ما هو الحب؟ الدكتورة صالحة أفريدي تجيب ببساطة على هذا السؤال…
الدكتورة صالحة أفريدي، أخصائية علم النفس السريري والمديرة الإدارية لعيادة The Light House Arabia والكاتبة في مجلة هاربرز بازار، توضخ الطريقة التي تجعل الحب الحقيقي بسيطاً ولكن صعب الإيجاد.
ما هو الحب؟
لطالما بحثنا عن طريقة مناسبة لفهم الحب وتجربته، حيث سمعناه في الأغاني الرومنسية التي لامست قلوبنا وبحثنا عنه في الشعر الذي حرك مشاعرنا وشاهدناه في الأفلام التي رسمت صورة خاطئة عن مفهومه. وحاول الشعراء والفلاسفة والكتاب نقل لمحة عن التجربة الغامضة التي تدعى الحب، ومع ذلك لم تنجح تلك التعاريف والأوصاف في نقل الإحساس الحقيقي.
يقول الناس أن الحب معقد وصعب المنال ويختلف من شخصٍ إلى آخر، ولكنني اعتقدت العكس. وهناك آلاف الطرق والتعابير التي تصف الحب، ولكن لا يبدو الحديث عن جوهره صعباً أبداً، إذ يكمن السر في تقبل الآخر على طبيعته، مما يجعل من الحب رحلةً آمنة تحملنا بعيداً عن مشاعر الخوف.
والتقبل لا يعني التغاضي عن الأخطاء بل النظر إلى الآخر بطريقةٍ إيجابية وتقبل طبيعته كما هي.
ليس كما نريد أن يكون
وليس كما نتمنى لو كان
بل كما هو الآن ببساطة
وعندما أقول هذا، غالباً ما تكون الأجوبة استنكارية، مثل ماذا لو كان الطرف الآخر مسيئاً؟ وماذا لو كان سيئاً؟ وماذا لو لم يبادلني الحب بالطريقة ذاتها؟ وإجابتي دائماً أنه ليس على أحد الاستمرار بعلاقة مؤذية، وأنصحهم بوضع الحدود والدفاع عن نفسهم أو التخلي عن العلاقة، والتفكير بعقل الطفل في داخلهم. وعندها يقولون أنهم يحبون الشخص الآخر ويعتقدون أن ذلك كافي، فأوضح لهم العكس.
يمكن أن نحب شخصاً ما ونتركه، لأن الحب لا يعني البقاء بل تقبل طبيعة الآخر وعدم محاولة تغييرها.
أما ردة الفعل الثانية الأكثر شيوعاً فهي تأتي من الناس الذين لا يعرفون كيفية التعامل مع الحب عند مصادفته، لأنهم رسموا صورة معينة للحب في أذهانهم وهي صورة بعيدة كل البعد عن الحب غير المشروط. وتولد تجربة الحب لدى هؤلاء الأشخاص شعوراً بالملل والشك وعدم الأمان، فيسببون الأذى للطرف الآخر عن قصدٍ أو من دون قصد.
أما ردة الفعل الثالثة فهي قول الناس أنهم لا يعرفون كيفية تقديم الحب غير المشروط. ويتجسد الحب الحقيقي في مختلف أنواع العلاقات الرومنسية أو العائلية أو في الصداقات من خلال تقديم نفس مستوى الحب الذي نحمله لأنفسنا. ويواجه البعض صعوبةً في حب أنفسهم بطريقةٍ غير مشروطة، خشيةً من فقدان السيطرة، حيث يشعرون بضرورة التعامل مع نفسهم بصرامة. ولكن، لا حاجة للصرامة بل للاهتمام والحب والتعاطف مع الذات عند ارتكاب الأخطاء والتفهم في لحظات عدم الالتزام بالقيم والمبادئ، والتقبل لا يعني أن يتغاضى الشخص عن أخطائه، بل أن يتقبل نفسه في جميع المراحل والتصرفات، وهو ما ينطبق على تقبلنا للآخر أيضاً والنظر إليه بإيجابية وتقبل طبيعته كما هي.
عندما قلت أن الحب بسيط لم أقصد أنه سهل، حيث تزداد الصعوبات وخيبات الأمل والانكسارات مع ازياد الحب والتقبل والفرح في العلاقة، وهذا ما لا يظهر في القصائد والأفلام. ويترافق الحب دائماً مع الضعف تجاه الشخص الآخر، وانعدام الحواجز وتقبل التجربة بكل جوانبها، والتعامل مع الجروح التي تظهر عند الانفتاح للآخر والاستعداد للشفاء منها.
ولذلك، يمكن أن تكون تجربة تقبل الحب دون حواجز مخيفة، ولكنها في المقابل رحلةً شجاعة لا مفر منها للوقوع في الحب الحقيقي.
يعنيه أن تكون حقاً على قيد الحياة.
من عدد هاربرز بازار السعودية ربيع 2023
