هل يعاملك الناس بطريقة أفضل عندما تخسرين الوزن؟ رويدا أبيلا نورثن تخبرك الحقيقة المرة!
كشفت رحلة رويدا أبيلا نورثن في فقدان الوزن حقيقة الطريقة التي كان يتعامل بها الآخرون معها، كما أظهرت لها جوانب أعمق بكثير من مجرد التغيير الذي طرأ على شكل جسدها أو انخفاض رقمها على الميزان.
كثيرًا ما نتعامل مع الجمال وكأنه أمر بسيط أو شخصي أو حتى سطحي، لكن الحقيقة أن الجمال ليس محايدًا أبدًا. فهو يؤثر في طريقة تعامل الآخرين معنا، وفي مدى إنصاتهم لنا، وحتى في مقدار التعاطف والقبول الذي نحظى به من العالم. وإنكار ذلك ليس سوى تجاهل لحقيقة واضحة.
أدرك هذا جيدًا لأنني عشت التجربتين. فقد كان هناك وقت تجاوز فيه وزني 130 كيلوجرامًا. أقول ذلك بصراحة ومن دون مبالغة أو اعتذار، لأنه مجرد حقيقة. ولأن الادعاء بأن الأرقام لا تهم هو أحد تلك الأكاذيب اللطيفة التي نقنع أنفسنا بها. فهي مهمة بالفعل، ليس من الناحية الطبية أو الأخلاقية، بل من الناحية الاجتماعية.
من المقلق أن يكتشف الإنسان إلى أي مدى يستجيب العالم للمظاهر. فالجمال أشبه بعملة متداولة قد تجد نفسك تستخدمها حتى من دون أن تختار ذلك. يمنحك فرصًا وامتيازات، لكنه يفرض عليك في المقابل مجموعة من التوقعات؛ كن لطيفًا، كن ممتنًا، حافظ على مظهرك، لا تهدر هذه الميزة، لا تتقدم في العمر بصورة واضحة، ولا تسمح لهذا الجمال بأن يتلاشى.
وفي الجهة الأخرى، هناك الاستياء الصامت والأحكام المسبقة. ذلك الاعتقاد بأن الجمال يلغي الجوهر، وأن الشخص الجذاب لا بد أنه عاش حياة أسهل من غيره، أو أن نجاحه لم يكن ثمرة جهد حقيقي بالقدر نفسه.

الجمال بين المميزات والعبء
الجمال يمنح ويأخذ في الوقت نفسه. وما نادرًا نتحدث عنه هو مدى الإرهاق الذي يسببه الشعور بأنك مرئي طوال الوقت. أن تكون محل تقييم مستمر، وأن تشعر بأن الأنظار تلاحقك أينما ذهبت. قد يبدو الجمال درعًا يحمي صاحبه، لكن حتى الدروع لها وزنها الثقيل.
وفي هذه المرحلة من حياتي، لم يعد الجمال بالنسبة لي ميزة أو أصلًا أمتلكه بقدر ما أصبح خيارًا شخصيًا؛ خيار الانخراط في الحياة أو الانسحاب منها، خيار أن أكون مرئية أو أن أختار الابتعاد عن الأضواء.
لقد اكتشفت أن الجمال الحقيقي يكمن في امتلاك حرية القرار. أن تختار متى يكون للمظهر أهمية ومتى لا يكون. متى تستمتع به ومتى تتجاهله. متى تمنحه مساحة ومتى تتركه جانبًا.
ما علّمتني إياه السمنة
كونك تعاني من زيادة الوزن يعلّمك الكثير من الدروس بسرعة. من بينها أن بعض الأشخاص قد يتجاهلون وجودك تمامًا، ومع ذلك يرون لأنفسهم الحق الكامل في إبداء آرائهم حول جسدك. وقد تجد نفسك غير مرئي في نظر الآخرين، وفي الوقت نفسه تحت المجهر باستمرار. يتم تجاهلك مهنيًا، بينما تصبح موضع نقاش على المستوى الشخصي. قد لا يلتفت إليك أحد داخل الغرفة، لكنك لا تُترك وشأنك أبدًا.
لا أحد يسأل عن الأسباب التي أوصلتك إلى تلك المرحلة، بل يكتفي الجميع بافتراض ما تعنيه بالنسبة لشخصيتك أو حياتك.
بعد فقدان أكثر من 70 كيلوجرامًا
عندما خضعت لعملية تكميم المعدة وفقدت أكثر من 70 كيلوجرامًا، لم يكن هدفي الجمال أو النحافة. كان الأمر يتعلق باستعادة زمام حياتي والتعافي من الصدمات والتجارب التي أوصلتني إلى تلك المرحلة. كان محاولة للسيطرة على جانب واحد من حياتي في وقت بدا فيه كل شيء آخر فوضويًا وخارج السيطرة. ومع بدء تغير جسدي، جاء رد الفعل سريعًا ومباشرًا: الإشادة، والإعجاب، والاستحسان.
لكن أكثر ما أثار دهشتي في رحلة “التحول” إلى امرأة تُصنف على أنها جميلة لم يكن حجم الاهتمام الذي تلقيته، بل مقدار اللطف المفاجئ الذي أصبحت ألقاه. الصبر الذي أظهره الآخرون. الأبواب التي باتت تُفتح بسهولة أكبر. والافتراضات الإيجابية التي تُمنح لك تلقائيًا؛ الكفاءة، واللطف، وحتى الذكاء، فقط لأنك تبدو بشكل معين.
الحقيقة التي نتجنب الاعتراف بها
هذه هي الحقيقة التي لا نحب التحدث عنها. فالعالم يكافئ شكلًا جماليًا محددًا. لقد أصبحت أُعامل على أنني أكثر كفاءة، وأكثر إثارة للاهتمام، وأكثر استحقاقًا للمساحة والفرص. ومع ذلك، لم يتغير شيء جوهري في داخلي. العقل نفسه، والخبرات نفسها، والمرأة نفسها. ما تغير فقط هو الجسد.
نُشر هذا المقال في عدد مايو 2026 من مجلة هاربرز بازار العربية
اقرؤوا أيضًا:
