Posted inالأخبار الملكيةالرياضة والصحةالمرأة العربيةهاربرز بازار أخبار

الشيخة ماجدة الصباح تشاركنا أفكارها الاستثنائية حول الصحة النفسية وتتحدث عن إطلاق مبادرة هُنا

ابنة العائلة الكويتية المالكة تكشف لهاربرز بازار كيف تحولت معاناتها النفسية إلى مشروع خيري يعكس شغفها

ليس من السهل بالنسبة لشخصية مرموقة لها مكانتها كأحد أفراد أبرز العائلات الملكية في المنطقة أن تشارك العالم معاناتها النفسية. مما يضعنا أمام نموذج فريد واجه صراعاته مع الصحة العقلية والاكتئاب وحوّلها إلى أداة لمساعدة الآخرين.

تشير دراسات منظمة الصحة العالمية بأن 15% من سكان المنطقة يعانون من اضطراباتٍ نفسية، إلّا أن 75% منهم يشعرون بالحرج من مشاركة صراعاتهم الداخلية، مما يدفعهم إلى الاحتفاظ بها لأنفسهم وتجنب طلب المساعدة من الآخرين.  وهنا تأتي أهمية مبادرة “هُنا” غير الربحية، والتي أطلقتها الشيخة ماجدة الصباح كمنصة رقمية لتقديم الدعم النفسي. وهذا ما تؤكّده ابنة الأسرة الحاكمة بالقول: “حاولتُ تغيير النظرة المغلوطة حول الصحة النفسية وإبعاد أصابع الاتهام عنها. وهذا يتطلّب خطواتٍ عمليةً أكثر من مجرد نشر التوعية”.

نناقش في حوارنا مع الشيخة ماجدة الصباح رحلتها مع الصحة النفسية ومبادرتها الجديدة وأهدافها المستقبلية.

الشيخة ماجدة جابر حمود الصباح:” وُلدتُ وترعرعت في الكويت لأسرة محافظة للغاية، وأتممت دراستي في الكويت أيضاً. ونشأتُ في بيئة طبيعية جداً رغم انتمائي إلى العائلة المالكة، لأن والدتي أصرّت على تربيتي بطريقة صارمة ومختلفة عن أبناء عمومتي الذين كانوا يحصلون على كل الألعاب والامتيازات التي يريدونها، لذلك شعرت بالغيظ. لأنه كان عليّ العمل بجدّ للحصول على أي شيء أطلبه، ولكني أدركتُ لاحقاً بأنها الطريقة المثالية لتربية الأطفال.”

  • كيف قررتِ الدخول إلى عالم الصحة النفسية؟

لم أفكر بالموضوع في البداية، ولكني اتخذتُ القرار بعد أن واجهتُ الاكتئاب الشديد لمدة ستة أشهر، وكان ذلك منذ أربع سنوات مضت، حيث توقفت حياتي تماماً، فابتعدت عن العمل واعتزلت الناس لأعيش مع ذاتي، ولكن إصرار عائلتي دفعني إلى زيارة الطبيب. وخلال العلاج تولّدت في داخلي رغبةٌ بمساعدة كل من يعاني من هذه التجربة القاسية، ويختبرونها بصمت.

  • أي أن اهتمامك بالصحة النفسية نابع عن تجربة شخصية؟

بكل تأكيد، حيث وجدتُ في هذا المجال هدفي في الحياة والرسالة التي أريد إيصالها.  لذلك مضيت وراء شغفي، وقررت وأنا في منتصف رحلتي العلاجية إطلاق مبادرة لمساعدة أي شخص يعاني من مشاكل نفسية.

  • هل كان التحدي نابعاً من حساسية هذه التجربة التي لطالما نظر إليها المجتمع كنوع من الفضيحة؟

نعم، وأردتُ تغيير المفاهيم، لذلك ركّزت حملة ASAP للتوعية بالصحة النفسية على تكريس ثقافة الصحة النفسية والتخلص من الحرج المتعلّق بها. واستغرق مني الأمر ثلاث سنوات كاملة.

  • كيف تصفين التفاعل الأولي مع هذه الحملة؟

تفاجأ الناس بها إلى درجة كبيرة، وكانت المفاجأة أكبر بفكرة مشاركتي لهذه المعاناة مع المجتمع. ولكن النظرة تغيّرت الآن، وبات الجميع يتحدث عن مشاكله النفسية بدون حرج، وبالتفصيل الممل، إلى درجة تحول معها الموضوع إلى ثقافة مجتمعية.

  • هل تُعدّ مبادرة هُنا منصةً للسيدات فقط أم أنها موجهة لكل من يعاني من اضطرابات نفسية؟

أطلقتُ المبادرة لمساعدة الجميع بغض النظر عن انتمائهم الاجتماعي والخلفية المعرفية والثقافية.

  • كيف يمكن تقديم المساعدة العملية للمرضى؟

نحن نتكلم عن منصةٍ ضخمة عملنا عليها لأكثر من ثلاث سنوات قبل أزمة كوفيد-19. وكنا نفكر ونشجع المتابعين على التفاعل، ونسعى إلى معرفة التفاصيل المفقودة في حياتهم على مستوى دعم الصحة الذهنية. دخلت معهم في نقاشات كثيرة وحصلت منهم على المعلومات التي ساعدت في تأسيس مبادرة هُنا، وهي نقطة تجمع الأشخاص الذين يحتاجون إلى توجيه مع أصحاب الاختصاص من علماء نفس وأطباء نفسيين ومراكز صحية ومدربي يوغا وخبراء العلاج بالصوت والموسيقى.

  • بدأتِ بهذا المشروع قبل الأزمة الصحية العالمية. فهل أدركت بأنه أصبح حاجةً ماسةً بعد هذه الظروف الاستثنائية؟

بكل تأكيد، فمن المعروف بأن أزمة كوفيد-19 كانت من الفترات الحرجة للغاية، ودفعتنا للعمل بجدّ أكبر، حيث وجدنا بأن الناس كانت تعاني حقاً وهي بحاجة إلى المساعدة.

  • كيف تتعلمين أساليب التعامل مع ظروف الحياة اليومية؟

لطالما اعتقدتُ بأهمية البحث والاستكشاف، ولدي شغفٌ كبير بالتعلم والمعرفة. وقد أظهرت لي هذه السنوات الأربعة من البحث ما ينبغي علي القيام به لتعديل مزاجي كلياً، خاصةً الشعور بالامتنان، لأنه قادر على تحسين الحالة الشعورية بشكل فوري، لذلك أحرص على قضاء لحظات من التأمل كل صباح ومساء مع جلسات لتعزيز الشعور بالامتنان والاسترخاء.

  • ما الذي يميّز مبادرة هُنا عن غيرها؟

نتعاون مع معظم المنصات الناطقة بالعربية، فنحن نشجعهم ولا نتنافس معهم، ونضعهم تحت مظلة واحدة لمساعدتهم على توسيع نطاق جمهورهم.

  • عندما دخلتِ إلى عالم الصحة النفسية لم يكن هناك الكثيرون ممن يتحدثون عنه. فهل لديك مثل أعلى في هذا المجال؟

لديّ العديد من الأشخاص الذين أعتبرهم قدوة، فمثلاً هناك والدتي التي أعتبرها في المنزلة الأولى. فهي أم مجتهدة تعشق التحديات ولا تجيد الاستسلام. فإن أرادت شيئاً ستحققه لا محالة. أمّا الشخصيات المؤثرة على المستوى العالمي، فيمكنني أن أذكر أوبرا وينفري التي قدّمت الكثير من الأعمال الإنسانية.

  • هل لارتباطك بالعائلة الملكية أي تأثير سلبي أو إيجابي على مشروعك؟

لطالما دخلتُ في جدالات مع فريقي للاستفادة من منصبي، فأنا لا أريد الحصول عليه بل كسبه، أريد أن أكسب نجاحي بنفسي. لكن الفريق لديه رؤية أخرى صحيحة أيضاً، وهي أني بحاجة إلى الاستفادة من هذه الهدية لمساعدة العالم، وهذا ما أفعله الآن.

  • ما الذي تأملين تحقيقه؟ وكيف تقرأين النجاح؟

أنا لا أريد التوقف، فمشروعي لا ينتهي، ونحن نعمل على إضافة المزيد من الخدمات وتعزيز كفاءة المنصة وفقاً لاحتياجات الناس، لأني أسست المنصة لتكون ملاذاً لهم، لنقول لهم نحن هُنا من أجل مساعدتكم، فإن كنتم متعبين أو ضائعين فما عليكم سوى التوجه إلى المنصة للحصول على الدعم اللازم من الخبراء والشعور بالتحسّن.

  • ألا تجدين بأن ما تقومين به هو عمل بطولي بكل المقاييس؟

لا أجد ذلك أبداً، فأنا أعيش حياتي وأسعى لمساعدة الناس طوال الوقت، لذلك لا أرى الصورة الأكبر للمشهد، ولا أحب الأضواء. وعندما أضع رأسي على الوسادة قبل النوم أتساءل إن كنتُ ساعدت أحداً ما هذا اليوم. لأن إنجاز هذه المهمة يمثّل أفضل جائزة بالنسبة إلي.

لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني:www.houna.org

No more pages to load