Posted inالثقافة الأخبار

على صهوة الحلم: هكذا تفتح الفروسية أبوابها أمام السيدات في المملكة

بعد أن هيمن الذكور على مجال الفروسية في المملكة تستعد السيدات في السعودية لاقتحام هذا المجال بقوة بالتزامن مع إقامة كأس السعودية 2022.

في السنوات الأخيرة فُتحت أمام السيدات في السعودية العديد من الأبواب التي كانت مغلقة في وقتٍ مضى. حيث دعمت رؤية المملكة 2030 تواجد السيدات في مجالات العمل والثقافة والفنون وحتى الرياضة، ومن ذلك مشاركتها في العديد من المنافسات الرياضية على أرض المملكة بما في ذلك سباقات الفروسية على رأسها كأس السعودية 2022. 

وعلى الرغم من أن هيمنة الذكور لا تزال طاغية على عالم الفروسية في المملكة العربية السعودية إلا أن السيدات وجدن طريقهن إلى هذا العالم وأثبتن تواجدهن فيه خلال السنوات الأخيرة. تقول سارة القحطاني، التي كانت أول مدربة في سباقات السرعة “كان والدي مدرب في سباقات السرعة، وقد رباني على هذا الشيء من الصغر، كان يحفزني دوماً على مرافقته في التمارين الصباحية ومراقبة طريقته في تدريب الخيل وتهيئته للمشاركة في سباقات السرعة”. كبر حلم سارة منذ الطفولة ولكنها لم تجد الفرصة للمشاركة في المجتمع السعودية سابقاً. وحين أتيحت هذه الفرصة أمامها سمعت سارة نصيحة والدها واجتازت اختبار التدريب لتكون أول مدربة سباقات للسرعة في المملكة. 

كأس السعودية 2022
بإذن من وكالة أصالة من حاتم العقيل لـ كأس السعودية 2022

منذ سن الخامسة، خالطت سارة الخيول في الاسطبلات، ورافقت والدها في جولات التمارين الصباحية، ولكنها لم تشهد أي موهبة نسائية في هذا المجال، وتقول “مجتمع الفروسية محلياً هو مجتمع ذكوري، وفي سباقات السرعة بالخصوص لأنها تخضع لجدول صعب، فالتمارين الصباحية تبدأ من الثانية بعد منتصف الليل وحتى الساعة الثامنة صباحاً، حتى يتمكن الخيل من الاستفادة من هواء الصباح، وقد يستصعب البعض تواجد سيدة في الاسطبل خلال هذه الأوقات، أما الآن فقد أصبحت مشاركة المرأة مقبولة في كل المجالات”. 

تسترجع سارة القحطاني مشاركتها الأولى في موسم الطائف كأول مساعدة مدرب سعودية، وتقول “كان تركيزي منصب على مجتمع الفروسية لأنني أعرف طريقة تفكيرهم، وتوقعت استنكارهم لتواجدي فيما بينهم في ذلك الوقت، ولكنني تمكنت من إثبات قدراتي في هذا المجال”. وتؤكد “قد يكون من الصعب تقبلهم لتواجدك في أي مجال جديد، ولكن اليوم أصبح مجال الفروسية مفتوح للفارسات، ومالكات الخيل وأرى إقبالاً على التدريب في مجال سباقات السرعة كذلك وهذا ما أتمناه كامرأة في هذا المجال”. 

مضاوي القحطاني من حضور كأس السعودية 2019

اقتحمت مضاوي القحطاني عالم الفروسية من طريق مختلف، حيث مارست رياضة الفروسية منذ ما يزيد عن 15 سنة، وحصلت على رخصة تدريب في قفز الحواجز من الاتحاد السعودي للفروسية.  كما أسست أول مدرسة ركوب خيل نسائية في منطقة الجنادرية عام 2016. وتقول مضاوي “عملت على بحث مكثف ودراسة جدوى قبل تأسيس هذه المدرسة، كنت أدرب الكثير من السيدات وأسألهن عن احتياجاتهن، كنّ يعشقن الخيل والفروسية وعرضن عليّ المساعدة. تبين لي وجود فجوة في عالم الفروسية، إذ لا يوجد مكان مخصص تتمكن فيه السيدات من ممارسة هذه الرياض بحرية بدون أن تضطر لارتداء العباية أو الحجاب بسبب تواجد الرجال في نفس المكان” حرصت هذه الفارسة على أن تقدم لعاشقات هذه الرياضة كلّ ما يمكن أن يحتجن إليه في هذا المكان، وتمكنت من ذلك لسبب واحد، وهو تمكنها من فهم احتياج الفارسات كونها واحدة منهن. استمرت مضاوي في التدريب وتطوير المواهب النسائية في مجال الفروسية حتى طلبها سمو الأمير الوليد بن طلال لإدارة الاسطبل الخاص به والإشراف على تدريب حفيداته وذلك ما قامت به لمدة عام كامل. 

وبعد مشاركتها كخيالة في كأس السعودية العام الماضي كخيالة تحت التدريب، تشارك مضاوي في كأس السعودية 2022، كمساعدة مدرب مشارك بتقديم الخيول من أحد الاسطبلات السعودية المشاركة في السباق. 

أمل فيصل على صهوة جوادها

أما الخيالة المتدربة أمل فيصل، فقد حضرت كأس السعودية هذا العام حتى تشجع الاسطبل الذي فتح لها أبوابه بعد عودتها من الخارج. إذ بدأت أمل في ممارسة الفروسية في الخارج، وتقول “كنت أتدرب خارج الوطن، وعدت خلال جائحة كورونا في 2020، حزنت وقتها لأنني أجبرت على إيقاف تمريني، وقد كنت أتمرن في مجال سباقات السرعة”. كتبت أمل خطاباً لسمو الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة هيئة الفروسية تطلب فيه تمكينها من الالتحاق إلى أحد الاسطبلات كخيالة تحت التدريب أملاً في المشاركة كفارسة في سباقات سرعة مستقبلاً، وبذلك تمكنت من الالتحاق بإسطبل سمو الأمير سعود.

مارست أمل هذه الرياضة في الخارج قبل أن تُتاح لها الفرصة لأن تمارسها على أرض وطنها، وقد قوبل حضورها كخيالة سعودية متدربة في اسطبل الأمير سعود بن سلمان بالترحيب، وتقول “وجدت كل الدعم من سمو الأمير، ومن كل الزملاء المتواجدين في الفريق. وقد حرص سموه على المساواة بين الجميع من ذكور وإناث في الفرص والرواتب. أدين له بكل إنجاز أقدمه في هذا المجال، وفي ظل أشخاص داعمين للمواهب النسائية في الفروسية أرى أن فرص السيدات ستكون مجاورة لفرص الرجال في المستقبل”.

سارة القحطاني

تحوّل كأس السعودية، الذي يعد أغلى سباق للخيل في العالم بجوائز تبلغ 30.5 مليون دولار أمريكي، من حدث يترقبه المهتمين بعالم الفروسية إلى حدث يجمع الثقافة والترفيه، ويتسابق لحضوره حتى الأشخاص غير المهتمين بهذه الرياضة. حيث تقام على هامشه العديد من المسابقات الترفيهية. وبالتعاون مع هيئة الأزياء السعودية، ألزم الحضور على ارتداء الزي الرسمي السعودي، وذلك بهدف إبراز الهوية المحلية وتعزيز حضور عناصر التراث الوطني في المناسبات الدولية الكبرى. يقام الحدث هذا العام بالتزامن مع احتفالات يوم التأسيس (22 فبراير)، وذلك ما يزيد حماسنا لمشاهدة أجمل الإطلالات التي تصور التراث المحلي بأجمل صورة. 


الصور الرئيسية بإذن من وكالة أصالة حاتم العقيل.

للمزيد من المعلومات عن كأس السعودية 2022 وشراء التذاكر، تفضلوا بزيارة الرابط التالي: halayalla.com/the-saudi-cup-2022

No more pages to load