نور عريضة
نور عريضة
Posted inهاربرز بازار أخبار

نور عريضة تطل على غلاف هاربرز بازار العربية لشهر نوفمبر لنجتفل بعمل بـ سوربيه!

نور عريضة تجسد قوة المرأة المتعددة المواهب المتقَنة. فعارضة الأزياء والناشطة اللبنانية تطلق علامة جديدة للعناية بالبشرة، وتشارك في ابتكار برنامج تلفزيوني رائد، وتسافر حول العالم بصفتها سفيرة لدار أوديمار بيغيه، ومع ذلك تجد الوقت لتعلم ابنتها من هنّ فِرقة سبايس غيرلز. إن لم يكن هذا تجسيدًا لـ«قوة الفتيات»، فما هو إذن؟

تخبرنا نور عريضة إنها مهووسة بتسعينيات القرن الماضي. «إنها كل شيء بالنسبة لي، أشعر أن هويتي ما زالت عالقة في تلك الحقبة»، تصرح: «إنها الفترة التي أشعر فيها بأني أكثر صدقًا مع نفسي؛ سواء في الموضة أو الموسيقى». والمثال واضح في إطلالتها أثناء مكالمة الفيديو التي أجريناها من أجل هذا الحوار: تيشيرت فضفاض لفرقة نرفانا الشهيرة، تكريمًا لفرقة الغرنج التي ما زالت تستمع إليها، نسقته مع شورت قصير. شعرها المبلل المسرح إلى الخلف، ووجهها الطبيعي الخالي من المكياج، وساقاها المتشابكتان على السرير في شقتها الباريسية –التي تسافر إليها كل شهر من منزلها الدائم في بيروت– بدت وكأنها لقطة غير منشورة من جلسة تصوير للمصورة الراحلة كورين داي.

في الواقع، تشترك نور، البالغة من العمر 36 عامًا، مع داي في الإلهام ذاته: «أعشق كيت موس، واستوحيت كثيرًا من أسلوب عارضات التسعينيات»، تقول نور. «كانت جدران غرفتي مغطاة بصورهن جميعًا؛ من حملات كالفن كلاين مع كيت موس إلى صور ناتاليا فوديانوفا. لطالما رغبت في أن أصبح عارضة أزياء».

لكن طريق نور نحو عالم عروض الأزياء لم يكن مباشرًا. فقد بدأت بدراسة الطب: «تركت بعد عام حين أدركت أنني لا أريد أن أصبح طبيبة»، ثم تخرجت من الجامعة الأميركية في بيروت بدرجة في الاقتصاد والرياضيات، لكنها اكتشفت أنها لا ترغب في هذا المجال أيضًا. وذلك، قبل أيام فقط من بدء عملها في أحد البنوك. تقول نور: «لم يعلم أحد بحبي للموضة. يبدو الأمر سخيفًا الآن، لكنني كنت أظن أنني أذكى من أن أعمل في هذا المجال. كنت أريد العمل في الموضة، لكنني اعتقدت أنه سيكون “أكثر هيبة” أن أكون تلك الفتاة التي تعمل في عالم المال».

كانت نور حريصة على إرضاء والدها، الذي تصفه بأنه “قدوتها”، فاتبعت نصيحته ودرست الطب، لكن نساء العائلة كن دائمًا أكثر اهتمامًا بالأناقة والموضة. تروي بابتسامة حنونة: «جدتي كانت المديرة العامة لأحد البوتيكات في الخمسينيات – في زمن لم تكن النساء في العالم العربي يعملن فيه فعلًا – لذا كانت رائدة في مجالها. أما جدتي الأخرى فكانت امرأة شديدة الجمال، أنيقة جدًا ومهووسة بعلامة سيلين. كذلك كانت ابنة عمي تعمل في الموضة، ووالدتي في تجارة التجزئة. لدينا تاريخ عائلي طويل في هذا المجال. لكنني كنت أعتقد أنني مختلفة عنهن».

وحين قررت أخيرًا اتباع شغفها الحقيقي، انضمت نور إلى تجارة العائلة في قطاع التجزئة، وبدأت عملها كمساعدة مبيعات. تقول: «لم تكن هناك مجاملات، بدأت من الصفر أطوي وأبيع الملابس». وبعد ثلاث سنوات فقط، أصبحت نور رئيسة قسم المشتريات، مسؤولة عن اختيار أكثر من 150 علامة معاصرة، وتسافر إلى نيويورك مرتين في السنة؛ لتجد نفسها أخيرًا في قلب عالم الموضة.

في تلك الفترة، التقت نور بالشاب جورج بدوي الذي كان يعمل في مجال المال. وتزوجا في حفل خاص في باريس عام 2014، وهو الحدث الذي أطلق مسيرتها في عرض الأزياء وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. فبفضل إصرار جورج، كانت قد انضمت حديثًا إلى إنستغرام، ونشرت صورًا من زفافهما لمتابعيها الثلاثمئة فقط، لكن إحدى الصفحات الأسترالية المختصة بالأعراس أعادت نشر الصور، لترتفع أعداد متابعيها إلى خمسة عشر ألفًا بين ليلة وضحاها. وبعد عشر سنوات، أصبحت تمتلك أحد عشر مليون متابع على حسابها الشخصي، وثمانية عشر مليونًا عبر مختلف منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

بطريقة ما، استطاع جورج أن يقنع نور –التي كانت مترددة وحاملًا في ذلك الوقت– بأن تتخلى عن عملها لتتفرغ لحسابها على إنستغرام. تقول نور: «قلت له: أترك عملي من أجل ماذا؟ لم أكن أفهم عالم التواصل الاجتماعي، لكن جورج كانت لديه رؤية واضحة، وكان يتحدث باستمرار عن إمكانية تحويل المنصة إلى مصدر دخل». وقد كان محقًا تمامًا. «ما زلت أذكر أول عمل مدفوع لي: أربع منشورات لصالح راي بان، لم أصدق أنني أتقاضى المال مقابل صورة!»

وبعد ولادة ابنتها آيلا في أواخر عام 2015، تعاونت نور مع شركة متخصصة في أغذية الأطفال العضوية، وسرعان ما لفتت انتباه علامات عالمية مثل تيفاني أند كو، بوشرون، ميك أب فور إيفر، وسيفورا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت نور من أبرز الوجوه التي تختارها الدور الفاخرة لشراكاتها، إلى أن أصبحت الوجه العالمي لدار أودمار بيغيه، واصفةً علاقتها معهم بأنها «عائلة جميلة». والدليل على عمق هذا الارتباط؟ في الذكرى المئة والخمسين لتأسيس الدار، اختارت الشركة مجموعة من النساء الملهمات لواجهة حملتها الإعلانية، من بينهن سيرينا ويليامز وتمارا كالينيتش وويني هارلو، إلى جانب نور عريضة.

أصبحت نور اليوم من الوجوه الدائمة على السجادة الحمراء، وأغلفة المجلات، وأصحاب مقاعد الصف الأول لعروض الأزياء حول العالم. أما جورج –زوجها ومدير أعمالها في آنٍ واحد– فقد كان له دور محوري في توجيه مسيرتها خلال العقد الماضي، وهو شريك أساسي أيضًا في خطواتها القادمة.

في الواقع، دعت نور جورج للانضمام إلى مكالمة الفيديو معنا عندما بدأنا الحديث عن مشاريعها الجديدة المثيرة، قائلةً ضاحكة: «هو سيقدمها أفضل مني!» ولم تكن مخطئة، إذ تحول هدوؤها المعتاد إلى طاقة حماسية عالية عندما بدأ جورج الحديث عن سوربيه، علامة نور الخاصة للعناية بالبشرة التي تُطلق هذا الشهر. يقول جورج بحماس:«ليست علامة عناية بالبشرة تقليدية، إنها علامة متعددة التأثيرات ومخصصة للمرأة العملية، تجمع بين فعالية مستحضرات العناية بالبشرة ولمسة الماكياج في الوقت نفسه».

ما زالت تفاصيل كثيرة عن المنتجات خاضعة للسرية بسبب مواعيد الإطلاق المتتابعة، لكن نور لا تمانع في الكشف عن بعض المعلومات. تقول: «فلنفترض أنك تستخدمين سيروم مفيدًا لبشرتك ولمسام وجهك، هذا السيروم عندما يجف يترك تأثيرًا يشبه كريم الأساس»، وتضيف:«جميع المنتجات مصممة لتستخدميها في أي مكان ليس فقط في الحمام، بل في المترو أو الطائرة أيضًا».

أما عن سبب اختيار اسم سوربيه، فهو اسم ناعم وبسيط، لكن لماذا لم تختَر اسمها الشخصي للاستفادة من شهرتها؟ تجيب نور: «أردت اسمًا يعكس الشمولية، فهذه المنتجات موجهة للجميع، وليست لي وحدي». تقوم فلسفة العلامة في الأساس على مبدأ التنوع والتقبل، وهو ما يظهر بوضوح في صور الحملة التي تُظهر نور في حالات عاطفية مختلفة. تقول بتأمّل: «بدأنا نرى مزيدًا من التنوع فيما يتعلق بالشكل ولون البشرة ونوعها، لكن يجب أيضًا أن يشمل هذا التنوّع الحالة الذهنية والمشاعر». ويضيف جورج: «لم نرَ من قبل حملة تجميل أو عناية بالبشرة تظهر فيها المرأة دون ابتسامة، ولهذا تظهر حملتنا بنسخة حقيقية من نور وهي تعبر عن مشاعر مختلفة؛ سترونها مثلًا تضع مستحضرات العناية ببشرتها في أحد المتاجر بينما تمر بلحظة انهيار».

وتُعد هذه الفكرة امتدادًا لصراحتها المعهودة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن معاناتها مع صحتها النفسية. فشعاري الحملة، «فيض المشاعر» و«عناية واحتواء»، لا يحتفيان فقط بالوجه الذي تُظهرينه للعالم، بل أيضًا بالوجه الحقيقي والمشاعر الصادقة التي تسبقه.

يقول جورج، الذي شهد تلك اللحظات غير المتكلفة مرات كثيرة: «لطالما كانت نور الوجه العالمي لعلامات كبرى، وخلال عملها كانت تمر بالكثير من الضغوط. أحيانًا، لو كنا قد تشاجرنا في ذلك اليوم، أو كانت قلقة بشأن نتيجة فحص طبي لها أو لوالدها، كانت رغم ذلك تظهر في موقع التصوير وتبتسم ابتسامة مصطنعة».

وكما هي عادتها، تبقى نور صادقة وحقيقية في كل ما تقدمه، فـسوربيه ليست مشروعها الجديد الوحيد الذي تكشف فيه عن ذاتها بلا تقييد أو تلطيف. فمشروعها الآخر، كونفيدنس إز كوين، هو أول تجربة لها في ما تصفه بـ«الواقع التجريبي»، حيث تعمل أمام الكاميرا بصفتها “قائدة” البرنامج، وخلفها كمنتجة ومشاركة في ابتكار فكرته إلى جانب جورج.

تشرح نور قائلة: «البرنامج سيجمع خمس نساء عربيات من دول وخلفيات وأوضاع اجتماعية مختلفة، لكن يجمعهن أمر واحد: الحاجة الملحة لتغيير مسار حياتهن». لم تُحسم الأسماء النهائية بعد، لكن القائمة القصيرة تضم لاجئة، وامرأة غير راضية عن مظهرها الجسدي، وأخرى تخشى المضي قدمًا في علاقة عاطفية قد لا يوافق عليها أهلها.

وتضيف نور: «في النصف الأول من السلسلة، ستعيش هؤلاء النساء معي في “منزل التحول”، حيث أستخدم تجاربي الشخصية لأرشدهن، وأعرفهن على نساء ملهمات وشخصيات نسائية بارزة». أما النصف الثاني من البرنامج، فسيُظهر عودتهن إلى حياتهن الطبيعية، ليطبقن ما اكتسبنه من ثقة بالنفس وإحساس بالقيمة الذاتية.

تأمل نور أن يجمع البرنامج بين الترفيه والعمق، وأن يقدم صورة أكثر واقعية وإنسانية عن المرأة العربية، تكشف جوانبها المتعددة بعيدًا عن الصورة النمطية السطحية.

يبدو هذا المشروع خطوة طبيعية في مسيرة نور، التي ركز نشاطها الإنساني على حملات ضخمة حازت جوائز عالمية، هدفت إلى تسليط الضوء على قضايا التحرش الجنسي عبر الإنترنت والعنف القائم على النوع أو الطبقة الاجتماعية. وتقول إن هذا الجانب من عملها هو الأقرب إلى قلبها: «لدي صوت ومنصة، وأريد أن أستخدمهما لخدمة مجتمعي، خصوصًا في ظل كل ما يحدث حولنا من حروب وظلم. أريد أن أرد الجميل، أن أرفع الوعي وأساهم في تثقيف الناس». وتضيف: «أريد أن أكون قدوة، وأن يتذكرني الناس كامرأة دافعت عن النساء الأخريات. وهذا ما أريد أن أعلمه لابنتي أيضًا، وأراه فيها بالفعل؛ في المدرسة مثلًا، عندما يتعرض أحدهم للتنمر، تكون هي أول من يقف للدفاع عنه».

ابنتها آيلا، التي احتفلت بعيد ميلادها العاشر الشهر الماضي، أصبحت عنصرًا مألوفًا في حسابات والدتها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ سواء في مقاطع الرقص، أو لحظات القراءة عن التراث اللبناني، أو حتى في تنسيق إطلالات نور بملابس أديداس المستوحاة من حقبة التسعينيات المفضلة لديها. تقول نور ضاحكة: «كنا نخطط معًا لإطلالة من التسعينيات في عيد الهالوين»، مضيفةً أن ابنتها بدأت تُظهر اهتمامًا واضحًا بتلك الحقبة. «سألتني: أين كنتِ عندما كانت سبايس غيرلز؟ فبدأت أريها مقاطع فيديو لهن، وشرحت لها أن تلك كانت الفترة التي ظهرت فيها الفرق الموسيقية النسائية والذكورية على حد سواء، بل ومن أصبحوا أيقونات المجال”.

وبالفعل، يمكن القول إن نور عريضة أصبحت هي الأخرى أيقونة بامتياز؛ ابنةً حقيقية لروح التسعينيات المتمردة والمفعمة بقوة الفتيات.

تُتوفر علامة سوربيه رسميًا في الأسواق بالسابع من نوفمبر.

No more pages to load