Posted inهاربرز بازار أخبار

تنطلق النسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر تحت عنوان تَتَبُّعُ الحِجَارَة

يشهد حي جاكس حدثًا تاريخيًا باستضافته النسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر، على يد مؤسسة بينالي الدرعية، وتحت مظلة وزارة الثقافة

استلهامًا من المقولة الصينية الشهيرة “عبور النهر من خلال تتبع الحجارة”، وتوافقًا مع التعبير المجازي لهذه المقولة؛ يأتي بينالي الدرعية بعنوان “تَتَبّع الحِجارة” والذي يرمز للمشهد الثقافي في ذروة التطور الاجتماعي والاقتصادي وما يتطلبه ذلك من الانتقال الواعي بثبات وحكمة.

يقدم بينالي الدرعية رحلة ثقافية متكاملة تلهم الزوار من مختلف الأعمار والاهتمامات، متيحًا الانتقال من محطاته المتتالية بكل سلاسة. والتي تمتد على ستة أقسام داخل مستودعات تمت إعادة إحيائها ضمن حي جاكس الفني، بالإضافة إلى برامج وحوارات ضمن عدد من الفعاليات المصاحبة.

ويضم بينالي الدرعية أعمال 64 فنانًا من جميع أنحاء العالم، تتنوع أعمالهم بين الأفلام، الأعمال التركيبية، الفنون الأدائية وغيرها. معبرة عن دور الفن المحوري في صناعة التحولات الحضارية وبالتالي اتاحة مساحة للتفكير الناقد، ويتناول البينالي عدد من المفاهيم ابتداء بمدى تأثير البشرية على كوكب الأرض خلال زمن التغيرات الهائلة، ووصولًا إلى تساؤلات عن الجذور التي ينتمي إليها الإنسان.

إليك بعض من الأعمال التي لفتت انتباهنا خلال زيارة بينالي الدرعية للفن المعاصر: 

الوقوف على أطلال حلب (2021)، دانا عورتاني، طين طبيعي، تكليف فني من مؤسسة بينالي الدرعية.

يمثل العمل الفني “الوقوف على أطلال حلب” للفنانة دانا عورتاني مسألة الدمار الثقافي من خلال تناول جامع حلب الكبير الذي تعرض لأضرار بالغة خلال الحرب. ويستمد اسم العمل من أحد أغراض الشعر الجاهلي المتعارف عليه (الوقوف على الأطلال)، في تشابه ضمني بين مدينة حلب القديمة ومدينة الدرعية؛ المدرجتين ضمن قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي. يتاح للزوار رؤية المبنى بكامله من طابق الميزانين.

عبر المرآة (2021)، بريك لاب ومامافوتوجراما، زجاج مورانو وفولاذ بأبعاد مختلفة، بتكليف من مؤسسة بينالي الدرعية.

يشكل العمل الفني “عبر المرآة” الرابط بين الأجزاء الداخلية والخارجية لمبنى بينالي الدرعية عبر تليسكوب مفكك. في مفارقة فريدة بين تلك التجربة البصرية مقابل المناظر الطبيعية للجرف بالخارج. وتتناول الانعكاسات مفهوم الانقسام بيت الذات والآخر، الحاضر والمستقبل. ويتميز العمل بمجموعة من عدسات بصرية مصممة بدقة من إنتاج حرفيي الزجاج من مورانو بإيطاليا. وهو ثمرة التعاون المشترك بين الاستوديويْن.

ولادة المكان (2021)، د. زهرة الغامدي، قماش خفيف وصلصال، بتكليف من مؤسسة بينالي الدرعية.

تستلهم الفنانة الدكتورة زهرة الغامدي عملها بعد رحلة من داخل أروقة المنازل الطينية المهجورة وعمق حي الطريف التاريخي في الدرعية، استشعرت خلالها كيف أن الأماكن التراثية المهملة تخلو من الحياة، وكون حي الطريف أصابته حالة من الإنعاش أعادته للحياة مجددًا بعد ترميمه والعناية به. ويشكل العمل التباين بين العمارة التراثية والعمارة الحديثة، وبين الأشكال الطبيعية والصناعية في المنطقة، تصف زهرة الغامدي الزوايا الرأسية الحادة في عملها فتقول: “شكلت هذا الصراع استلهامًا من ضربات الجنين داخل جسد الأم، وعودة الحياة بتموجات نبض القلب عند الانعاش” وتضيف: “تطلب إعداد العمل استخدام 356 قطعة منفصلة من قماش القطن الخفيف، الطين والعلف؛ تم تشكيلها داخل المكان -مقر بينالي الدرعية-، يروي عملي (ولادة المكان) أهمية العناية بالتراث فامتدادًا لتطورنا لابد من محافظتنا على ماضينا”.

تتناول الفنانة فلوة ناظر في المجموعة فكرة الانتقال، التحول والذاكرة، وذلك من خلال تفكيك التصاميم وهياكل الملابس النسائية. وبالنظر إلى تلك الأزياء كامتداد للجسد وذاكرته مؤدية إلى تحول ذاتي. كما تسمح هذه المنحوتات للمساحة التي تحيط بها بالنفاذ من خلال أقمشتها المتنوعة.

على مرأى من الجميع (2021)، زو جاو، عرض أداء، زجاج شفاف، قبعات، أثاث، هيكل، ستارة، أبعاد مختلفة، بتكليف من مؤسسة بينالي الدرعية.

في دمج بين حس الفكاهة والتاريخ يقدم العمل التفاعلي للفنانة زو جاو تجربة استثنائية تأخذك في عملية لتحليل ذات الفنان، للوصول إلى شكل من أشكال النقد الذاتي والجوهري يعيد المشاركون من خلاله سرد العمل.

أبعاد أفقية (2021)، سارة أبو عبدالله وغادة الحسن، أكريلك، حبر، قلم رصاص، عجينة ورق على قماش، بتكليف من مؤسسة بينالي الدرعية.

يشكل عمل “الأبعاد الأفقية” للفنانة سارة أبو عبدالله و غادة الحسن ثمرة التعاون بين الأم وابنتها، لوحة ممتدة بطول 25 متر. بينما كانتا تشكلانها معًا ناقشتا مواضيع حميمية، البيت والذاكرة، الكون والأحلام.

شجرة الذاكرة (2014)، منال الضويان، عمل تركيبي، أوراق نحاس ١٨٦٠، تسجيلات صوتية للتاريخ الشفهي.

خلال إعداد العمل الفني التشاركي نظمت الفنانة منال الضويان ورش عمل دعت فيها المشاركات لإنتاج هذه الأوراق إضافة إلى بستان يتكون من حوالي 300 ورقة لأشجار عائلات تم توثيقها من جهة النساء فقط، تبادلن خلالها القصص في عملية لاحياء تقاليد الرواية الشفهية ولحفظ الإرث الجماعي على مر الأجيال. ويدعى الزوار لتسجيل قصص أنساب النساء من طرف الأم بالقرب من المدخل.

واحد من الكثير-صخرة عصرية (2021)، نادية الكعبي لينك، مطبوعات منقولة بالحبر والأكريلك على لوحات، عمل فني مكون من 19 لوحة، مجموعة إثراء الفنية.

بدعم من جائزة إثراء للفنون، يلقي العمل “واحد من الكثير- صخرة عصرية” الضوء على تراجع حركة الطيران التجاري لتخليد مرحلة انهيار الاقتصاد العالمي كأحد آثار انتشار الوباء، فقد تناقص عدد الرحلات المجدولة في أنحاء العالم بنسبة 63%، وبالتالي يثير عمل الفنانة نادية الكعبي لينك تساؤلات عديدة عن كيفية تقييم البشر للتقدم والنمو الاقتصادي.

الآن يمكنك زيارة بينالي الدرعية المستمر حتى 11 مارس، بناء تجربتك الخاصة والمشاركة في الحوار الحضاري الحي من عمق الدرعية التاريخية.

لحجز موعد زيارتك لبينالي الدرعية اضغطي هنا  

الصورة الرئيسية لأحد الأعمال المعروضة في بينالي الدرعية، تصوير نورهـ الداعج

No more pages to load