دليل الفنون: كيف يساهم اقتناء الفنون في تدوين مرحلة محورية في تاريخ الفنون السعودية؟
تقدّم دار سوذبيز للمزادات نوادر لروّاد شكّلوا حقبة من تاريخ فنون المملكة؛ عبْر منطلق يعكس الأثر الفارق لفِكر الاقتناء!
يقام المزاد داخل دار سوذبيز للمزادات بلندن – 24 أكتوبر 2023. عبر تقديمه مجموعة كبيرة من فنون المملكة العربية السعودية – تمثّل أهم مجموعة تظهر في مزاد لـ «فنون مرحلة الحداثة السعودية». إذ يأتي الرابط المشترك بين أعمال المجموعة بتسليط الضوء على الرواد الذين شكّلوا مسار الفن في المملكة، من بينهم: منيرة موصلي، محمد السليم، عبدالجبار اليحيى، طه الصبان، عبدالرحمن السليمان، كما يضم المزاد أعمالاً لـ ضياء العزاوي، آدم حنين والمزيد من الفنانين.. من مصر، العراق، سوريا، تونس ولبنان.

تزامنًا مع الحدث تؤكد ألكسندرا روي، رئيسة قسم مبيعات فن الشرق الأوسط في القرن العشرين، بالدار: «هذا الخريف، يعتمد مزادنا على ثلاث مجموعات خاصة مهمة. تنتمي هذه المجموعة إلى ثلاث مقتنيات من جميع أنحاء المنطقة، كل واحدة منهن رائدة بطريقتها الخاصة، ويمتد العرض إلى تاريخ الفن في المنطقة في القرن الماضي. كان أحد المبادئ الملزمة التي أرشدت النساء الثلاث خلال رحلة جمعهن هو شغفهن وتفانيهن والعلاقات والمحادثات التي أثارها ما اكتشفنه».
تجدر الإشارة إلى أن آخر مجموعة فنية كبيرة من المملكة العربية السعودية؛ عرضت خلال العام 2010 ولم تقدّم أي مجموعة منذ ذلك الحين. لينبض قلب سوذبيز مجددًا! بكشف ستار المزاد القادم عن جانب من عراقة الأعمال السعودية في مراحلها المبكّرة، عبر إتاحة مجموعة خاصة تعود للمقتنية شذى إبراهيم الطاسان؛ حيث قامت ببناء مجموعتها الخاصة ابتداءً من العام 1997 بأول عمل فني تقوم باقتنائه. إلى جانب قيامها على تأسيس «جاليري حوار للفنون» في الرياض – منذ العام 2006.
تتحدث بازار مع الدكتورة إيمان الجبرين، أستاذة تاريخ الفن في جامعة الأميرة نورة بالرياض، والقيمة الفنية لعدد من المعارض البارزة؛ احتفال نور الرياض الأول، والجناح الوطني السعودي في بينالي البندقية 58. حيث تثمّن تجميع فنون الحداثة؛ وتحديدًا القطع الأولية – قبل تمرّس فنانيها: «تعتبر هذه المرحلة مرحلة ذهبية لاقتناء أعمال فناني الحداثة السعوديين للراغبين بالاستثمار، حيث أن من المتوقع تضخم أسعارها في المرحلة القادمة لتزايد الطلب عليها، من مشاريع المتاحف السعودية التي تحت الإنشاء؛ وحاجتها لبناء مجموعاتها الفنية».
تقدّم لك هاربرز بازار العربية دليلًا لكل ما يهمك بشأن مجموعة مزاد سوذبيز المنتظر؛ بشكل حصري عبر السطور التالية:
تعاون المقتنية شذى إبراهيم الطاسان مع دار سوذبيز للمزادات
تتيح الطاسان الأعمال – التي تعتبرها «التأسيسية» في مجموعتها – من أجل المساعدة في تنمية الوعي حول فن المنطقة، على أمل أن يسْمح ذلك للشخص التالي ببدء رحلة الاقتناء الخاصة به بأساس صحيح. عبر السطور التالية نبحر في خبايا رحلة شذى ومغزاها:
كيف بدأت رحلتك في الاقتناء؟
منذ صغري، تأثرت بحب والدي العميق للتصوير الفوتوغرافي وشغفه بدعم الفنون، لذلك أود أن أقول بأني لطالما كنت جامعة للأعمال الفنية عن بعد، إذ أتجول كطفلة معجبة بالأعمال المفضلة وأختارها من بين أعمالي الفنية، وقد كان يعرضها والدي في جميع أنحاء المنزل. في العام 2005 شعرت بالشجاعة والرغبة الملحة في البدء في تنظيم وجمع الأعمال الفنية لنفسي، والمضي قدمًا في حب وتقدير الفن.
أول عمل فني قمت باقتنائه؟
أول عمل فني اقتنيته لنفسي كان في العام 1997 – كان من المفترض أن يكون لوحة للفنان السوري فاروق قندقجي؛ لكنه أصبح على مر السنين صديقًا مقربًا ومتعاونًا، وشجعني على بدء مجموعتي الخاصة وفتح صالة حوار.
كيف تجدين تجربة العيش مع الفن؟
أعتقد أن العمل الفني المناسب في السياق الصحيح لا يمتلك القدرة على تغيير البيئة فحسب، بل من شأنه تحديد التجارب اليومية أيضًا.
أقرب عمل فني إلى قلبك؟
سيكون من الظلم بالنسبة للتجارب التي عشتها مع كل من هذه الأعمال الفنية أن أختار مفضلتي، ولكن أصعب عمل يمكن أن أتخلى عنه هو للفنان السعودي عبدالجبار اليحيى.
هل مازلت مستمرة في الاقتناء، ما الذي تبحثين عنه؟
سيكون دعم الفنون دائمًا مسعى يسعدني أن أكون جزءًا منه، ولا يزال شغفي بجمع الأعمال موجهًا نحو الفن الحديث.
ما الذي دفعك إلى اتخاذ قرار تقديم هذه الأعمال الآن؟
بعد رؤية النمو الثقافي الذي شهدته منطقتنا في السنوات الأخيرة، أشعر أن الانفصال عن هذه الأعمال الفنية التأسيسية سيساعد على تنمية الوعي فيما يتعلق بفن المنطقة، وربما يسمح للشخص التالي ببدء رحلة الاقتناء الخاصة به بالطريقة الصحيحة.

الدكتورة إيمان الجبرين لدارسوذبيز للمزادات
عندما نظّم عبدالحليم رضوي معارضه في العام 1964، أدرك هو وجيله من الفنانين السعوديين أن هناك حاجة إلى ما هو أكثر من معارضهم الممولة ذاتياً – لبناء حياتهم المهنية. ويجب عليهم أن يلعبوا أدوارً مختلفة للترويج لعملهم، على غرار نظرائهم العرب السابقين. ومع ذلك، كان التحدي الإضافي الذي واجهه السعوديون هو عزل أنفسهم عن الآخرين أثناء محاولتهم اللحاق بحركة الفن العربي. لقد تأثروا بروح القومية العربية على الرغم من الموقف السياسي للبلاد ضدها، لكنهم عبروا عنها من زاوية مختلفة حيث رأوا الحداثة بمثابة هجوم على هويتهم الثقافية. ولذلك كانت الأصالة والمعاصرة – والحروفية؛ تحتل المقدمة في المملكة العربية السعودية. لكن السعوديين حاولوا تحديد «أصالتهم» وتقديم ما وصفه حسين بيكار بـ «الفن السعودي الحقيقي».
ومن هنا، ظهر أسلوبان متعارضان بقوة في المشهد الفني السعودي: تكوينات رضوي الدائرية التي تشير إلى طقوس الطواف في مكة، وتكوينات السليم الأفقية التي تشير إلى خط أفق المدن الصحراوية. لكن الفنان عبدالجبار اليحيى كان له رأي مختلف في عملية تشكيل الفن السعودي الأصيل. كان يعتقد أنه يجب على الفنانين أولاً إظهار فهم شامل للفن الأوروبي في عملهم قبل تطوير أساليبهم. وهو الاعتقاد الذي انتقده السليمان في الصحافة منذ أسابيع.
لم تمنع الأساليب والآراء المتعارضة هؤلاء الفنانين من العمل معًا. وساد أسلوب رضوي والسليم بالتساوي بسبب جهودهما المضنية كمعلمين وداعمين للحركة الفنية في جدة والرياض. واكتسبوا أتباعًا مخلصين، مثل طه الصبان ومحمد المنيف، الذين أصبحوا فيما بعد أصدقاء مقربين.
ظهرت جهود مماثلة لتعزيز الإنتاج الفني في المنطقة الشرقية. كانت الفنانة منيرة موصلي تشارك بنشاط معرفتها الفنية الأكاديمية مع النساء الأخريات من خلال تدريس الفن كوظيفة جانبية. عرفت موصلي بشخصيتها المتمردة والمستقلة والإنسانية. تأثير محتمل لوقتها كطالبة في المدرسة الأهلية في بيروت، وهي مدرسة اشتهرت بقائدتها النسوية السيدة وداد مقدسي قرطاس (1909-1979) «حماة إدوارد سعيد». وكان أيضاً المكان الذي التحقت فيه شخصيات فكرية أخرى مثل إيتيل عدنان (1925-2021) وثريا قابل (1940). تلقت موصلي تدريبًا أكاديميًا على يد أسماء كبيرة، من بينها عبدالهادي الجزار، الذي حزنت عليه لمدة عامين بسلسلة من اللوحات.
ومن الشخصيات النشطة الأخرى في المنطقة الشرقية هو عبدالرحمن السليمان، الذي بنى لنفسه مهنة كفنان ومعلم وصحفي وناقد ومؤرخ فني. في العام 1985، مدفوعًا بسعيه للحصول على الاعتراف الإقليمي، أسس السليمان والعديد من فناني دول مجلس التعاون الخليجي – بما في ذلك يوسف أحمد – أصدقاء الفنون التشكيلية. تعمل هذه المجموعة الفنية الممولة ذاتيًا على الترويج للفن في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تنظيم معارض متنقلة. قام السليمان بدعوة رضوي والسليم واليحيى وموصلي للانضمام إلى المجموعة التي ظلت نشطة حتى العام 1995.
وخلال عقد من الزمن، تمكنوا من عرض أعمالهم في أماكن بعيدة مثل جمهورية الدومينيكان، وحصلوا على التقدير والاحترام والتشجيع، والمصادقة التي كانوا حريصين على تلقيها من زملائهم الفنانين والنقاد العرب. ولذلك، فإن العمل المبكر والتجريبي لهؤلاء الفنانين لا يقدر بثمن؛ إنه يشهد على رحلتهم الصعبة وجهودهم الحقيقية لتمييز أنفسهم عن البقية.

الفنانة منيرة موصلي في دار سوذبيز للمزادات
ولدت منيرة موصلي في مكة المكرمة عام 1954، وقد كانت من أوائل الفنانات المعروفات في المملكة. بعد عودتها من دراستها في مصر والولايات المتحدة، أقامت موصلي عرضًا محوريًا مع زميلتها الفنانة صفية بن زقر في المملكة العربية السعودية عام 1968. وفي العام 1973 حصلت على معرض فردي في الرياض. وكدليل على براعتها الفنية؛ قامت موصلي بعرض أعمالها منذ ذلك الحين في جميع أنحاء العالم العربي، إلى جانب حصولها على اعتراف دولي.
تحتفي أعمال موصللي بالطبيعة واللون والثقافة التاريخية لشبه الجزيرة العربية من خلال الاستكشافات التجريبية للمواد والملمس: فقد عملت باستخدام الأصباغ الطبيعية (التي صنعتها بنفسها)، والنحاس، والألياف النباتية، وورق البردي، والورق، وغالبًا ما تستخدمها في الكولاج. حيث تشيد الفنانة بتراثها وأسفارها.
في هذا العمل من العام 2001 (القيمة التقديرية: 60.000 – 80.000 جنيه إسترليني)، تستخدم موصلي تقنية السجاد المنسوج يدويًا، وهي حرفة نسائية تقليدية، تتأمل في أحاسيس وعواطف وتطلعات المرأة العربية في ذلك الزمان والمكان المحددين. تنسدل السجادة عبر إطار نافذة خشبي؛ مصدره شمال المملكة العربية السعودية.

الفنان محمد السليم في دار سوذبيز للمزادات
في العام 1979 أسس محمد السليم مؤسسة متعددة الأغراض وغير ربحية لتوفير مساحة إبداعية للتجارب الفنية والمعارض – وهي الأولى من نوعها في المملكة. سعى فن السليم إلى إيجاد وسيلة سعيدة بين الحداثة والتقليدية. لقد صاغ أسلوبه الجديد – “الأفق” أو “أسلوب الصحراء” – المستوحى من أفق الرياض المتدرج من الصحراء.
أصبح جمال المناظر الطبيعية ونقاء هذه التجربة الجمالية محورًا لرؤيته الفنية. في هذا العمل الذي لا يحمل عنوانًا والذي يرجع تاريخه إلى العام 1988 (القيمة التقديرية: 80.000 – 120.000 جنيه إسترليني)، يتجاهل السليم بشكل أساسي الشكل والمناظر الطبيعية، ويعيد تصور الكثبان الرملية البعيدة في أفق الصحراء من خلال ألواح من الألوان.

عبد الجبار اليحيى في دار سوذبيز للمزادات
انتقل عبدالجبار اليحيى إلى جدة عام 1952 وأصبح رئيس تحرير الملحق الثقافي الأسبوعي الذي تصدره صحيفة المدينة. في العام 1969 انتقل اليحيى إلى الرياض حيث ازدهرت مسيرته الفنية، وبعد عامين أقيم معرضه الأول في مقر البعثة الأمريكية في الرياض.
يركز فن اليحيى على فكرة الانتماء إلى الطبيعة والإنسانية، وعادةً ما يدرس الأدوار المجتمعية مع التذكير بروح المشهد الطبيعي في المملكة العربية السعودية من خلال الألوان الترابية والتسطيح المعماري. في عمله – 1985 (التقدير: 250.000 – 300.000 جنيه إسترليني)؛ يصوّر اليحيى شخصية فنان، بأطراف متدلية وطويلة، معلقة فوق الجزء العلوي من الحامل، ويحيط به شخصان مجهولان رأسهما منحني – ما يعكس استكشاف مهيب للفن ودور الفنان.

أعمال الفنان طه الصبان في دار سوذبيز للمزادات
ولد طه الصبان عام 1948 وسافر إلى بيروت وروما وبريطانيا وعاش فيها؛ قبل عودته إلى المملكة العربية السعودية بشعور قوي بالفردية وانبهار دائم بثقافته الخاصة وأهمية الحفاظ على التراث والتقاليد. أصبحت مدينة مكة المكرمة – مسقط رأسه – ومدينة جدة القديمة – حيث استقر – هي التأثيرات المركزية لأعماله. استمد الفنان إلهامه من التاريخ الغني وتنوع الأشخاص الذين التقى بهم في المدينة وطقوسها ومناظرها الطبيعية وحياتها الاجتماعية.
كما أن انتقال الصبان إلى مدينة جدة الساحلية غرس في نفسه حب البحر. في هذه اللوحة التجريدية من العام 1994 (السعر التقديري: 25.000 – 35.000 جنيه إسترليني)، يصور طبيعة المحيط من خلال لوحة ألوان هادئة وعميقة وطاقة عمودية، كما لو أن الأشكال ترتفع وتتمايل من قاع البحر.
تم تكليف الصبان بالعديد من الجداريات العامة الكبيرة في أبحر وجدة والرياض والظهران. وقد عرض أعماله أيضًا في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط والهند، بما في ذلك في عدد من البيناليات الدولية.
موعدك مع خريف دار سوذبيز للمزادات. إذ يقام المزاد بداخل دار سوذبيز للمزادات – لندن، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 24 أكتوبر 2023.
كامل الصوروالمصادر / بإذن من دار سوذبيز للمزادات
اقرؤوا أيضًا: مقتنيات نادرة لدار سوذبيز في قلب معرض الرياض الدولي للكتاب
