حملة 10KSA | نساء سعوديات يقدّمن الدعم للنساء

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 13 2015 / 04:00 AM

غالباً ما ترتبط كلمة "عاجزات" بالنساء السعوديات، ولكن هذه الحال كانت في الماضي.... تتحدث ماديسون غليندينينغ إلى الأميرة ريما، وفاطمة باطوق، وسفيرات أخريات من حملة10KSA

حملة 10KSA | نساء سعوديات يقدّمن الدعم للنساء
الأميرة ريما

سيُكتب التاريخ هذه السنة فيما تتحد 10 آلاف امرأة سعودية لمكافحة سرطان الثدي تحت راية مبادرة التوعية 10KSA، ليشكّلن أكبر شريط وردي في العالم. وفاطمة باطوك هي واحدة من عدد من النساء اللواتي لبّين نداء الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود.

غالباً ما ترتبط عبارة "عاجزات" بالنساء السعوديات، مع تركيز وسائل الإعلام والرأي العام العالمي على القيود التي تحدّ النساء في المملكة قبل كل شيء. ولكن هذه السنة، سيتغيّر هذا الوضع. فبتوجيه من سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود، ستشهد فعالية10KSA للتوعية ضد سرطان الثدي اجتماع 10 آلاف امرأة سعودية من المملكة لنشر التوعية من أجل هذه القضية. وتصف الأميرة ريما هذه المبادرة بقولها "10KSA هي حملة تقودها النساء من أجل النساء. فنحن لا نسمع قصصاً عن نساء ينجحن بتحقيق إنجازات في بلدنا. وإنما النساء حول العالم يتحكمن بأدوارهنّ ويسيّرنها في مجتمعاتهنّ المتتالية. بينما نحن نتحدر من وجهة نظر محافظة أكثر ولكن هذا لا يعني أننا لسنا ناشطات. وحملة 10KSA هي خير دليل على ذلك."

انطلق برنامج 10KSA عام 2010، عندما انضمت الأميرة ريما إلى الدكتورة موضي بترجي في تنظيم "لقاء عالمي ناجح يحقق رقماً قياسياً باجتماع 3500 امرأة لتشكيل شريط وردي دعماً للتوعية ضد سرطان الثدي." سرطان الثدي هو واحد من أسباب الوفيات الأولى المرتبطة بالسرطان بين النساء السعوديات اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين 20 و59 عاماً، وهذا ما يجعل مبادرات مثل 10KSA ومنظمات مثل جمعية زهرة لسرطان الثدي حيوية أكثر. وتشرح الأميرة ريما عن الحملة بقولها: "مرت مرحلة من حياتي شهدت فيها على إصابة بعض الصديقات وأفراد العائلة بسرطان الثدي أوعلمت بإصابة إحاهنّ به. ولسوء الحظ فقدت صديقة عزيزة جداً على قلبي بسببه، وبعد ذلك بفترة قصيرة، وبتشجيع من والدتي، أصبحت فرداً من جمعية زهرة لسرطان الثدي، وهي إحدى الجمعيات التي تستفيد من الأموال التي تجمعها حملة10KSA".

وكانت الأميرة ريما أحد الوجوه البارزة في الحملة ضد سرطان الثدي طوال فترة طويلة. ففي عام 2012، قادت 10 نساء سعوديات إلى مخيم جبل إفيريست لنشر التوعية حول فوائد نمط الحياة الصحي وإبراز الرابط بين ممارسة التمارين الرياضية وسرطان الثدي. وكانت نورا بوزو، مؤسسة مجلة Oasis Magazine البالغة من العمر 30 عاماً، إحدى النساء اللواتي شاركن في الرحلة. وهي تخبر بازار عن الرحلة بقولها: "كانت رحلة مذهلة لنا جميعاً. وعلى الرغم من الخوف من المرتفعات، قادت الأميرة ريما المجموعة ونجحنا."  لينا المعينا، عمرها 38 عاماً، وهي مؤسسة جدّة يونايتد- شركة سعودية تسعى إلى تعزيز الصحة والرياضة بين الشبان- كانت من بين المشاركات في رحلة التسلّق. وتقول: "بما أنّيأعمل في مجال الرياضة، أظن أنّ هذه الخطوة التي اتُخذت لشرح أهمية الرياضة وممارسة التمارين على المستوى الصحي كانت أساسية وضرورية."

والهدف من اللقاء الذي سيتمّ في شهر ديسمبر المقبل، هو بالإضافة إلى كسر الرقم القياسي بعدد النساء الحاضرات، الترفّع عن التفكير بأن الزيارات الطبية التفقدية هي من المحرمات ومن المسائل التي لا يجدر بالمرء التحدث عنها وذكرها. ستقام في ذاك اليوم منشآت طبية في الموقع لتخضع النساء إلى تصوير للثدي وستجري حوارات ومحادثات تربوية إلى جانب أنشطة للصحة واللياقة البدنية. وتشرح الأميرة ريما عن اللقاء قائلة: "في الخطاب الأخير لحملة 10KSA، تجاوزنا حدود سرطان الثدي إلى تعزيز الصحة الشاملة والتدابير الوقائية التي يمكن اتخاذها لمكافحة هذا المرض. فنحن نريد أن تفهم النساء المشاركات رسالة عن الصحة العامة  لأنها أساس المجتمع الصحي والإنتاجي. نفقد حالياً نساءنا بسبب تشخيص إصابتهنّ في مرحلة متأخرة.  لذا علينا أن نعكس هذه الموجة المنذرة والخطيرة. ونأمل في إرساء ثقافة يصبح فيها التشخيص والفحوصات المبكرة من المعايير المعتادة." كما تضيف قائلة: "نأمل إجراء فحوص مبكرة وجعل الزيارات التفقدية مسألة منتظمة ومعتادة وشائعة بقدر الإمكان بالنسبة إلى النساء السعوديات. ويجب اعتبار الزيارات الطبية التفقدية كنظام روتيني مهم بقدر اهتمام المرأة بمظهرها الخارجي. ويجب أن يكون للزيارات التفقدية الطبية الوزن والقيمة نفسها التي تتسم بها مواعيد العناية بالشعر والأظافر."  دانة الدريعي، عمرها 24 عاماً، وهي مؤسسة حملة "ليش العدوانية"، تؤمن بأن المعلومات والمعرفة هي العنصر الأساسي للمساهمة في تحقيق هذا. وتقول: "أظن فعلاً بأن المرء يجدر به فهم المشكلة لحلها، فحملة 10KSA هي بمثابة نداء لجميع النساء للوقوف ومكافحة سرطان الثدي. وبما أننا نساء، نحن من نعاني ونحن من يجدر بنا القيام بما هو ضروري لوضع حد لهذه المسألة."

أما غياب الالتزام الحالي من جانب الخبراء والعاملين في المجال الصحي فيُعزا إلى عدة أسباب، منها: الافتقار إلى المعرفة، قرب منشآت الرفاه والحساسية الثقافية لا سيما وأنّ كلمة "ثدي" ليست متداولة أو رائجة.  وتظن الأميرة ريما أن الأمر له علاقة أيضاً بكلمة سرطان. "تسبب كلمة "ثدي" مشكلة بالنسبة إلى بعض النساء، ولكن برأيي، العامل الأبرز هو كلمة "سرطان". فهي تشلّ الحركة والتفكير على الفور نتيجة للخوف. وبالتالي، فإن اجتماع الكلمتين - أي سرطان وثدي- يشكّل مزيجاً خطيراً."

بالنسبة إلى مصممة الأزياء ريم الكنهل التي تبلغ من العمر 31 عاماً، تعود المسألة إلى وجهة النظر. "غالباً ما نسمع عن سرطان الثدي ونظن أن هذا المرض لن يصيبنا، ولكن هذا ليس صحيحاً بكل بساطة. يجدر بالنساء المتعلمات بمن فيهنّ أنا، أن يعلمن أفضل من هذا، ويجدر بهنّ أن يكنّ مثالاً لشقيقاتهنّ، وصديقاتهنّ وأمهاتهنّ وحتى للمجتمع. فمن مسؤوليتنا جميعاً أن نذكر بعضنا البعض بحجز هذه المواعيد والذهاب إليها."

"هذا أكبر دليل على التقدم في المنطقة"

لوجستياً، أثبتت هذه الفعالية بأنها تحدٍّ للأميرة ريما وفريقها لأنها تتألف من النساء فقط. "ستقام الفعالية في جامعة الأميرة نورا، وهي للنساء فقط، وبالتالي؛ فإن خدمات الدعم كلها وفي ذاك اليوم بالتحديد يجب أن تصدر عن النساء فحسب.

وهذا يعني أنّ المنظمات والجمعيات المشاركة كلها مثل الأطراف التي ستوفر خدمات الأمن والطعام، لا يمكن أن يوظفوا سوى نساء فحسب. وهذه ليست بمهمة سهلة نظراً إلى أنّ معظم هذه الوظائف والمهارات في السعودية يشغلها الرجال." وتشير نورا إلى أنهن وجدن الدعم للقضية في مكان لم يكنّ يتوقعنه. "ألقت حملة 10KSAالضوء على دعم الرجال كافة في المجتمع.  فالرجال السعوديون يدعمون المبادرة علناً، ما ساهم في نشر الخبر وأظهر أهمية المرأة في المجتمع."

أقيمت فعالية هذه السنة البارحة وجمعت أموالاً وتبرعات ستقدّم لدعم جمعية زهرة لسرطان الثدي التي تشكّل الأميرة ريما أحد أعضائها المؤسسين. كان يوماً تاريخياً بالنسبة إلى نساء المملكة العربية السعودية نظراً إلى أن الانتخابات البلدية أقيمت في ذاك التاريخ أيضاً وهي الانتخابات الأولى التي شهدت على تصويت النساء ومشاركتهنّ في التصويت.  وتشرح الأميرة ريما الموقف بقولها: "هذا أكبر دليل على التقدم في المنطقة. وعلى الرغم من أن التغيير بطيء، يعني التقدم الثابت الذي نحرزه الفوز لكافة الأطراف وللنساء السعوديات بما أن هذا يعني أن الجيل الشاب مؤهل لشغل مناصب قيادية في شتى نواحي المجتمع."

منحت مشاركة النساء حديثاً في القطاع الحكومي نساء المملكة العربية السعودية أملاً لا سيما على ضوء الصعوبات التي واجهها عدد منهنّ لدى مشاركتهنّ في القوى العاملة في الماضي. وبالنسبة إلى لينا، يشكّل هذا الأمر خطوة في الاتجاه الصحيح. إذ تشرح قائلةً: "واجهت المعارضة والمقاومة في المجتمع، واضطررت إلى مناورة قوانين غير واضحة تتعلق بصناعة الرياضة النسائية وعمل النساء بشكل عام في بداياتي.  ولكن المملكة اجتازت شوطاً كبيراً في دعمها للنساء منذ ذاك الحين. وأظن أن الفضل الكبير في هذا يعود إلى سمو الملك عبدالله الراحل، الذي سمح للنساء في دخول مجلس الشورى، أعلى سلطة استشارية في البلد."

فاطمة باطوق

ونشعر بوجود تصميم على هدف معيّن بين السفيرات والأميرة ريما نفسها.  فهؤلاء النساء يردن إظهار قدراتهنّ للعالم بغض النظر عن جنسهنّ وموقعهنّ الجغرافي. وتقول دانة: "نحن نعرّف عن أنفسنا كنساء. وكلما أظهرنا ذكاءنا وقوتنا، تفوقنا على الرجال في "لعبتهم"، نمهّد الطريق بشكل أفضل لتحسين النظرة إلى النساء السعوديات. وبهدف مواجهة المفاهيم الخاطئة، علينا أن نعمل بجهد ونحو تحقيق هدف معيّن ونظهر للعالم بأننا نساء شغوفات ومجتهدات ومفكرات مثقافات."  فاطمة باطوق، ومؤسسة Tema Fitnessالبالغة من العمر ٣١ عاماً، توافق على هذا الكلام وتضيف: "نساء المملكة العربية السعودية ملهمات لأنهنّ يحركن الجبال لتحقيق أحلامهنّ. فالنساء في المملكة مقاومات ويمكنهنّ تحقيق كل ما يعتزمن عليه." 

لمزيد من العلومات زوروا 10KSA.com. نُشر هذا المقال أساساً في عدد أكتوبر من هاربرز بازار أرابيا