دعوة لتوطيد الصلة مع يولاندا براون نجمة الحفل الافتتاحي لمهرجان الجاز الدولي بالرياض
أبهرت يولاندا براون عازفة الساكسفون الحائزة على العديد من الجوائز جمهورها من عشاق الموسيقى في الحفل الافتتاحي لمهرجان الجاز الدولي بالرياض الذي أقيم الشهر الماضي. وقررت هاربرز بازار إجراء مقابلة حصرية مع يولاندا والتحدث معها عن مستقبل المهرجان والفرص المتاحة للمواهب الجديدة وتمثيل المرأة ذات البشرة السمراء في هذه الصناعة.
يولاندا براون الأسطورة المحبوبة. لدى هذه العازفة والمذيعة الحاصلة على العديد من الجوائز ابتسامة ساحرة تجعلك تشعر دائماً أنها على وشك الانفجار بالضحك، أما حين تبدأ فعلياً بالضحك، لن يسعك إلا مشاركتها. لديها قدرة هائلة على نشر البهجة، التي تظهر بوضوح حين تتحدث عن بناتها الصغار أو عن ناديها المفضل لكرة القدم نيوكاسل يونايتد، وهي نفسها أيضاً حين تحمل الساكسفون في حفلاتها. هذه الطاقة هي التي أشعلت الحماسة بجمهور الصف الأول للنهوض والغناء معها وتشجيعها في الحفل الافتتاحي لمهرجان الجاز بالرياض الذي أقيم الشهر الماضي. تحكي العازفة “كان الحشد مذهلاً، حرصت على النزول والمرور بين الجمهور للاستمتاع معهم وتلقي الابتسامات، حيث قاموا بمصافحتي بحماس شديد للترحيب بي!”
كان هذا المهرجان هو العرض الأول ليولاندا في المنطقة، كما تعد هذه زيارتها الأولى للمملكة. إذاً، كيف تمكنت من اختيار المعزوفات التي ستقوم بعرضها لجمهور غير مألوف بالنسبة لها؟ “لا أستطيع إلا أن أكون على طبيعتي، هكذا أعيش، وعندما أقوم بالعزف في أي مكان سواء كان فرح أو جنازة أو مسرح ضخم أو أحد نوادي الجاز، سأظل دائماً نفسي، والتي تتمثل في مزيج من موسيقى الجاز والريغي والسول،” أضافت الملحنة والمؤلفة ورائدة الأعمال الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية العام الماضي من الملك تشارلز لما قدمته من خدمات للموسيقى “تعد الموسيقى لغة عالمية، وهذا ما أقوله للجمهور في بداية كل عرض. تصرفوا على طبيعتكم وعبروا عن مشاعركم كيفما شئتم. أريد أن يشعر الناس بالبهجة والترفيه. لم أرغب في تصميم عرض مخصوص، حتى أنني عندما قمت بعزف بعض أغاني بوب مارلي لأن والدي من جامايكا، تفاعل جمهور الرياض معي بالغناء بحماسة أكبر من العديد من الجماهير التي عرضت أمامها على مستوى العالم. كما أنني قمت بعزف بعض الألحان من ألبومي الجديد الذي لم يصدر بعد وتفاجأت من ردود الأفعال الرائعة وتصفيق الجمهور بحرارة في النهاية”.

كانت رحلة يولاندا للمملكة قصيرة جداً لم تتخط 34 ساعة، لكنها تمكنت من القيام بالعديد من الأشياء التي تضمنت العرض ومقابلتها مع بازار، بالإضافة إلى حضور بعض العروض للفنانين المحليين ومن ضمنهم الفنانة فلانة المقيمة في الرياض وهي مغنية ومؤلفة أغاني. وقالت يولاندا وهي ترتدي ملابس من مصممين سعوديين من برنامج 100 براند سعودي للأزياء ” قامت فلانة بالعرض قبلي ولذلك حرصت على التواجد للاستمتاع بالموسيقى الخاصة بها، وأعتقد أن هذا أكثر ما أعجبني في هذا المهرجان عندما أخبروني عنه في البداية. فقد حرص القائمين عليه بتقديم مزيج من الثقافات ليحدث نوع من التبادل الموسيقي بشكل مبهر.” “أكثر ما يعجبني في موسيقى الجاز بالتحديد هو قدرتها على مزج العديد من الثقافات وأنواع الموسيقى المختلفة للخروج بنتيجة رائعة في النهاية. أنا من أشد المعجبين ولذلك أرغب في العودة للاستماع إلى المزيد من الموسيقى وربما للعرض مرة أخرى.”
إذا كنت مبدعاً ستجد العديد من الفرص، خصوصاً بعد وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي تمكنك من التحدث مع جمهورك والتعرف عليهم دون الحاجة إلى اللجوء للشركات الكبرى. يولاندا براون لهاربرز بازار السعودية
استمتعت يولاندا للغاية بالشكل الجديد للمملكة العربية السعودية فمنذ أقل من 10 سنوات كان لن يُسمح لها أو لغيرها بتقديم عروض موسيقية حية داخل المملكة. أما مهرجان الجاز فقد كان بمثابة حلم صعب المنال. أما الآن، لا تحرص لجنة الموسيقى بالوزارة فقط على إتاحة الموسيقى، بل تعمل أيضاً على ترويج العمل في مجال صناعة الموسيقى كاختيار مناسب للأشخاص الذين يعيشون في السعودية. تريد يولاندا تقديم بعض النصائح للأشخاص الذين يريدون العمل في مجال صناعة الموسيقى، وهى تمتلك الخبرة الكافية بالطبع، حيث أنها رئيس صناعة الفونوغرافيك البريطانية ورئيس جمعية شباب الموسيقى الخيرية وعضو قائم في مجلس الفنون في المملكة المتحدة وعضو في المجلس الاستشاري لأوركسترا لندن الفيلهارمونية. وهذه تعتبر نصف المناصب التي تشغلها يولاندا حالياً. ثم عقبت العازفة التي شاركت في إطلاق جائزة دريك يولاندا التي تقدم منحاً للموسيقيين الناشئين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً في 2018، ضاحكة “أعتقد أن التواصل هو العامل الرئيسي، لأن العديد من الأشخاص لا يعرفون معنى أن يمتهنوا مجال صناعة الموسيقى. يمكن أن يكون الشخص مهتم بالصحافة فيقوم بالعمل في الصحافة الموسيقية، أو يكون مهتم بالقانون فيصبح محامي موسيقي، هذه هي الوظائف المتعارف عليها عند الأهالي” ولكن، إذا كنت مبدعاً ستجد العديد من الفرص، خصوصاً بعد وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي تمكنك من التحدث مع جمهورك والتعرف عليهم دون الحاجة إلى اللجوء للشركات الكبرى مازلت أتذكر توزيع منشورات الدعاية الخاصة بي بنفسي من 20 عاماً، لكن الأمور الآن اختلفت تماماً. حيث تساعد اللجنة الموسيقية برئاسة بول باسيفيكو الرئيس التنفيذي الجديد للشركة على وضع نظام للدعم. منها على سبيل المثال كيفية حصول الموسيقيين على حقوقهم الأدبية؟ بالإضافة إلى المساعدة على التعرف على الوظائف الأخرى التي يمكن أن يشغلونها.”

وقد حقق عرضها الذي أقيم في مسرح ميادين بالدرعية والمهرجان بشكل عام نجاح باهر، ولكن هل لدى يولاندا التي قامت بإطلاق مهرجان الساكسفون في نسخته الثالثة في 2018 أي نصائح للأشياء التي يجب العمل عليها في النسخة القادمة من المهرجان أو النسخ التي تليها؟
فعلقت يولاندا عن المهرجان الذي استضاف أسطورة الفانك تشاكا خان والمغني وعازف الساكسفون ماسيغو وفرقة السول الرباعية الأسترالية هياتوس كايوت. ” كنت سعيدة للغاية بقرار أن يكون المهرجان على هذا المستوى من الفخامة بدلاً من اللجوء للفنادق الصغيرة ومحاولة تقديم المهرجان بشكل أكبر في السنوات التالية، حيث ساهم ذلك في منحه انطلاقة مبهرة، واشجعهم على الاستمرار بنفس المستوى. حافظوا على هذا الحماس ليبقى المهرجان بهذا المستوى العالمي. واستمروا في متابعة المواهب المحلية، أريد أن أبدي إعجابي أيضاً ببرنامج المهرجان الذي تضمن فنانين سعوديين وعالميين، ولكن هل يمكن تقديم المزيد؟ كإقامة سهرة عرض مشتركة بين الفنانين – وليكن عرض حصري فقط في الرياض؟ أعتقد أن الكثيرون سيتحمسون للمشاركة.”

لم أكن أعرف معنى الاختلاف في أنواع الموسيقى وأنا صغيرة. فقد نشأت وأنا أعرف أنك تستمع للموسيقى التي تناسب مزاجك. يولاندا براون لهاربرز بازار السعودية
كانت هذه نصيحة ممتازة من شخصية مخضرمة في مجال صناعة الموسيقى، فهي على دراية واسعة ولديها مهارات متعددة كما أنها تتمتع بذوق فني متنوع. ستجدونها تنشر صورة مع المغني النيجيري ويزكيد على موقع X ثم تقوم بالعزف في إحدى البرامج، ثم تقوم بتأليف الموسيقى لبرنامج الأطفال الشهير شارع سمسم، كيف يمكنها التنقل بين العديد من أنواع الموسيقى بهذه السلاسة؟ شرحت لنا يولاندا التي قامت بالتعاون مع ذا تيمتاشينز وجولز هولندا وبيفرلي نايت وميشيل ويليامز من ديستنيز تشايلد “أنا أقوم بكل شيء ممكن في مجال الموسيقى، لقد نشأت في منزل محب للموسيقى فكان والدي يمتلك مجموعة رائعة من الاسطوانات الموسيقية التي تنوعت بين موسيقى الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية وموسيقى السكا والريغي والفانك وأي نوع موسيقى يمكنك تخيله، “لم أكن أعرف معنى الاختلاف في أنواع الموسيقى وأنا صغيرة. فقد نشأت وأنا أعرف أنك تستمع للموسيقى التي تناسب مزاجك”. لم أنتبه لهذا الأمر حتى بدأت دراستي الجامعية وأصبح الناس يسألوني عن نوع الموسيقى المفضل لدي ولم أتمكن من الإجابة على هذا السؤال.”
تعتبر قائمة الأوسمة التي حصلت عليها يولاندا أكبر من أن نتمكن من كتابتها في هذا المقال؛ فهي فنانة رائدة في مجالها، وهي مكانة لا تصل إليها النساء ذوات البشرة السمراء بسهولة. فما أهمية هذا التمثيل بالنسبة لها؟ شرحت يولندا “إنه مهم للغاية وكلما تقدم بي العمر أدركت مدى أهميته وخصوصاً بالنسبة لبناتي. فأي شيء أقوم به كامرأة ذات بشرة سمراء تتم مراقبته ويمكن أن يكون عامل للتحفيز والإلهام،” “لا أستطيع أن أقول أن هذا كان الدافع الأساسي بالنسبة لي لأن ذلك يعتبر عبئ شديد، لكنني أحب أن أكون الشخص الذي يتحدث بالنيابة عن المبدعين ويطرح أفكاراً متنوعة، يمكنك ملاحظة أقليتنا. لذلك أعتقد أن هدفي في الحياة هو تشجيع وجود المزيد من الأصوات التي تسعى لتحقيق نفس الهدف والعمل لتصبح أصواتهم مسموعة.”
على الرغم من كونها إحدى أكثر النساء الذين قمنا باستضافتهم في بزار انشغالاً، فإن يولاندا تلقي بنفسها في مشروع جديد مرهق ومحمس في الوقت ذاته، وهو افتتاح مطعم يقدم عروض موسيقية حية. سول ماما الموجود في شمال لندن لن يكون مشروعها الأول من هذا النوع لأنها كانت جزء من مشروع مماثل في 2010. كشفت لنا يولاندا التي قامت بجمع 248،000 جنيه إنجليزي من خلال برنامج كراود فند في 8 أسابيع فقط وهو أكبر مبلغ تم جمعه لافتتاح أي مطعم جديد على مستوى العالم .”لقد تغير العالم بسرعة شديدة على مدار 14 عاماً وكان دائماً حلمي أن أعيد التجربة والنجاحات التي حققتها في مجال عملي كانت رائعة للغاية وساعدتني كثيراً”، “هناك بعض الأوقات التي أشعر فيها أنه يمكنني أن أجذب الجمهور للجلوس في مكان ما، ولكن بعض الأماكن ترفض استضافة أنواع معينة من الموسيقى. ولذلك فإن هذا المكان بالنسبة لي موجود لتقديم أنواع مختلفة من الموسيقى، هو مكان يقدم للناس المتعة والترفيه والطعام اللذيذ مع تجارب جديدة مهما كان نوع الموسيقى. يمكننا أن نستضيف ليلة كوميدية أو شعرية أو حتى تقديم تسجيل لإحدى البرامج الإذاعية. لذلك فأنا مؤمنة بأهمية وجود هذه المساحة لتسليط الضوء على المبدعين.”
يقدم سول ماما مزيج من الطعام الأفريقي الكاريبي والبرازيلي بالإضافة إلى استضافة بعض الطهاة المتجولين في أوقات مختلفة مع التركيز على الإبداع والتعاون لإنجاح المشروع. وتابعت مذيعة الراديو ” يعد سول ماما الوجهة المثالية للمواهب الجديدة كما هو أيضاً مكان لاستقبال الفنانين من مختلف أنحاء العالم. حلمنا في سول ماما أن يكون لدينا عروض في مواقع مختلفة في جميع أنحاء العالم. “أود أن أتعاون مع مهرجان الرياض! ولقد قلت ذلك على المسرح في المهرجان. لقد بدأت بالخطوة الأولى وتلقيت رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تعلن تحمسهم لهذا التعاون.”
نحن أيضاً متحمسون للغاية لوجود سول ماما في الرياض.
تصوير: سام روادي. تنسيق أزياء: كوان أنتوني. مكياج: دعد الدهمي.
من عدد هاربرز بازار السعودية لربيع 2024
