معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 11 2015 / 18:09 PM

نظرة تاريخية إلى التبادل الثقافي بين الصين والغرب من خلال انبهار سارة الحسن بما رأته من أزياء وفن وهي تتنقل بين أروقة معرض China Through the Looking Glass

معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة
معرض China Through the Looking Glass: غرابة ما بعدها غرابة

آنا ماي وونغجميلة صينية وُلدت في الولايات المتحدة لم تنل حق قدرها، اقتحمت هوليوود، شكلت حالة استثنائية وتميزت بصورة خاصة بها كان الحاجبان المقوسان علامتها. عُرضت أعمالها الأيقونية عبر شاشات توزعت في صالات عرض The Metropolitan Museum of Artالتي تزينت بملابس راقية من تصميم رالف لورين، وجون غاليانو من دار أزياء ديور، وإيف سان لوران، ملابس أعادت إلى الأذهان ما ارتدته وونغ في صورها الفوتوغرافية الدعائية. وكان للون الأسود اللماع الذي طغى على الديكور الداخلي للصالة التي تشبه النفق أثر مذهل.ورغم الأزياء الفخمة وموسيقى بيلي هوليداي الحالمة التي كانت تصدح في المكان، كان المكان غارقاً في حزن تاريخي موجع. سجن المجال السينمائي العنصري ماي وونغ إلى الأبد بين جدران الصورة النمطية للمرأة التنين الشريرة والفراشة الشريرة، إلا أنّ هذه الفنانة أصبحت رمزاً ثابتاً للمعرض الأكبر الذي أخذ المتحف على عاتقه أمر تنظيمه. يحتل معرض China Through the Looking Glass  ثلاثة طوابق وقد تم تنظيمه بالتعاون مع Costume Institute ودائرة الفن الآسيوي التي تحتفل بعيدها المائة. ويُعتبر هذا المعرض على نحو طموح اختباراً رائعاً للتبادل الثقافي ولوضوح الخطوط بين الوحي والتخصيص على صعيد الموضة.

يضم المعرض أكثر من 140 قطعة من أزياء صينية برؤية غربية كما سبق وذكرنا أعلاه، إلى جانب قطع من البورسلين، وأعمال فنية ولوحات. وهو يشكل بتنوعه هذا سلسلة منظمة بعناية من الأحاديث. ونلاحظ كيف أضاء بعض الغرف المختارة على بعض عوامل الثقافة الصينية المادية التي خدمت الجمال الغربي كالعطور والبورسلين الأزرق والأبيض والحرير المستورد وكذلك على المصممين الذين لبوا نداء الشرق في أعمالهم حتى بدا طاغياً عليها، على غرار إيف سان لوران ومعرضه المستوحى من حضارة المغول في العام 1977، أي حينما صدر عطر Opium الفاضح. وصف هذا المعرض بالطموح لا يفيه حقاً قدره، فالصين تضجّ حيوية، وتترك أثراً عميقاً والأهم من ذلك هي مليئة بالحياة – على استعداد دائم لجذب حتى أصعب الناس مراساً. يُغنِي المخرج الشهير من هونغ كونغ سياق المعروضات من خلال مجموعة أفلام أشرف على تنقيحها، وقد اختار أفلاماً قدمت صوراً مذهلة وواقعية عن الصين على نطاق واسع، كفيلم The Ziegfield Follies  وفيلم Farewell My Concubine. إلا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه بصمت عند المرور أمام كل إناء قديم وأمام كل فستان فاتن عُرضا جنباً إلى جنب هو: من أين نبدأ وإلى أي مدى نصل؟

يفيد المعرض بأنّ " الابتكار والخيال يغلفان الصين التي تنعكس في أزياء هذا المعرض. تنتمي الأزياء المعروضة من ناحية الأسلوب إلى النمط الاستشراقي".ورغم أنّ هذا الشرح يشير إلى الناحية الفكرية التي تسيطر على تخصيص الغرب للثقافات الشرقية، نرى الاستشراق قد تحوّل في هذا المعرض إلى أرض خصبة للتفاعل المبدع. ليس سراً أنّ المعابد التي ينبعث منها الدخان، والحرير المموج، وزمجرة التنين وتماثيل بوذا المبتسمة قد غذت خيال الغربيين الجائع على مدى عقود، وكان أولها القصص الخرافية المستوحاة من طريق التجارة المعاصر، طريق الحرير. أقيم المعرض جزئياً في صالات عرض The Arts of Ancient China حيث وضعت أزياء جريئة من تصميم فلانتينو،ومكوين، وفيرساتشي، ولانفين وشانيل وجواهر مذهلة من دار كارتييه وبولغاري إلى جانب الأعمال الحرفية الصينية. هنا، يتقابل الحقيقي مع الخيالي ليبرز التاريخ والخيال. فعلى سبيل المثال، احتل فستان Lotus المذهل الذي صممه المصمم جوو باي المقيم في بكين إلى محور صالة العرض الهادئة والمضيئة المحاطة بتماثيل بوذا، الأمر التي أغرق المكان في دراما عميقة. يبدو الفستان والإتقان الذي يميزه بحد ذاتهما جديرين بالتقدير – وقد شكلا حالة سببت تعارضاً لدى بعض الزائرين. في Astor Court التي بناها حرفي تقليدي بما تضمه من معبد ومداخل منحوتة، نلاحظ أثواباً بلاطية تعود إلى القرن العشرين وفساتين غاليانو التي صممها لدار ديور من التافتا والحرير والأورغنزا والتول، فبدت كسيدات ينتظرن تحت ضوء قمر أحمر. إنّها حديقة تزخر بالمسرّات الأرضية، مسرّات حولت المعرض إلى عرض لا ينتهي من المفاجآت والروائع، نذكر منها صالة عرض Costume Institute للأزياء المتفجرة والمغرية المعروضة أمام جدار من شاشات تعرض مقتطفات من The Last Emperor، وكذلك قاعة الفساتين المستوحاة من البورسلين الأزرق والأبيض على غرار القطع الصينية، والخزفية والبريطانية.

في الشعر الصيني، نقع على استعارة "Moon in the Water" (القمر في الماء)، وهي استعارة تجسد انعكاساً لجمال صعب المنال، هي رمز لعامل تحريضي إنما غير جدير بالثقة. يكمن سر نجاح هذا المعرض في غياب الادعاء والتبجح، إذ لا يدعي دراسة الثقافة الصينية الأصيلة، ولا يبتعد عن بعض التفسيرات التي قدمها بعض المصممين الغربيين عن الصين وكانت مثيرة للقلق والتساؤلات– وليس أقدمها الفستان الذي قدمه ديور في خمسينيات القرن الماضي وحمل كتابة صينية تبيّن بعد ترجمتها أنّها تعني اضطراباً معوياً. يضع هذا المعرض الجمال والغرابة والتاريخ جنباً إلى جنب ويتيح للزائر أن يقرر أي مادة من المواد النهائية المعروضة تكرم المجاز التقليديوأي منها يسيء تفسير المقدسات. في الحقيقة، ينقلنا المعرض إلى عالم غريب ويضعنا في مواجهة صين مركبة تخالف المتفرجين الغربيين المعقدين، وهي صورة مزدوجة بالكاد يمكن اغتنامها وأبداً بعيدة المنال.

استمر معرض China Through the Looking Glass حتى ٧ سبتمبر ٢٠١٥ في The Metropolitan Museum of Art في نيويورك