Posted inالثقافة الأخبار

حكايات ترويها الممثلة فاطمة البنوي نجمة غلاف العدد الثاني من هاربرز بازار السعودية

هكذا تسخّر فاطمة البنوي مواهبها المتعددة في التمثيل والكتابة والفن في رواية القصص التي يجب أن تُروى

ستنتجتُ كامرأة سعودية ومسلمة عاشت في الغرب والعالم العربي، أن غيابنا أسهل بكثير من أن يتم إظهارنا بصورة خاطئة» . تنظر فاطمة البنوي نحو النافذة متأملة الإطلالات الخلابة على نهر النيل، وتتابع: «غالباً ما كنت ضحية للصور النمطية لكوني سعودية».
تنضم إلينا الممثلة والمخرجة والكاتبة والفنانة من القاهرة في منزل جدتها الرائع على ضفاف أشهر أنهار العالم، في حوار عبر برنامج Zoom استمر لمدة ساعتين حدثتنا خلاله عن مهمتها في تغيير الصور النمطية السائدة حول وطنها السعودية.

خاتم Panthère de Cartier المصنوع من الذّهب الأصفر المرصّع بالتسافوريت والعقيق، 81,000 ريال سعودي؛ خاتم Panthère de Cartier المصنوع من الذّهب الأصفر المرصّع بالتسافوريت والعقيق، 12,700 ريال سعودي؛ أساور بانثير دو كارتييه من الذهب الأصفر المرصع بالتسافوريت والعقيق، 42,200 ريال سعودي لكل منهما؛ أساور Panthère de Cartier من الذهب الأصفر المرصع بالزمرد والعقيق والألماس، 99,500 ريال سعودي لكل منها ؛ سوار Panthère de Cartier المصنوع من الذّهب الأصفر المرصّع بالألماس، بقيمة 356,000 ريال سعودي من Cartier. بنطلون 3,220 ريال سعودي من Max Mara. قميص ، 1,240 ريال سعودي ، من Tom Sweeney

«تعيش الكثير من الشعوب ببساطة، دون أية ضغوط لإثبات أو إنكار صورة نمطية ما، ولكن عندما يتم تصويرك بصورة خاطئة، تجد نفسك داخل حلقة مفرغة من المحاولات لتصليح هذه المفاهيم، وهذا ما علّمني أن أبقى صادقة مع نفسي والآخرين»، هذا بالنسبة إلى فاطمة، يعني إيجاد طريقتها الخاصة لتكون صوتاً لشعبها من خلال مشاريعها الفنية أو أدوارها التمثيلية أو الأفلام الطويلة والمسلسلات التي تكتبها.
درست فاطمة علم النفس في جامعة عفت بجدة وتخرجت بشهادة في الدراسات الشرعية مع التركيز على قضايا المرأة والجنس والدراسات الإسلامية من جامعة هارفارد. ولمع نجمها بعد ظهورها بدور بيبي في فيلم الكوميديا الرومنسي (بركة يقابل بركة) الذي تم تصويره في جدة، حيث حظي الفيلم بإشادة النقاد بعد عرضه في مهرجان برلين السينمائي، وتم اختياره لتمثيل السعودية عن فئة أفضل فيلم أجنبي لجوائز الأوسكار في عام 2016. وتدور أحداث الفيلم حول عاشقين شابين يجمعهما القدر في مجتمع تُحظر فيه اللقاءات الغرامية في الأماكن العامة. لاقى الفيلم استحساناً واسعاً في الأوساط المحلية والدولية ووضع فاطمة على سلم الشهرة.

ساعة Panthère de Cartier المقاس الصغير من الذهب الأصفر بسوار ثلاثي، 146,000 ريال سعودي ؛ خاتم Panthère de Cartier من الذهب الأصفر مرصع بحبات التسافوريت والعقيق، 81,000 ريال سعودي، كلاهما من Cartier. فستان بسعر 1,900 ريال سعودي من Acler لدى Bloomingdale’s

وفي الوقت ذاته، كانت فاطمة التي ظهرت حينها في الكثير من الأدوار التمثيلية، تعمل على مشروعها الفني الخاص بعنوان (القصة الأخرى) الذي يهدف لوضع كمية من الأقلام والأوراق في المكاتب والجامعات في مختلف أنحاء مدينة جدة، لتشجيع الناس على كتابة قصة حياتهم على صفحة واحدة دون الكشف عن هويتهم. كانت تطمح أن يستمر المشروع لبضعة أشهر، لكنه استمر حوالي أربع سنوات حتى عام 2018، حين بدأت رياح التغيير تعصف بجدة، حيث تقول فاطمة: «في عامي 2017 و 2018، تم تأسيس الهيئة العامة للترفية وافتتاح العديد من المنصات والأماكن العامة التي قدمت مهرجانات ومنصات مؤقتة، لذلك بدأتُ في استئجار الأكشاك في الأسواق والمهرجانات، مما أدى إلى تغيير كبير في نوعية القصص التي حصلت عليها. وفي عام 2015، أحرز مشروع (القصة الأخرى) تقدماً كبيراً من ناحية المواضيع التي تطرق إليها، فحينها لم تكن الكلمات تسعفنا للتعبير عن قصصنا، لكن الآن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي اعتدنا على مشاركة هذه القصص. من الضروري جداً أن يكون لدينا منبر نعمل من خلاله على إيصال أصواتنا، وهذا كان سبب بدء المشروع، حيث إننا نؤمن بدور القصص في تغيير الصور النمطية».

وبعد استخدام المحتوى لعدد من عروض الأداء الفنية في الشرق الأوسط وباريس، بدأت فاطمة العمل على كتاب مذكرات اجتماعية قبل أربع سنوات، حيث تتضمن صفحات الكتاب الذي أصبح جاهز تقريباً للطباعة حوالي خمسة آلاف قصة جمعتها على مر السنوات، بالإضافة إلى أفكارها وآرائها الخاصة حول تحول المجتمع. يأتي المشروع بعد وفاة جدها في عام 2014 بوحي من رغبتها لمعرفة المزيد عن مدينة جدة وشرائح سكانها المختلفة: «تنحدر أصول جدي من وسط مدينة جدة التاريخية، لذلك قررت أن أبدأ في جمع قصص حقيقية عن الناس في جميع أنحاء المدينة، تأخذنا القصص في سبعة فصول مختلفة، كل منها عبارة عن رحلة قمت بكتابتها ضمن مذكرات اجتماعية. وهناك فصل عن امرأة تستقل سيارة عبر شوارع السعودية، كانت هذه مغامرة حقيقية في ذلك الوقت، لكنني أتساءل الآن: هل يمكن لهذه القصة أن تروى في 2020؟ فالمرأة السعودية أصبحت تقود السيارة اليوم، وما هي العوامل التي تسهم في بناء قصة ناجحة إذاً؟»

سوار Panthère de Cartier من الذهب الأبيض المرصّع بالزمرد والعقيق والألماس، 118,000 ريال سعودي؛ خاتم Panthère de Cartier المصنوع من الذّهب المرصّع بالزمرد والألماس، 197,000 ريال سعودي، الاثنان من Cartier. سترة 10,270 ريال سعودي؛ بنطلون 3,230 ريال سعودي من كلا من Fendi

ان لهذه التغييرات الاجتماعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تأثير إيجابي على عمل فاطمة، فإلى جانب الكتاب، تعمل فاطمة التي يحفل رصيدها بعدد من المسلسلات والأفلام، حالياً على نصين لقصص سعودية، أحدهما لقناة إم بي سي بعنوان (الحَمَل) والذي تتحفظ عن تفاصيله حالياً، بالإضافة إلى مشاركتها في فيلم بسمة الذي يتناول قصة علاقة مضطربة بين أب وابنته، حيث تضحك قائلة: «نشهد زيادة في الطلب على القصص المميزة، وقد كنت احتفظت بهذه القصة في ذهني لسنوات، والآن أصبح الوقت مناسباً لكشف الستار عن شخصية فاطمة. ويأتي هذا القرار نتيجة التغييرات التي تشهدها السعودية والدعم الذي أتلقاه من بقية دول المنطقة. لم يعرض عليّ أي نص أو فيلم روائي طويل مصري لسنوات، ولكن الآن هناك رغبة مشتركة للتعاون، بما أنني سعودية وأعمل في القطاع منذ سنوات، وبإمكاننا أن نجمع الخبرات والإمكانيات التقنية في مصر مع القصص السعودية».

ساهمت هذه الفرص في زيادة في أدوارها كممثلة سعودية مع سعي قطاع السينما الإقليمي لتلبية أذواق الجمهور السينمائي الجديد في المملكة. لكن في الكثير من الحالات، يتجاوز دور فاطمة مجرد التمثيل: «لقد طلبوا مني إبداء رأيي بمسودة السيناريو في مراحلها الأولية، لأعمل بذلك كمستشارة ثقافية، فأحياناً أرى موضوعات مطروقة في مصر أو سوريا حسب موطن الكاتب، وعلي أن أوضح أن هذه الموضوعات لا تناسب المجتمع السعودي. ففي إحدى المرات كان السيناريو يدور حول [أحد المواضيع المحظورة] في موطن الكاتبة، لكنني أوضحت أن الزواج المبكر أو العنف المنزلي هي مواضيع أكثر قرباً للواقع السعودي، وهذا ما تم أخذه بعين الاعتبار».

تمكين المرأة هي من القضايا الهامة بالنسبة لفاطمة، حيث عملت بعد تخرجها من جامعة عفت في جمعية حماية الأسرة في جدة، ثم أصبحت مستشارة للتنمية الاجتماعية وتمكين المرأة في البنك الإسلامي للتنمية.

«عملت في جمعية حماية الأسرة كأخصائية نفسية واجتماعية مع نساء من ضحايا العنف المنزلي، كانت هذه تجربة توعوية بجدارة، لأنني تعلمت من هؤلاء النساء أكثر مما قدمته لهن، وقابلت نساءً تعرضن لظروف قاسية وعنيفة، واذكر إحداهن كانت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً تعرضت للتعنيف من والدها لسنوات وكانت أمنيتها الكبرى العودة إلى مقاعد الدراسة، وعندما حققنا لها ذلك، رأيت في عيونها نظرة متقدة من السعادة لا يمكن أن أنساها. هؤلاء النسوة هن سبب ذهابي إلى هارفارد، لأنني تعلمت منهن أهمية مواصل التعليم في كافة مراحل الحياة».

أساور Panthère de Cartier من الذهب الأصفر مرصع بالعقيق والتسافوريت، 42,200 ريال سعودي لكل منهما؛ سوار Panthère de Cartier من الذهب الأصفر المرصّع بالعقيق والتسافوريت، 99,500 ريال سعودي؛ خاتم Panthère de Cartier من الذهب الأصفر المرصع بالعقيق والتسافوريت ، 24,200 ريال سعودي، جميعها من Cartier. معطف، 13,000 ريال سعودي، Bally. قميص، 1,240 ريال سعودي، Tom Sweeney. بنطلون خاص بمنسقة الأزياء

حتى أثناء دراستها في الجامعة المرموقة، تمكنت فاطمة من الاستفادة من هذه التجربة: «تبحث فصول الأنثروبولوجيا في جامعة هارفارد في تأثير انتماء الأشخاص لمجتمعات مختلفة أو بلدان مختلفة على مرونتهم وقدرتهم على المقاومة، فتلك الفتاة ذات الـ 16 ربيعاً كان سلاحها العلم والعودة إلى المدرسة، واكتشفت أن الاحتجاجات والملصقات واللافتات ليست الطريقة الوحيدة للمقاومة، فالتغيير يمكن أن يولد من خلال الحوار، لذا أنا سعيدة جداً لأن التفكير النقدي أصبح الآن جزءاً من المنهاج الدراسي في السعودية، فعندما يصبح التغيير جزءاً من النظام التعليمي هذا يعني أنه أصبح حقيقة على أرض الواقع وليس مجرد دعاية إعلامية».

خلال فترة وجود فاطمة في جامعة هارفارد قررت ممارسة مهنة التمثيل وصناعة الأفلام: «كنت أعمل على مشروع بحثي شرعي بطابع معاصر؛ حيث درست على ضوئه أمثلة عن الهوية العربية والمرأة في الأدب المعاصر والسينما، وقررت دمج حبي لرواية القصص مع دراساتي وعملي الاجتماعي، وكان الناس في عام 2015 يستنكرون توجهي لمهنة التمثيل بعد تخرجي، وكنت أقول أن هذا القرار سيؤتي ثماره يوماً ما».
وفي سؤالنا حول رأي أسرتها وأقرانها بتوجهها نحو التمثيل، تجيب فاطمة: «والداي شخصان فضوليان للغاية، ويشجعانني على رواية القصص وتبادل الحوارات، إذ يرى والدي أن الحوار هو السبيل لبلوغ الأهداف، لكن في مجتمعاتنا يعتبر الحوار غاية أكثر من كونه وسيلة. لذلك أشجع دوماً على الحوار في موقع التصوير».

ساعة Panthère de Cartier موديل صغير مرصعة بالألماس ، 31,100 ريال سعودي؛ خاتم Panthère de Cartier من الذّهب الأبيض مرصّع بالزّمرّد والعقيق والألماس 197,000 ريال سعودي؛   الاثنان من Cartier. فستان 27,250 ريال سعودي Atelier Zuhra، الحذاء، Giuseppe Zanotti، السعر عند الطلب

يأخذني الحديث عن والدها للسؤال عن سيناريو فيلم بسمة الذي عملت عليه لمدة عامين وتدور أحداثه حول العلاقة بين أب وابنته، هل هناك تفاصيل في الفيلم مستوحاة من حياتك الشخصية؟ تجيب فاطمة: «لا، لكنه يحاكي الواقع بالتأكيد، حيث أستلهم عملي من القصص الحقيقية التي شاهدتها أو سمعتها من عائلتي أو أصدقائي».

ولا نستغرب أن القصة لا تستند إلى حياتها الشخصية، فهي نادراً ما تتحدث عن عائلتها في العلن. وتقول ضاحكة: «أنا دبلوماسية للغاية فيما يتعلق بالكتابة عن حياتي الخاصة، فأنا أحب الخصوصية، كما أنني حذرة للغاية عند مشاركة أي تفاصيل قد تؤثر على الآخرين».
وتتناول الممثلة حياتها العائلية قائلةً: «نحن أسرة كبيرة، حيث تزوج أبي وأمي في عمر مبكر جداً، وأنا الطفلة الثالثة في العائلة ولدي الكثير من الأشقاء. ونشكل عائلة حيوية وبيننا الكثير من نقاط التشابه والاختلاف، وهذا أمر ممتع، فهناك دوماً الكثير من القصص في منزلنا الذي أصبح أكثر هدوءاً بعد انشغالنا بالسفر والتزامات الحياة». ومع ذلك ما زال أفراد العائلة حريصين على إيجاد الوقت ليجتمعوا سوية، حيث تضحك قائلةً: «أمي تحب الرحلات الجماعية، حيث عادة ما نذهب إلى جزر المالديف أو بالي ونكون العائلة الأكثر صخباً في الجزيرة، فقد يصل عددنا حتى 12 أو 13 فرداً مع الأطفال».

ساعة Panthère de Cartier المقاس الصغير من الذهب الأصفر بسوار ثلاثي، 146,000 ريال سعودي ؛ خاتم Panthère de Cartier من الذهب الأصفر مرصع بحبات التسافوريت والعقيق، 81,000 ريال سعودي، كلاهما من Cartier. فستان بسعر 1,900 ريال سعودي من Acler لدى Bloomingdale’s

ولكن قد تتعارض رغبتها بالخصوصية قليلاً مع عالم الشهرة، حيث تقرّ فاطمة التي أصبحت مؤخراً سفيرة لعلامة Cartier: «كان بمقدوري الاكتفاء بالكتابة وتجنب غمار الشهرة، لكن بالتأكيد لكلّ عملة وجهان، لذا أذكر نفسي بأن أبقى صادقة مع ذاتي وأستخدم شهرتي للوصول إلى الجماهير من مختلف الخلفيات والدول».

وسيكون جمهورها الجديد هذا الشهر في مصر على موعد مع العرض الأول لمسلسل (60 ثانية)، حيث تؤدي دورها الرئيسي الأول باللهجة المصرية التي أتقنتها في رحلاتها العديدة إلى القاهرة على مر السنين، ويأتي هذا بعد دورها المصري في مسلسل (ما وراء الطبيعة) الناجح على نتفليكس.

ساعة Panthère de Cartier موديل صغير مرصعة بالألماس ، 31,100 ريال سعودي؛ خاتم Panthère de Cartier من الذّهب الأبيض مرصّع بالزّمرّد والعقيق والألماس 197,000 ريال سعودي؛ خاتم Panthère de Cartier من الذّهب الأبيض مرصّع بالزّمرّد والعقيق والألماس، 157,000 ريال سعودي؛ سوار Panthère de Cartier من الذهب الأبيض المرصع بالزمرد والعقيق والألماس، 118,000 ريال سعودي، جميعها من Cartier. فستان 27,250 ريال سعودي Atelier Zuhra

لا شك أن فاطمة امرأة كثيرة الانشغال وتعشق العمل، لكنها بدأت تفكر في إطلاق العنان لنفسها: «لقد تحملت الكثير من المسؤولية خلال طفولتي، هذا ما أفكر بالتخلي عنه الآن، لأنني أريد أن أستمتع وأطلق العنان لروحي في موقع التصوير لأضمن الاستمتاع بوجودي في هذا المجال. هذا تحدي حقيقي، إذ يصعب أن يحافظ الفرد على عفويته وشخصيته الحقيقية في زحمة الأسماء والجوائز، لذا أسأل دوماً نفسي، متى سأعتزل؟ وهل نحن نقدر هذه اللحظات التي نعيشها؟ أم نقوم بكل شيء لحصد الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي؟».


رئيسة التحرير: أوليفيا فيليبس. المدير الفني: أوسكار يانيز. مدير الأزياء: آنا كاستان. محرر التسوق: نور بوعز. الشعر: داني حيسواني. المكياج: ديني كليمنتس. مساعد المصور: طوني ابو. مساعدا التصفيف: أنوشا هتالمكي وياسمينا روسي. مدير الاستوديو: جوهانا دانا. المنتج: ايلي هاتشينسون. مساعدتا الإنتاج: جودي حسن وجورجيا باركر. مصمم المجموعة: بن روبنسون

No more pages to load