أندي وارهول المغرب
أمل وقفز وانتقال سريع، هذا ما يفعله حسن الحجاج من خلال أعماله وعبر العالم. التقت نيكولا بايرد الفنان المتعدد التخصصات وحاورته حول فيلمه الأخير “كريمة”
من المحتمل أن تعود الشهرة الكبيرة التي اكتسبها الفنان المغربي حسن حجاج إلى علامته الفنية الخاصة التي يقدم من خلالها صوراً فوتوغرافية للأشخاص. يرى في نوادي لندن، والهيب هوب وثقافة الريغي مصدراً كبيراً يستوحي منه، وهو يُعتبر فناناً علّم نفسه بنفسه ويتميز بتنوع لا مثيل له. وقد انعكس ذلك على أعماله التي تُعرف فوراً حتى يومنا هذا وتنفرد بتنوع رائع.ومن هذه الأعمال نذكر الأداء، رسم الأشخاص، أعمال التركيب والتصميم الداخلي وكذلك الأزياء والأثاث المصنوع من مواد أعيد تدويرها.
ترك لاراش وغادر إلى لندن، وسرعان ما انخرط في المشهد الموسيقي في العاصمة. باع تذاكر لـSubterraneanوليالي الريغي في متجر يغص بملابس رفاقه، وفي أواخر الثمانينيات، شارك في مركز Rap في كوفنت غاردن. وتحدث حسن الحجاج عن تلك الفترة قائلاً: “كنت أبيع تذاكر لجون سميدلي وسراويل Levi’s 501، وهي أمور غريبة لم تعتد العاصمة لندن بعد عليها. منذ العام 1987، بدأت ببيع منتجات من تصميم فيفيان ويستوود وجون غاليانو”.بقدر ما كان مبدعاً، كان حسن الحجاج رائد أعمال، وقد انطلقت تجربته المتنورة في مجال التصوير الفوتوغرافي في التسعينيات من القرن الماضي. وبينما لمس العديد ماتيس أو كونز في أعماله، كان البعض الآخر مقتنعاً بأنّه “أندي وراهول المغرب”، أو في الحقيقة، خليفة ديفيد لاشابيل. في مطلق الأحوال، اكتسب الحجاج شهرة عالمية واسعة المدى، ما سمح له بالمشاركة في الكثير من المعارض البارزة بما في ذلك Islamic Art Now في المتحف الوطني للفنون في لوس أنجلس، كما رُشِّح لجائزة جميل من متحف فيكتوريا ألبيرت في العام 2009.
جريئةتقبل التحدي، تقليدية ومعاصرة في آن معاً
يُعرض للحجاج حالياً في LACMA مطبوعتين هما”عصابة مراكش الجزء الثاني” و”كارافان”. تقبع الأولى وسط إطار خشبي تحيط به علب طلاء السيارات، وهي تصور مجموعة “ملائكة مراكش” المؤلفة من فتيات مستفزات بطريقة ارتدائهنّ للحجاب والجلابية وبجلوسهنّ على الدراجات النارية في شوارع مدينة مراكش. جريئة تقبل التحدي، تقليدية ومعاصرة في آن معاً، هذه هي مجموعة فتيات الحجاج التي تقلب المفاهيم المتفق عليها لدور المرأة الاجتماعي الثقافي في المجتمع العربي. أما المطبوعة الثانية، “كارافان”، فهي صورة هزلية لسيدة مجهولة تتشح بالأحمر. تتميز المطبوعة بالمرح والإطار المحاط بعلب طلاء السيارات أيضاً، وهي تستند إلى كلية وجود العلامات الكبرى وإلى آثار الرأسمالية العالمية.
تبعاً لمجموعته “ملائكة مراكش”، خطا الحجاج خطوته الأولى في عالم الأفلام مع الوثائقي المتواضع الإنتاج الذي يحمل عنوان “كريمة: يوم في حياة نقاشة مراكش”. وكان العرض الأول لهذا الفيلم في LACMA في مايو، فصادف معرض Islamic Art Now. تغادر كريمة، التي أعطت الفيلم اسمه، ورفيقها الدراج المنزل ليمضيا يوماً في ممارسة فن الحناء في جامع الفنا في مراكش. كريمة مصدر إلهام آسر للحجاج وقد كانت بطلة عدد كبير من صوره على مدى 17 عاماً، وعنها يقول الحجاج: “إنّها امرأة مثيرة جداً للاهتمام، ملهمة جداً، قوية جداً”، ومن هنا كانت رغبته “بتقديمها إلى العالم” علّ الجمهور يقدرها على حد قوله “كفنانة بحد ذاتها”.
لطالما كان جامع الفنا مكاناً للتبادل التجاري والثقافي. تأسس في القرن الحادي عشر، وهو عبارة عن ساحة مثلثة الشكل تقع عند مدخل “مدينة” ويمثل تركيزاً فريداً على التقاليد المغربية الشعبية الموسيقية والدينية والفنية. كانت والدة كريمة وجدتها من سيدات الأعمال في جامع الفنا قبلها، إلا أنّها المرأة الأولى في عائلتها التي تبيع فن الحناء. على غرار الحجاج، علمت كريمة نفسها بنفسها وكانت أول من انضم من جيلها إلى ما يطلق عليه الحجاج اسم “جامعة جامع الفنا لحياة الشارع”، فبدأت كمراهقة تؤثر على رفاقها. يقول الحجاج: “إنّه نوع من أنواع موسيقى الروك. لا ترى في الساحة إلا فتيات يرسمن الحناء”. في الحقيقة، أراد الحجاج قصداً أن يستفيد من الفسق المنتشر ليرفع من شأن كريمة وفريق عملها ويضعها في مصاف “نجوم الأفلام المتواضعة الإنتاج”.
استخدمت الحناء منذ القدم لصبغ الجلد، والشعر والأظافر، وكذلك الأقمشة كالحرير والصوف والجلد. وكان الغرض منها على مر التاريخ محصوراً بالشق الجمالي في الهند القديمة (قرطاجة) وكذلك في أجزاء أخرى من أفريقيا الشمالية والقرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا، وهي لا تزال جزءاً مهماً من طقوس العروس لا سيما في أوساط الأسر التقليدية. رغم حسّ كريمة العملي وعصريتها وطاقتها الشرهة، يبدو احترامها العميق لهذا الفن القديم وشغفها بمهنتها النبيلة واضحين وهي تقول: “الحناء جميلة، إنّها من الجنة”.
تقول ليندا كورماروف، القيّمة على الفن الإسلامي في LACMAإنّ الحجاج هو “أفضل من تشاهد”. بعد العرض الأول في LACMA، عُرِض فيلم كريمة بعد ذلك في نسخة Art Basel لذلك العام كجزء من برنامج أفلام المعرض إلى جانب العرض الأول لفيلم Jellyfish Eyes لتاكاشي مراكمي والعرض الأول للفيلم الأوروبي Peggy Guggenheim: Art Addict. فيلم كريمة هو أكثر ما يفخر به حسن الحجاج، لذلك سرّ كثيراً بردود الفعل الإيجابية التي عبّر عنها الجمهور. ولكنّه يعترف ويقول: “لا يتوجه الفيلم إلى الجميع”. عند سؤاله عما إذا كان الفيلم وسيلة سيستمر في اختبارها أجاب: “نعم من دون شك، إلا أنّني لا زلت أتعلم. أنا لست تقنياً على الإطلاق، أود أن أقدم ربما فيلمين أو أكثر كفيلم كريمة، أفلام تتناول شخصيات أخرى كنت أصورها [كصديقه توكا فيليسانو، معلم الكابويرا وهو فن من الفنون القتالية البرازيلية] وأظن أنّه لا بد أن يتعرف الناس عليها.”
ما هي المصادر التي تؤثر على فن الحجاج؟ يجيب الحجاج عن هذا السؤال قائلاً: “الحياة، وكذلك الطعام، والسفر، والموسيقى، والفن، والأفلام، والناس، والأقمشة، والأسواق، والطقس المشمس، والطقس البارد، والسعادة والتعاسة”. إلا أنّ الأمور التي تؤثر عليه لا تتوقف هنا على حد قوله، فيضيف متحدثاً عن العلاقة بين الشكل والمضمون في عمله: “لا بدّ أن ألتقط أكثر من مجرد صورة جميلة. كان الحظ حليفي حينما وقف أولئك الأشخاص أمام عدستي، إليهم يعود كل الفضل، إلى قوتهم العظيمة، وإلى نوع من التباهي الذي أعطى روحاً لصوري”.
عند سؤاله عن الفنان الذي يحب أعماله أجاب الحجاج قائلاً: “أشخاص كماليك سيبيديه، وهو مصور أعمال وثائقية ومصور فوتوغرافي من مالي ربما يعرفه البعض بفضل دراساته البيضاء السوداء التي تتناول الثقافة الشعبية في ستينيات القرن الماضي في باماكو”. ويشرح الحجاج: “لم يحاول أن يصبح فناناً”. في الحقيقة، يمكن أن نرى حبه لهذا الفنان حينما نقارن صور الحجاج بأعمال سيبيديه وأعمال فنان أفريقي آخر سيدو كايتا ونلاحظ كم تدين صوره إلى أعمال هذين الفنانين. إلا أنّ عصرية الحجاج واضحة لا لبس فيها، تظهر من خلال صوره التي تجسد نمط الشارع والألوان الحية والخلفيات المتناسقة جداً المصممة لإضاءةشخصية أبطال أعماله الداخلية. لقد ثبت أنّ صور الحجاج معدية جداً بسبب ما تمنحه من طاقة وحيوية.
يعمل الحجاج حالياً على مادة جديدة لعدد من المعارض الفردية التي من المتوقع أن تُفتتح في العام 2016 في The Third Line Gallery في دبي في شهر مارس، وفي TaymourGrahne Gallery في تريبيكا في نيويورك في شهر مايو.
