يا لجمالك يا عزة! رحبوا معنا بنجمة غلاف هاربرز بازار العربية لعدد شهر يناير 2026
منذ خمس سنوات مضت، طلت عزة سليمان على الغلاف. وها هي اليوم، تجدد اللقاء ونفتتح معها عامًا جديدًا لتكون أول نجمة غلاف لهاربرز بازار العربية في عام 2026. عودة حميدة، جريئة، وصاخبة للمرأة التي لقبها عز الدين علية بالأعجوبة أو الساحرة. في حوار خاص جدًا عن الطموح تعترف عزة أن مسيرتها ما زالت في طريقها نحو النجومية؛ أي أنها وبرغم كل هذا النجاح لم تصل بعد!

استرجع معكم ذكرياتي من شهر مارس لعام 2021، عندما حاورت الفتاة الشابة والوجه الجديد لكن مميز عزة سليمان. واليوم الزمن يعيد نفسه ببعض الاختلافات المحورية، حينها كان تاريخ ميلاد مسيرتها المهنية 3 أعوام فقط يكتسحهم عملها في عرض الأزياء مع بوادر طفيفة جدًا من التمثيل. تركت بداخلي انطباعًا لا ينسى، فتاة مرحة، مبهرة، ومحترفة. كان موقع التصوير يومها مليء بالألوان والإبهار والذي تطلب منا جهد كبير ووقت ليس بقليل في التحضير، فقد احضرنا منطادًا في موقع التصوير وتعاملت معه عزة بمنتهى الاحترافية، لذلك لم يكن من الغريب أن نختارها ونبذل كل هذا الجهد في العدد الذي أسمينها وقتها “عدد الخبر السعيد” ليدخل إلى أرشيف الأعداد الأيقونية حينها.

بالعودة للوقت الحاضر، الظروف لم تتغير كثيرًا بصحبتنا دار المجوهرات الراقية تيفاني أند كو، والسعادة تغمر جميع من يتواجد في الموقع لما يشاهدونه من إطلالات عزة الفاتنة. تستهل عزة الحوار معلقه على الغلاف السابق من بازار:”عندما اقرأ حواري الماضي اليوم يتجدد حبي وفخري واعتزازي بنفسي وقتها؛ بالنسخة التي كنت عليها حينذاك”. وتستكمل:”كنت شغوفة، متفائلة، متحمسة لكل ما هو جديد، متعطشة لكل ما تقدمه لي الحياة. وبصراحة ما زلت هكذا حتى اليوم!”.
لكن هذا لا يعني أن التغير لم يطرق أبوابها! تتحدث عارضة الأزياء التونسية:”لقد كان الاندفاع بطل المشهد في السابق، أما الآن فالنضج تملكني وأصبحت أدير الأمور وفق إيقاعي الخاص”. وكيف لنا أن نقارن الزمان بالزمان بدون أن نسأل ما هي النصيحة التي تمنحها لنسخة عزة الصغيرة؟ تجيب:”كنت لأنصحها بأن تتمهل على نفسها، تخلق مساحة للتنفس والرحمة من جلد الذات وأن تتذكر دائمًا أن ليس كل ما نتمناه يحدث في التو واللحظة”. تستكمل بحكمة:”أحيانًا يغلق رب العالمين باب واحد ليفتح لنا أبوابًا أكثر تحمل خيرًا أكبر. لذلك علينا أن نؤمن أن ما يصيبنا لم يكن ليخطئنا أبدًا”.

تكونت فطنتها من رحلتها المليئة بالتحديات والعقبات. والقرار المبكر في أن تصبح عارضة أزياء برغم رفض المقربين منها الفكرة. الاكتراث كان سيد الموقف، واتخذت من حصة اللياقة البدنية في المدرسة مكانًا لتطور نفسها بنفسها وتتعلم كيفية السير على ممشى عروض الأزياء. ومن بعد التأهل للجامعة ودراسة ريادة الأعمال تقدمت لبعض الوظائف في مجال عرض الأزياء بشكل سري للغاية.
وُلدت عزة في أسرة عربية مكونة من أب وأم لثمانية فتيات. جميعهم رفضوا دخولها مجال الأزياء تيمنًا بأيدولوجية المجتمعات العربية التي قد ترفض أبناء هذا المجال وما قد يحمله من مخاطر وتأثير سلبي على محترفيه. لكن كان للقدر رأيًا أخر وجمعها بالمصمم التونسي الأيقوني الراحل عز الدين علية، الذي فور رؤيتها قرر أن يكون الأب الروحي وصانع النجمة ذات العشرين عامًا وقتها. وليس ذلك في ترأس مسيرتها ورسم الطريق، بل عمل من الجذور على ايقناع والديها أولًا.

ما أن حصل على مباركة الوالدين، توجهت أنظاره إلى وكالة نيكست موديل لتوقع عقدًا مع عزة في 2017، والتي بدورها في غصون أسابيع معدودة انتقلت إلى باريس لتقيم في منزله ومشغله على حد سواء. فقد كان مُقَدر لها أن تكون مصدر الإلهام لمجموعته القادمة بل وأن تكون بطلة عرضه القادم. قال عنها علية أنها “معجزة من السماء” أو “زهرة جميلة ساحرة”. تعتبر عزة ثاني عارضة أزياء ينبهر بها علية ويبني مسيرتها المهنية بنفسه! الأولى هي ناعومي كامبل التي كانت أوفر حظًا من عزة فقد عاشت معه أطول. لكن يا لحظ عزة! فور انتقالها إلى باريس وألهمت أولى مجموعاته وانتقلت لتوها لمنزله عادت سريعًا لتونس لتنقل ما تبقى لها من أغراض إلى منزله الباريسي الذي بات منزلها هي الأخرى، لكن الفاجعة كانت وفاته المؤلمة التي حدثت أثناء سفرها دون أن تودعه.


تحطم قلبها من الحزن، لكنها وجدت في أنها العارضة الأخيرة والملهمة التي مات علية منبهرًا بها العوض الذي ألهمها الصبر على تحمل الصدمة. وبعد عامًا على هذا الحدث الأليم، خطت بقدميها ممشى عروض دار شانيل خلال أسبوع الموضة في باريس. بالحديث عن ذلك نشعر أنه تاريخًا بعيدًا لأن اليوم هي واحدة من أبرز المتعاونين مع كبرى دور الأزياء أمثال برادا، ميوميو، ديور، لويس فويتون، هيرميس، فندي، وسامسونج. والقائمة لا تنتهي هنا! لأنها أيضًَا بطلة في العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية كممثلة عربية، وأيضًا ناشطة حقوقية وإنسانية تناضل لقضايا غاية في الأهمية.

إذا استطاعت أن تصف السنوات الماضية من حياتها ستخبرنا أنها السنوات الأكثر انشغالًا وضغطًا لأنها كانت تجني ثمارها تحت وطأة الضغط والعمل المتواصل، أما اليوم، فالنجاح يولد بالصبر، والراحة، وتنفس الصعداء. تتحدث عن ذلك بصراحة:”طموحي عظيم، وأحلامي ضخمة، لكنني بت أُقدر السير على مهل بدل الركض. ففي الماضي كنت أصارع الحياة لأنتصر عليها، أما اليوم فأنا أستمتع بها وبحلاوة تفاصيلها، وأعتقد أنها كافأتني على ذلك بجعلي أكثر سعادة مما كنت عليه من قبل”.
في الوقت الحالي، تفكر عزة بتأني في كل مشروع يعرض عليها، بل وتسعى أن تقدم على تجارب جديدة في مسيرتها المهنية، تمامًا كما فعلت في مطلع عام 2025 عندما قدمت حفل توزيع جوائز صناع الترفيه – جوي أوردز وتعلق عليه:”لقد كان خطوة محورية في مسيرتي، فإنها المرة الأولى لتقديم حدث ضخم مثل هذا”. وتتذكر:”عندما صعدت على المسرح وقتها، أدركت سنواتي التي مرت وكم كبرت! ليس فقط على المستوى العملي بل في حضوري وثقتي بذاتي تأثرت جدًا بما حققت وبما وصلت إليه”.

وبالحديث عن علاقتها بمهنتها الأصلية -عرض الأزياء- تشرح عزة أنها وصلت إلى مرحلة من النضج والتقبل لكل جوانب هذا العمل وتتحدث بصراحة:”أخيرًا وصلت إلى مرحلة صحية في علاقتي بعرض الأزياء، لا تفكير مبالغ فيه ولا أجلد ذاتي مثل السابق، فالآن استمتع بالعمل فعلًا”. وساعدها على ذلك بعض الممارسات الصحية للياقة البدنية والعافية النفسية مثل البيلاتس، والتأمل اللذان تجاوزت بهم القلق الذي كانت تعيش فيه وتوضح:”الأمر مختلف عن ذي قبل، اليوم أنا أكثر ثقة بنفسي، وأتقبل بشرتي كما هي، أستمع إلى جسدي وحدسي وما أريد أن أظهره أمام الكاميرا”.
نعم الميلاد المهني كان عارضة الأزياء، لكن شباب العمر من نصيب التمثيل! حيث تصب عزة تركيزها على هذه المهنة صبًا وبالتحديد على مسلسلها الرمضاني التونسي الذي تصوره حاليًا “الخطيفة”. لا تستطيع أن تفصح عن الكثير من التفاصيل، لكنها تخبرنا في إيجاز مفيد:”تحدي كبير لا يشبه أي مما قمت به، وبعيد كل البعد عني”.

فور الانتهاء من تصوير هذا المسلسل ستبدأ عزة أولى تجاربها التمثيلية في عالم أفلام الرعب! تخبرنا ضاحكة:”يا الله! كم كنت أتمنى أن أشارك في عمل رعب أعشق أفلام الرعب النفسي، وأخيرًا سأشارك في وواحد لا تسع كلماتي السعادة التي تغمر قلبي. لكني على يقين أنها ستكون نقطة محورية لمسيرتي المهنية”. لكن هل هناك نوع أفلام لا تحبه عزة ولا تريد أن تمثل فيه؟ تجيب:”بصراحة وبدون أي أسف لا أحب الأفلام الرومانسية! أحب الأعمال الدرامية الغنية بالتفاصيل والرعب النفسي هو واحد منها لكن الرومانسي؟ ليس أنا”.

في التمثيل كيت بلانشيت هي مثلها الأعلى، لكن في الواقع؟ “أحترم كل امرأة مرت بتجارب أليمة، عانت الحرب، الجوع، والنزوح لكنها ما زالت صامدة من أجل عائلتها ومن أجل نفسها”. تستكمل:” كلما تزداد حياتهم صعوبة يتألمون بصمت للمضي قدمًا ولا يموت الأمل بداخلهم، لكن حياتهم هذه تحطم قلبي تحطيمًا، لكن استلهم من شجاعتهم وإخلاصهم والتزامهم للصبر؛ فهم المعنى الحقيقي للقوة”.
ومن هنا ينعطف مسار الحوار من العمل الإبداعي إلى الجهود الإنسانية التي تقوم بها عزة بجانب ما في جدولها من مشاغل:”احمل على عاتقي مهمة الدفاع عن القضايا البيئية وحقوق الإنسان خصوصًا كل ما يتعلق بقضايا المرأة”. تتحدث عزة بصفتها سفيرةً لمنظمة “لا مزيد من البلاستيك” التابعة للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، والتي تسعى في حملتها إلى منع استخدام البلاستيك نهائيًا وتنظيف المحيط منه بحلول عام 2050. كما أن عزة سفيرةً للنوايا الحسنة لتمكين المرأة والعدالة الاجتماعية لدى اللجنة الدولية لحقوق الإنسان. فهي الصوت المناضل لنساء إيران ونصيرة نساء غزة والمتحدثة عن ما يحدث بحقهن من انتهاكات. ومنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، اتخذت من حسابها على إنستغرام منصة للدفاع عن الفلسطينيين وحقوقهم المسلوبة.

جدول الأعمال الحافل لا ولن ينتهي مع 2026، بل يبدو أكثر انشغالًا، وهنا يأتي التحدي الجديد الذي تسعى عزة في تحقيقه، ألا وهو برغم كل هذا عليها قضاء وقت أكثر مع عائلتها، وتعلم اللغة الأسبانية بجانب لغتها الأم – العربية، وإتقانها للفرنسية والإنجليزية. كما أنها تسعى للتعلم من السينما العالمية وتخبرنا:” واحد من أهدافي هذا العام هو السفر إلى لوس أنجلوس، وقضاء بعض الوقت هناك لتعلم تقنيات تمثيلية جديدة”. وهنا كان لا بد أن أذكر طقس “ميسوجي” ويعني تحديًا شخصيًا سنويًا صعبًا (مثل الركض لمسافات طويلة جداً أو تسلق جبل) بهدف كسر الروتين، بناء الثقة بالنفس، وتجاوز الحدود. وهنا علقت عزة:”إذًا سيكون التحدي الشخصي الخاص بي لهذا العام هو الإقدام على أولى خطواتي في السينما العالمية ليس فقط بمشروع عابر، بل أرغب وبشدة أن يكون اسمي رنانًا ومتصدرًا في العديد من الدول واللغات والثقافات”. كل هذا في عامًا واحدًا؟ “نعم! أعلم أن طموحي جامح ومخيف، وأن هناك الكثير من الأمور التي قد تخرج عن سيطرتي، لكن المحاولة والعمل الدؤوب يعد في حد ذاته انتصارًا. كما أنه المعنى الحرفي لطقس الميسوجي لأن مهما اقتربت من حلمك، تتسع رؤيتك وترغب في المزيد”.

كلُّ هذا لا يتنافى تمامًا مع رغبتها الكبيرة في تكوين أسرة والاستمتاع بحياة متوازنة سعيدة ما بين الإبداع والهدوء. وتختم حوارنا:”النجاح مهم، لكن السلام النفسي أهم لكني على ثقة بأن تحقيق الاثنين معًا ليس بالمستحيل وليس علي التضحية في سبيل أيًا منهما”.
وبحسب رؤيتنا، نراهن وبقوة على استمرار نجاح هذه الأيقونة التونسية، وعلى تفوق عزيمتها وتفاؤلها، لأنها ببساطة عزة سليمان.
ترجمة: رودينا ناصر
