت شخصيات ثورية قد تكون مثلاً أعلى للبعض بطريقة أو بأخرى. نساء حرات التصرف بأجسادهن، نساء جميلات ولكنهن في نفس الوقت قويات وحساسات وغامضات ولا يخفن من نظرة الرجال والمجتمع لهن لا بل متحررات من ذلك الخجل غير المبرر. حاولت أن أخلق هذه الشخصيات الأيقونية في عقلي ربما لأنني أردت أن أكون واحدة منهن".
ربما بدأت نادين رحلتها بالهرب من العالم الخارجي والركض باتجاه آخر مختلف محاولةً إيجاد الحلول في الانعكاس الداخلي ولكن هذه الحركة سرعان ما تحولت إلى حالة تطرقت فيها لمواضيع مختلفة بشكل مباشر وعالجت مواضيعاً لا يتجرأ البعض على التحدث عنها، ناهيك عن تكريس خمس سنوات من حياتها للقيام بهذه المهمة.
نعم! لقد تعمقت نادين بهذا العمل المحبب إلى قلبها ولكنه كان الفيلم الذي أثر فيها وأغضبها في نفس الوقت. استغرق كفر ناحوم ثلاث سنوات من البحث وستة أشهر من اختيار الممثلين و18 شهر في أعمال التصوير والتعديل المكثفة.
"أثناء تصوير الفيلم يمكن أن تضيع بين أفكارك العديدة والمواضيع التي تريد التحدث عنها. وفيما كنا نتحدث مع المخرجين في أحد المرات سألني خالد: لم لا تكتبين على اللوح كل الأمور التي تودين الحديث عنها؟ لذا بدأت بالكتابة: عمالة الأطفال وأوضاع العمال المهاجرين وتفاهة الحدود وسخافة فكرة وجوب امتلاكك لورقة معينة لتثبت أنك موجود وأزمة اللاجئين والجوع والحرمان. أريد الحديث عن كل هذه القضايا. وفي اللحظة التالية نظرت إلى اللوح وقلت: "هذا كفرناحوم! هذه هي القيامة والفوضى. نحن نعيش في هذه القيامة" هكذا وجدت نادين عنوان الفيلم قبل أن تبدأ بكتابة السيناريو له.

’’لقد كان الاسم مثل نجمي المرشد، ووقودي الذي يدفعني للأمام، ومن الناحية الرمزية، يقال عن هذه المدينة أنّها المدينة التي اجترح فيها المسيح أولى معجزاته.  وفي كلّ يومٍ من حياتي كانت هذه العبارة تعبّر بالضبط عمّا أمرّ فيه - الفوضى والمعجزات. . وهو ما دفعني لكي  أصرّ على الاحتفاظ بهذا العنوان حتى عندما كان الناس يخبرونني أنّه شديد التعقيد، أو صعب  الفهم. لكنّني أدرك ذلك،  كنت أعلم أن الأمر صعب لكنّني تبعت شعوري وقد كان شعوري صائباً" وتشرح كم كانت صعبة تلك السنوات الأربع التي عملت خلالها مع أشخاص يشاركونها نفس تجربة الحياة القاسية وكيف كانت ترتجف بشدّة طوال تلك الفترة  وقد كان بالفعل سر نجاحها والأمر الذي دفعها لكي تدرك بأنها ستحتاج فلماً آخر لتتحدث عن هذه النقاط. "أنت تقوم فلاً بتقريب عدسة مكبّرة تظهر خفايا واقعهم ومعاناتهم. عدسة كاميرا التصوير ما هي إلا عدسة مكبّرة تسلط ضوءً موجّهاً على الحقيقة المخفية بين جدران منازلهم ومشهد حياتهم.

عندما تتبع شخصاً يعيش معركةً في حياته وتكتشف حربه الداخلية التي يعيشها مع نفسه – وخصوصاً في ظل حقيقة عدم امتلاكه أوراق ثبوتية وعدم معرفة أي شخص لأي أمر ولو بسيط عنهم- لمجرّد كونهم في وضع "الانتظار غير الفعّال" – كونهم موجودين دون أن يتركوا أثراً، أو "شفافين بمعنى آخر"
تركت كل هذه الحقائق والقصص الواقعية نادين وهي مثقلة بشعور المسؤولية الملقاة على كاهلها حتى بعد ذلك الإقرار الساحق بمشكلتهم والنجاح منقطع النظير الذي حققه الفيلم. "انا فعلاً بحاجة لأن أجد السلام الداخلي لا أكثر. ليست لدي رغبة بأن أتناسى الموضوع لمجرد كون فكرة تناسي كفرناحوم أمر صعب للغاية لكوني أشعر بأن هناك أمر لم يكتمل أو لم يحقق المراد منه حتى الآن. ورغم إطلاق الفيلم والنجاح الذي حققه إلا أن أمامي الكثير للقيام به. مازال على علاج مشكلة الأطفال المنتشرين على الطرقات. إنها قضية تشعرني بأنني عاجزة عن تغيير نطاق اهتمامي لكي أفكر بأي أمر مختلف. مازال أمامي الكثير من العمل لأقوم به وقد أوكلت إلى مهمة دفع الأمور لتشغل حيزاً جديداً ولست أعلم فيما إذا كنت سأتمكن من إحداث فرق أو إيجاد حل ولكن علي المحاولة على أقل تقدير. من أجل مصلحة لبنان، أود أن أكتشف مي حدود إمكاناتي في موضوع كهذا."
لقد أثبتت نادين بأن بمقدورها تحقيق الكثير وسبق أن أدت مهمة مبهرة بنتائجها أثرت إيجابا في حياة فريق ممثلي الفيلم الذين رافقوها ومنهم الطفل زين – نجم كفرناحوم الذي أسر القلوب والبالغ من العمر 12 عاماً- وعائلته التي استوطنت في النرويج والمجتمع بأسره. لقد فعّل الفيلم مباحثاتٍ وحوارات في مختلف أرجاء المعمورة ليطلق مبادرة إنسانية من شأنها تغيير منظور الناس لقضايا لم يسبق لها أن استرعت انتباههم قبل الآن، لتشغل حيزاً مختلفاً كلياً.

بالطريقة نفسها كما السابق" أو "إني شخص مختلف أود لو أجد حلاً ما".
كان الفيلم مؤثرًا جدًا، جعل الناس يستشعرون أمرًا ما ومهمتي اليوم بأن أذهب بالموضوع إلى أبعد من ذلك." في الوقت الذي يعبر فيه الناس عن رغبتهم الجوهرية في دعم القضية، التي هُمشت لوقت طويل، تعتبر نادين زوجها خالد مزنّر مصدر دعمها الأساسي على مر 12 عامًا.
بدأت علاقتها مع خالد في باريس، في نفس الوقت الذي وقّع فيه عقدًا مع شركة تسجيلات كانت تقع في الشارع نفسه حيث كانت نادين جالسة تكتب فيلمها "كراميل" الذي شهد انطلاقتها الإخراجية الأولى. البعض يسمي هذا اللقاء قدرًا، ولكن إليكم ما روته نادين:
"بدأت القصة بمجرد لقائنا الأول، عندما شعرنا بتفاهم مشترك يربطنا دفعنا لقضاء أوقات أكثر سويةً. أتذكر أننا ذات ليلة كنا في باريس نشاهد فيلم "بيروت بعد الحلاقة" الذي أخرجه "هاني طمبا" وحصل على جائزة سيزار كأفضل فيلم قصير وقام خالد بتأليف موسيقاه. وفيما كنا جالسين نتابع أحداثه سوياً وكنت دائمة التفكير بموهبة هذا الشخص وكم هو عبقري ذاك الشاب الجالس إلى جانبي الأمر الذي دفعني لأن أسأله بعد أن انتهينا من مشاهدة الفيلم "أترغب بتأليف موسيقى كراميل؟" فأجاب بـ نعم وعاشا بسعادة أبدية. حسنًا لم يكن ذلك ما حدث بالضبط ولكن كانت القصة قريبة من الواقع أيضًا. "لقد تزوجنا بعد يومين من عرض الفيلم في لبنان. لذا فقد كانت كل نوتة من الموسيقى التي ألفها لفيلم كراميل بمثابة رسالة غرامية بالنسبة لي. لذلك تثير موسيقاه مشاعري للغاية بغض النظر عن مضمونها ولا أستثني بذلك أية نوتة أو أغنية من تأليفه."

على الرغم من اختلاف وجهات نظرهما باعتبارهما مبدعين أسطوريين بالفطرة، إلا أن نواياهما الحسنة تجاه بعضهما هو ما عزز علاقتهما وقوى جذورها بلا شك.
"فأنا آخذ برأيه بجدية تامة وهو كذلك". إننا نتشاجر كثيرًا حول عملنا والموسيقى والأفلام التي بدأ يساعدني في إخراجها الآن. ولكن هنالك أمر ندركه بقرارة أنفسنا: وهو أنه مهما ساءت الأمور فلن يتعدى الأمر بضع كلمات وحسب لأنه يعرف كم أحبه وأنا كذلك. وهذا ما يجعلنا ننهي خلافاتنا في كل مرة. فالشجار هو جزء من حياة الزوجين؛ أي مهما زاد الأمر سوءًا لدرجة لا تستطيع احتمالها، فأنت ما زالت تعلم في النهاية النوايا الحقيقية للشخص الذي يقف أمامك. هذا ما في الأمر، كل شيء يذهب طي النسيان بالنسبة لنا".
وليس غريبًا على نادين أن يكون لها رأيًا صارماً في بعض القضايا الجوهرية كتلك السياسية بمضمونها أيضاً. فهي تعبر عن قلقها حيال السياسة اليوم ولكنها اختارت أن تشاركنا تعبيرها الفريد عنها. "عندما نعرف كيف نتعامل مع حقوق الطفل والمرأة والمهاجرين-أعني-أن أنظمتنا فاشلة جدًا ولا يتم احترام الإنسان كما يجب اليوم." وتابعت "لا أعتقد أني أقوى على تحمل ضغط السياسة أو النوايا السيئة، لذا فقد قررت أن أمارس العمل السياسي على طريقتي من خلال فني وأفلامي. أي أني أتناولها بطريقة مختلفة."

"هناك دور مهم سيؤديه الفنانون في المستقبل وسيكون له أثر كبير في تطوير هذا المستقبل. وأعتقد أنه علينا الانخراط في السياسة أكثر لأن الفن وحده هو القادر على تغيير وجهات النظر السياسية. يتطلب الأمر تفكيرًا بديلاً بغية السير على النهج الصحيح، لذا أعتقد أنه من واجبنا كفنانين أن نشارك في الاتجاه الذي يسير نحوه العالم، والذي يجب أن يتخذ تعريفًا مختلفًا بالنسبة لي، لطالما خذلنا سياسيونا، ليس في لبنان وحسب، بل في العالم أجمع، والأمثلة التي لدينا لا تدعو للفخر أبدًا"

وعندما سألناها عن العلاقة بين القوة والفن والسياسة أجابت: من يقرر من القوي ومن لا؟ وما الهدف من أن تكون قويًا؟ فأنا لا أخذ هذا الأمر على محمل الجد ولكن في الوقت نفسه ستقع على عاتقي مسؤولية كبيرة إن اعتبرني الناس قوية. فإذا كان بمقدوري أن أغير وجهة نظركم بطريقة إيجابية أو أن أجد رابطًا من خلال أمر أقوم به يؤثر على قراراتهم، فتلك قوة."
إنها محقة، ذلك أن قلة قليلة يمكنهم في حضورها إنكار طاقتها النابعة من أعماقها وقوة تعاطفها النابعة من هذا الجمال ذي الحس المرهف الذي يتحدث عن نفسه. جمال فريد من نوعه جمال يصنع فرقًا.


المصوّر: فلاديمير مارتي من مانجا برودكشنز.
الماكياج: مانويل لوسادا من آرت فاكتوري.
الشعر: آنّيسوفي بيجتراب.
أخصّائية مانيكير: سيلفي فاكا.
مساعدة خبير الأزياء: تيفاني ريبولو.
الخيّاطة: شارلين جنتيلهوم.
مدير الاستوديو: بينيديكت تشيزنو.
مصوّر فيديو: سارا لوماس.
التقنيات الرقمية: ريتشارد من  ستوديو داجير.
مساعدا التصوير: لاورا و لويس من ستوديو داجير.
مساعد إضاءة: روماين من ستوديو داجير
الوكيل: سينثيا سركيس
المنتج: لاورا بريور

نادين لبكي, نجمة غلاف شهر أكتوبر, مخرجة أفلام, فنانة لبنانية
الأقراط: السعر عند الطلب، بانتير دو كارتييه الفستان: 15700 درهم، رونالد فان دير كيمب. القلادة (على شاشة العرض) 110000 درهم، بانتير دو كارتييه