فاليري أبو شقرا
فاليري أبو شقرا
Posted inهاربرز بازار أخبار

فاليري أبو شقرا نجمة غلاف هاربرز بازار العربية لعدد يوليو – أغسطس 2026

يصعب استيعاب حجم المشروع الذي تعمل عليه فاليري أبو شقرا حين تعيد ترتيب جدولها لإتاحة وقت لمكالمة مع بازار العربية. فهي تصور حالياً مسلسلاً من 90 حلقة دفعة واحدة، وهو ما يعادل تصوير 35 فيلماً متتالياً. وتزداد الضغوط على النجمة البالغة 34 عاماً، التي تؤدي دور البطولة بشخصية نيهان، نظراً إلى أن مسلسل حب أعمى هو نسخة عربية من المسلسل التركي الشهير عالمياً كارا سيفدا، الحائز على جائزة الإيمي الدولية.

.

إنه نوع من الإنتاجات التي قد تختبر حتى أكثر الممثلين خبرةً ورسوخاً، إلا أنه يأتي بالنسبة إلى فاليري في لحظة مفصلية من مسيرتها المهنية. فقد عاشت الممثلة اللبنانية، من نواحٍ عدة، أكثر من حياة مهنية واحدة: إذ دخلت دائرة الأضواء عبر عالم مسابقات الجمال عام 2015، ثم شقّت طريقها إلى تلفزيون الواقع من خلال برنامج الرقص مع النجوم، قبل أن تنتقل إلى التقديم عبر بروجكت رانواي. واليوم، ترسّخ مكانتها كممثلة تشارك في بعض أكثر الإنتاجات طموحاً في المنطقة.

.

وبالنظر إلى أهمية هذا الدور، قد يبدو من البديهي أنها كرّست مكانتها ضمن دوائر الترفيه في الشرق الأوسط. إلا أن فاليري تتحدث بصدق لافت، وما زالت تشعر بأن لديها ما تثبته. ولحسن حظها، يبدو أن هذا المسلسل الجديد، المقرر عرضه في سبتمبر، قد يكون كفيلاً بإسكات أي مشككين لا يزالون مترددين.

تقول بحزم:”التمثيل هو أكثر شيء أحبه. أعتقد أنه ما يعرّفني حقاً. أنا فخورة بما حققته. لقب ملكة جمال لبنان كان مرتبطاً بمظهري، كان لقباً جمالياً. لكن التمثيل هو ما عملت بجد من أجله، وهو إنجاز كبير بالنسبة إلي”.

.

لا تتنصّل فاليري من محطاتها المهنية السابقة، بل تعيد النظر إليها بوصفها مراحل ضرورية في رحلتها. وتقول:”كنت أتطور عبر المراحل المختلفة. كلها تمثّلني، لكنها تمثّل مراحل مختلفة مني؛ مستويات مختلفة من النضج والتفكير، وطرقاً مختلفة للتعبير”.

ويبدو أن مسيرة فاليري انطلقت عبر سلسلة من الفرص السعيدة أكثر من كونها نتاج خطط جامدة ومحددة مسبقاً. إذ قادتها كل تجربة إلى أخرى، لكن أكثر ما يلفت في رحلتها هو إصرارها على عبور كل باب فُتح أمامها بحماس وثقة. وتوضح:”كل فرصة عُرضت عليّ، كنت أعمل بجد لأثبت نفسي فيها. لا أعتقد أنني كنت سأفعل أي شيء بطريقة مختلفة. كنت واعية ومدركة لكل خطوة اتخذتها، وقد علّمتني الكثير”.

.

مع ذلك، حمل الانتقال إلى التمثيل نوعاً مختلفاً تماماً من التحدي. فخلافاً للتقديم أو العروض المرتبطة بالواقع، تطلّب التمثيل منها أن تبتعد عن ذاتها بوعي وأن تتقمص شخصية أخرى. وتقول:”التمثيل كان الأكثر تحدياً. فالأمر يتعلق بابتكار شخصية جديدة، وإظهار إنسانة مختلفة ليست أنا. وهو يتطلب الكثير من العمل والتركيز…”.

وتتأمل كيف سمحت لها أدوارها السابقة بالبقاء ضمن منطقة راحتها:”عندما أغني، يكون ذلك صوتي وأنا. وعندما أرقص، تكون تلك حركاتي وطريقتي التي أحب أن أؤدي بها. لكن كممثلة، علي أن أقدّم شخصاً آخر، وأن أجعل الناس يحبون تلك الشخصية ويتفاعلون معها، وأن يشعر الجمهور بقربه من هذا الدور”.

.

بالنسبة إلى فاليري، يظل هذا الانتقال المستمر بين إظهار جوانب من شخصيتها والتقمّص الكامل لشخصية أخرى جوهر عملها وأهم أجزائه. لكنها تتحدث بصراحة أيضاً عن أنها لم تُمنح بعد الدور التحوّلي الذي تطمح إليه فعلاً. وتقول:”بصراحة، لم تأتِ بعد تلك الشخصية التي أتمنى أن أحصل عليها قريباً. أعتقد أن الأدوار التي عُرضت عليّ حتى الآن لم تكن بعيدة جداً عن شخصيتي”. أعمل بجد لأجعل هذه الشخصيات أكثر تميزاً ووضوحاً، لكن لم أحصل بعد على دور صعب جداً ومختلف تماماً عني أنا، فاليري”.

وهو شعور يتكرر خلال حديثنا معها: رغبتها في ألا تُحاصر ضمن تعريف واحد أو صورة محددة، وإحباطها الهادئ من وضعها في قالب جاهز، أو من عدم فهمها وتقديرها بالكامل. فمن الواضح أن فوزها بلقب ملكة جمال لبنان منحها حضوراً واسعاً، لكنه أوجد كذلك تسميات ما زالت تحاول تجاوزها بعد أكثر من عقد.

.

وعندما يتعلق الأمر باختيارات الأدوار، ترى أن هناك ذهنية سائدة تجعلها تتلقى شخصيات متشابهة. وتقول:”عندما يفكرون بي للمرة الأولى، يكون الأمر أشبه بقولهم: حسناً، سنختار فاليري. إنها جميلة ولديها حضور جيد، إذاً يمكنها أن تؤدي هذا الدور. سيختارونني بالأساس لمظهري، أو لهذا الدور لأن الناس يحبون رؤية هذا النوع على التلفزيون”.

ورغم ذلك، لا تبدو مريرة تجاه الأمر، بل تقول ببساطة:”أريد أن أقدّم أكثر. لديّ الكثير لأمنحه، والكثير لأبتكره”.

بعيداً عن التمثيل، تشكّلت نظرة فاليري للحياة بفعل تجربة قاسية ومؤلمة. فقد وُلدت منظمتها الخيرية جاست كير، التي تدعم المرضى الذين يعانون إصابات الدماغ الرضّية، من أزمة شخصية غيّرت مسار حياة عائلتها. تعرّضت شقيقتها الصغرى لحادث خطير ودخلت في غيبوبة لمدة ثلاثة أشهر، حين كانت فاليري في الثانية والعشرين من عمرها. وكانت تلك لحظة فارقة أعادت صياغة مفهومها للنجاح ومعنى أن يكون للإنسان هدف في الحياة. كما شكّلت الدافع لمشاركتها في أول مسابقة جمال؛ إذ شجعتها عائلتها، وخصوصاً والدها، على خوض التجربة بحثاً عن سبب يبعث على الفرح خلال تلك المرحلة الصعبة.

.

واليوم، يمتد هذا الإحساس بالهدف إلى عالم ريادة الأعمال أيضاً. فقد ألهمتها تجربة شخصية أخرى أحد أكثر مشاريعها أهمية بعيداً عن الشاشة. خلال حملها، وجدت الأم لثلاثة أطفال نفسها تبحث باستمرار عن منتجات موثوقة واحتياجات أساسية للأطفال. وما كان يفترض أن يكون فترة استعداد مليئة بالفرح، بدا في كثير من الأحيان مرهقاً ومربكاً. وسرعان ما أدركت وجود فجوة في السوق اللبنانية، تتمثل في غياب وجهة واحدة تجمع كل ما يحتاج إليه المواليد والأطفال. ومن هنا جاءت فكرة متجر الأطفال الإلكتروني الشامل ببلي بو.

.

ويقود الحديث عن هذا المشروع حتماً إلى تأمل أوسع في الطموح والتوازن. وتؤمن فاليري بحزم بأنهما ليسا على طرفي نقيض، فتقول:”إذا لم يكن لديك طموح في حياتك، ولم تعمل على تطوير نفسك والقيام بالأشياء التي تحبها، أعتقد أنك ستفقد شغفك. أرى أن الطموح يأتي أولاً؛ يجب أن تكون طموحاً كي تعيش حياة سعيدة، ثم تصنع التوازن الذي تريده”.

لكن هذه الفلسفة تخضع حالياً لاختبار حقيقي. فبينما تصوّر أحد أكثر مشاريع مسيرتها تطلباً، تربي فاليري أيضاً ثلاثة أطفال صغار؛ ابنتاها التوأم في الخامسة من عمرهما، وابنها في الثانية والنصف. وخلال فترة التصوير، تقيم عائلتها في دبي بينما تتنقل هي إلى إسطنبول. وتقول:”أسافر ذهاباً وإياباً كل أسبوعين لأراهم لأربعة أو خمسة أيام، ثم أعود إلى التصوير”. وقد امتد العمل على هذا الإنتاج لأكثر من سبعة أشهر، وتضيف: “بدأنا في ديسمبر، ومن المفترض أن ننتهي الشهر المقبل، آمل ذلك”.

.

على الرغم من كثافة هذه التجربة، تتحدث عنها بفخر كبير. وتقول: “بصراحة، كنت خائفة جداً عندما قبلت المشروع، لأن الناس يتوقعون الكثير من هذا المسلسل”. لكن عندما تُسأل عمّا تفخر به أكثر، تأتي إجابتها مباشرة: “الأمومة بالتأكيد. وجود زوجي إلى جانبي، رجل الأعمال زياد عمار الذي تزوجته عام 2019، إلى جانب والدتي، ساعدني كثيراً. توقفت عن العمل لأربع سنوات كي أعتني بعائلتي فقط، وكانت أجمل فترة في حياتي. كنت منغمسة جداً في البقاء في المنزل مع أطفالي، لدرجة أنني لم أكن متأكدة مما إذا كنت سأعود إلى التمثيل. لكنني أدركت لاحقاً أن لديّ شيئاً ما لا يزال عليّ أن أقدمه، وكأن هناك أمراً لم يُنجز بعد”.

.

أما مهنياً، فيحمل هذا المشروع أهمية من نوع مختلف. وتقول:”أن أكون أماً وأقدّم هذا المسلسل الطويل، وأن أؤديه من قلبي فعلاً، يجعلني أشعر بأنني حققت شيئاً كبيراً جداً”. ويظهر الفخر في حديثها عن العام الماضي ومدى التقدم الذي أحرزته، فتضيف: “أنظر إلى الوراء وأقول: واو، لقد فعلتها. لقد أنجزت هذا”.

لطالما حاول الناس وضع فاليري ضمن تصنيفات محددة، لكن ربما تكمن المشكلة في ذلك تحديداً. فلم تسلك مساراً واحداً واضحاً، بل راكمت العديد من الإنجازات وحققت أهدافاً كثيرة. وهي تعترف بصراحة بأنها تعاملت مع الفرص التي جاءت في طريقها، إلا أنه يبدو واضحاً بعد حديثنا معها أن شيئاً ما تغيّر الآن؛ فهي تريد أن ترسم ملامح ما سيأتي بنفسها.

.

إنها أكثر تركيزاً، ويبدو أنها مسألة وقت فقط قبل أن يُكتب لها ذلك الدور الاستثنائي الذي تعرف أنه سيضع حداً لكل المشككين. وتقول:”أؤمن بأنني أستحق أن أُظهر ما يمكنني تقديمه حقاً. أعتقد أن هذه الفرصة ستأتي، وأؤمن بأنني قادرة على فعل ذلك، وسأفعله بالفعل”.

No more pages to load