Posted inمشاهير

أنا امرأة… بلقيس فتحي على غلاف هاربرز بازار العربية بمناسبة مرور 10 سنوات على دخولها عالم الفن

في احتفالها بمرور عشر سنوات على دخولها المجال الفني، تشاركنا بلقيس فتحي أسرار استمراريتها في هذا المجال، وتؤكد أن تمكين النساء على رأس قائمة أولوياتها.

تخبرنا بلقيس بشغف عن قصة سيدة ساعدت في إنقاذها من حياة العنف الأسري، تواصلت هذه السيدة مع بلقيس من خلال رسالة عبر الانستغرام تشاركها فيها صور لجسمها الذي تعرّض للضرب وتغطيه الكدمات، وطلبت منها المساعدة. “أتلقى الآلاف الرسائل الخاصة، لكن لاأعرف كيف وقعت عيناي على هذه الرسالة.. ربما بسبب الصور التي كانت مؤلمة جداً، أثرّت بي وشعرت أنني أحمل على عاتقي مسؤولية مساعدتها”.

قدمت بلقيس الدعم المادي والعاطفي للمرأة لتحصل على استقلاليتها وتبدأ عملها الحر كمصففة للشعر، والآن هي سعيدة وناجحة في مهنتها، كما أنها قادرة على إعالة أطفالها.

هذه واحدة من العديد من النهايات السعيدة التي كانت بلقيس مسؤولة عنها في عملها كمدافعة عن حقوق المرأة. وهذه لحظة من عدة لحظات خلال هذه المقابلة جعلتنا نُعجب بالنجمة بلقيس وإنجازاتها وبأدوراها التي تلعبها في تمكين المرأة وكأم لطفلها تركي ذو السنتين، وكرائدة أعمال في مجال الجمال، وكمغنية في المجال الذي اُشتهرت من خلاله.

أقراط وقلادة وخاتم من مجموعة Sunlight لدى مجوهرات بياجيه، وأساور Possession Open من بياجيه، فستان من علامة برادا.

بلقيس متواضعة ومحبوبة جداً ولديها قدرة مذهلة على التكيّف في مجال صناعة الموسيقى المتغيّر دائماً، تكمل بلقيس هذه السنة 10 سنوات في هذا المجال ومحبة جمهورها لها لم تتغير. أخلاقيات العمل التي لا تشوبها شائبة عند بلقيس بالإضافة إلى تعاملها الودود جعلت العلامات العالمية تفضل التعاون معها، من ضمنها حملة المرأة الإستثنائية التي أطلقتها بياجيه وكانت بلقيس جزءاً منها كواحدة من عشر مؤثرات ملهمات بجانب جيسيكا شاستاين وأوليفيا باليرمو وشيفا سافاي. إذاً ما هي أسرار محبة الناس لها، واستمراريتها في مجال متقلّب كهذا؟

تجيب بلقيس بصراحة: “يعتمد على مدى إبداعك وقدرتك على الإبهار في الموسيقى التي تقدمها وعلى أسلوبك وطريقتك في إدارة حساباتك في وسائل التواصل الاجتماعي. يجب أن تحافظ على نفس نمط الموسيقي التي يحبه جمهورك، ولكن بإيقاعات مختلفة وبأصوات جديدة وأيضاً قد يساعدك كثيراً أن تتبنّى أسلوباً جديداً في الغناء”.

بلقيس فتحي

أقراط وخاتم من مجموعة Sunlight لدى مجوهرات بياجيه، وأساور Possession Open من بياجيه، ومعطف من إنجي باريس.

تعد بلقيس واحدة من الفنانات القلائل في العالم اللاتي يستطعن جذب جمهور موسيقى البوب كما يفعلن في الغناء الأوبرالي، إذ استطاعت بلقيس أن تزيّن المسرح بجانب التينور الإيطالي العظيم أندريا بوتشيللي في 2016. تقول بلقيس: “أنا شخص يحب التغيير وقد صنعتني قدرتي على الأداء بطرق مختلفة، وهو شيء لا يوجد بكثرة، لا يمكنك أن تجد نجمة قادرة على الجمع بين نوعين من الموسيقى مختلفين تماماً عن بعضهما البعض”.

ولدت بلقيس لأب وأم يمنيين في الإمارات العربية المتحدة، والغناء يجري في عروقها،  فوالدها هو الفنان أحمد فتحي الذي يعود له الفضل كما تقول بلقيس في تربيتها على التواضع: “والدي دائماً يدعوني لأن أكون حقيقية وأن أحترم ذاتي وأن ألتزم بمواعيدي لكي لا أضيع وقتي لأنه ثمين وأن لا أضيّع وقت الآخرين كذلك”.

قدرة بلقيس على التغيّر وموهبتها الكبيرة قادتها إلى أن تصل إلى هذا الجمهور الممتد من المغرب إلى لبنان وإلى أبعد من ذلك. بالإضافة إلى حصولها على الشهادة الجامعية في التسويق ودرجة الماجستير في التسويق الاستراتيجي. تقول بلقيس: “بالتأكيد ساعدني ذلك في أن أمهّد الطريق لنفسي في مجال الموسيقى، لأني أعتقد أن مجالنا يحتاج الكثير من العمل التسويقي”. وبعد فترة قصيرة من إنهاء دراستها اقتحمت بنجاح المشهد الموسيقي وبدأت رحلتها خلال العقد الماضي.

بلقيس فتحيالقلادات من مجموعة Sunlight من مجوهرات بياجيه، اسوارة وخواتم Possession Open من بياجيه، الفستان من علامة ميو ميو.

تخبرنا بلقيس: “السنوات العشر الماضية كانت رائعة جداً بالنسبة لي، تعلمت الكثير في مجال الموسيقى وعلى المستوى الشخصي كذلك، حيث ساعدتني في نحت شخصيتي، وتحولت من طالبة جامعية أو من شخص يذهب للعمل كل يوم فجأةً إلى شخص مسؤول عن إنتاج الموسيقى ويواجه أعداد هائلة من الجمهور على المسرح. كل ذلك ساعدني في تحوّل شخصيتي من تلك الفتاة الصغيرة إلى هذه المرأة المسؤولة”.

تضيف بلقيس، المتزوجة من رجل الأعمال السعودي سلطان بن عبد اللطيف منذ عام 2016: “بعيداً عن زواجي وابني، أعتقد بأنني الآن إنسانة صبورة وناضجة وصانعة قرار جيدة أكثر مما كنت سابقاً. مررت بالكثير من العقبات، فمجال الموسيقى ليس سهلاً أبداً”. تبوح بلقيس بأكبر التحديات التي واجهتها: “القدرة على خلق توازن بين حياتي الشخصية وبين حياتي كشخصية عامة، ما أشارك به الجمهور وما لا أستطيع مشاركته معهم، كيف أكون قدوة جيدة، وكيف أوصل رسالتي بأفضل الوسائل الممكنة. هذا هو التحدي الذي نواجهه مع وسائل التواصل الاجتماعي”.

تدرك بلقيس أن مستوى المتابعة لديها عبر هذه المنصات يفرض عليها دور “القدوة الحسنة”، حيث يتابعها أكثر من 10 ملايين متابع على انستغرام، و 1.25 مليون مشترك على اليوتبوب، وفديوهات يصل بعضها إلى أكثر من 30 مليون مشاهدة. تعلّق بلقيس: “مشاهدة الناس واحترامهم لما قدمت من موسيقى خلال العشر سنوات الماضية يضع على عاتقي مسؤولية كبيرة، أريد أن أستمر في المحافظة على هذه الصورة في عيون الجمهور وألّا أخذلهم وأن أكون على سجيتي هم يحبون بلقيس حقيقية صادقة ومخلصة على المسرح وخارجه، كما يحبونها متفانية عندما يتعلق الأمر بعائلتها التي تضعها أولاً ثم الموسيقى. أتمنى أن أستمر بذلك”

بلقيس فتحيأقراط وقلادة من مجموعة Sunlight Journey لدى مجوهرات بياجيه، فستان من رامي العلي.

وبالنسبة للناس الذين تقتدي بهم بلقيس، تأتي المغنية الأسطورية اللبنانية فيروز في المقام الأول: “فيروز أيقونة، وأغانيها من خارج هذا العالم. استطاعت فيروز أن تصنع أسلوباً موسيقياً استمر إلى هذه اللحظة وسيستمر إلى الأبد. هي موسيقية عظيمة، أحترم الطريقة التي تنقل بها الموسيقى إلى الجمهور من على المسرح وخارجه”.

وتحدثنا أكثر عن الفنانين المعاصرين التي تراهم كأيقونات في عالم الموسيقى، ذكرت بلقيس مايكل جاكسون ثم فاجئتنا بذكر نجوم البوب الكوري BTS. “إذا نظرتم إلى هذه الحقبة ستجدون البوب الكوري يحقق نجاحات مبهرة وعلى نطاق واسع جداً بفرقهم الموسيقية مثل BTS أو Blackpink” وتضيف: “أعمالهم الخيرية التي يقومون بها، وجولاتهم المذهلة، هم أيقونات في عيون هذا الجيل. وكل حقبة زمنية لها الأيقونات الموسيقية الخاصة بها”.

ولكن لا يمكننا أن نستغرب كثيراً فبلقيس مطّلعة كثيراً على كل الأحداث الجارية في مجال الموسيقى، وهذا أحد أسباب استمراريتها وتواجدها في هذا المجال. فهي تأثرت بكل أنواع الموسيقي من الأوبرا، والجاز، إلى الهيب هوب، وحالياً تميل إلى هذا النوع: “أنا مهتمة بموسيقى الريغي والأنغام الإفريقية” وهي الصوت الذي أدرجته في أغنيتها الرائجة “الحياة الحلوة”.

بلقيس فتحيأقراط وقلادة من مجموعة Sunlight لدى مجوهرات بياجيه، خاتم Possession Open من بياجيه، فستان من برونكس آند برانكو-هارفي نيكلز دبي.

وبالنسبة للتأثير الغربي الموسيقي تعتقد بلقيس أن الوضع بدأ يتغير وأن الفنانين الغربيين بدأوا باستخدام الموسيقى العربية: “في الوقت الحالي أسمع الأنغام العربية في الموسيقى الغربية وهذا دليل على أن الناس هناك يستمعون لنا كما نستمع لهم. في الحقيقة نحن نلهم بعضنا البعض ومع وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الموسيقى تسافر حول العالم، ولكن ما ينقصنا هو نجوم عرب عالميين يستطيعون أن يحققوا النجاح في الغرب وفي بقية العالم، ذلك سيساعد ذلك في انتشار الموسيقى العربية عالمياً”. هذا ما تحاول أن تفعله بلقيس من خلال موسيقاها. وتقول: “بالنسبة للأوبرا على وجه الخصوص أتمنى أن أصل لجمهور أكبر، أغني بالإيطالية، والفرنسية، والألمانية بالرغم من أنها صعبة جداً، وأغني قليلاً باللغة الروسية “.

بالنسبة لبلقيس إجادة اللغة الإيطالية هي من قرارات السنة الجديدة، والذي يوضّح كيف أنها إمرأة لا تتوقف عن التعلّم والتطور والتقدّم. هل يصبح هذا عملاً شاقاً أحياناً؟ تجيب بلقيس بصراحة : “في اللحظة التي أشعر بها أنني لا أستطيع أن أبدع أو أن إبداعي توقف، أو أنني قد خسرت القدرة على التغير والتكيّف مع أساليب الجيل الجديد، أعتقد أنها اللحظة التي سأتوقف فيها. القيام بتعاونات فنية، وتغيير أنماط الموسيقى، والتكيّف مع التغيرات في عالم الموسيقى، وأيضاً ذوق واختيارات الجمهور كل هذه العوامل تساعدك في الاستمرار في هذه المهنة. وفي اللحظة التي يتوقف فيها كل هذا يجب علي أن أتوقّف، حرفياً”.

ولكن بلقيس لا تنوي التوقف في أي وقت قريب، بل قد تكون 2021 أفضل السنوات بالنسبة لها. أذ تتطلع لإحياء حفلات رأس السنة في الإمارات العربية المتحدة، وإطلاق آيلاينر جديد من علامتها بيكس بيوتي، بالإضافة إلى أغنية منفردة جديدة، تعد هذه الخطوة جزءاً من حملة فريدة تقوم فيها النجمة بإطلاق أغنية جديدة (مع فيديو مصاحب لها) كل شهر خلال هذه السنة، وقد تم تسجيل معظم هذه الأغاني أثناء الحجر المنزلي في استديو منزلي.

تقول بلقيس: “كوفيد كان اختباراً جيداً، قد يساعدك الخروج من منطقة الراحة في الحصول على أفكار جديدة أحياناً، ساعدني كثيراً فبما يخص الإبداع الموسيقي، إذ استطعت أن أبتكر ألحاناً ونغمات جديدة وأن أجرب أساليباً جديدة من الغناء. سجلت هذه الأغاني في غرفة نومي، ذلك ما أراه غريباً بعض الشيء ولكن جودة الصوت هناك رائعة جداً”.
تتناول بلقيس عدة مواضيع في أغانيها الجديدة، منها أغنية تتعلّق بمرض السرطان الذي أصاب صديقتها. “أحتاج الإلهام، وقصص الناس ملهمة جداً. لكي تكون مبدعاً يجب عليك فهم احتياجات السوق واحتياجات السوق في صناعة الموسيقى تتمحور حول الناس وحياتهم”.

بلقيس فتحيأقراط وقلادات من مجموعة Sunlight وساعة Limelight Gala من مجوهرات بياجيه، بلوزة وبنطلون من علامة فالنتينو.

وهذا يعيدنا إلى تمكين المرأة، تحمل بلقيس لقب مبعوثة من قبل الأمم المتحدة لحقوق النساء في الشرق الأوسط في 2016، وهي أيضاً داعمة لحملة Don’t Cover It Up ضد العنف الأسري. تقول بلقيس: “تمكين النساء على رأس قائمة الأولويات لدي، عملت على مبادرات عامة وأيضاً ساعدت عدداً من القضايا بعيداً عن الإعلام. ساعدت بعض النساء اللاتي يعانين من الأذى والعنف الأسري في منازلهن من قبل أزواجهن أو أشقائهن أو غيرهم، حاولت مساعدتهن مادياً لأوفر لهن الاستقلالية ليبدأن حياتهن المهنية ثم يصبحن قادرات على المواصلة قدماً”.

كما أن تعليم النساء من المواضيع الرئيسية لدى بلقيس: “اليوم تتخرج أكثر من 50 طالبة بعدما استطعت تغطية نفقات دراستهن في مناطق مختلفة من العالم العربي” ولكنها تعتقد أننا بحاجة لبذل المزيد من الجهد “لا تزال بعض الدول العربية لا تمتلك قوانين كافية لحماية النساء أو قوانين تستطيع أن توقف انتهاك حقوقهن وتتصدّى للتحيّز ضد المرأة”.

بلقيس في جوهرها هي إنسانة تفهم النساء الأخريات، سواء كنّ يعشن في عالم بعيد عن عالمها كالكثير من معجباتها، أو يحتجن دعمها المادي، أو يشبهنها في البحث عن حلول جمالية، هي مدركة لكل احتياجاتهن. تختم بلقيس حديثها: “الجمال هو السعادة الداخلية التي تنعكس خارجياً، وإذا كنت سعيدة وواثقة سينعكس ذلك بالتأكيد على شخصيتك ومظهرك. الشكر لكل حملات الوعي الحالية التي تمكّن النساء من الاحتفاء بالتغيرات التي تطرأ عليهن أثناء الأمومة والحمل والولادة وما بعدها والتقدم في السن”.
لا شك بأن بلقيس سوف تكمل مسيرة النجاح لعشر أو عشرين سنة أخرى، أو كمثلها الأعلى فيروز التي لا زالت تقدم موسيقى ستعيش إلى الأبد.

اقرأوا أيضاً: مهارة النجمة بلقيس في المكياج تبهر معجبيها في الفيديو كليب الجديد


فريق العمل

رئيسة التحرير: أوليفيا فيليبس، كتلبته: ديفندر بينز
رئيسة قسم الأزياء: آنا كاستان، المدير الفني: اوسكار يانيز
التصوير: جيفداس بيرا من وكالة ذا ساوث جيمس
الشعر: لا لوج، مساعدة التصوير: جيبي هاردين من استديوهات إيث ستريت
مساعدات التنسيق: عائشه مزهر و أماندا أليسون، المنتج: أسمر شوا. مع الشكر لباب الشمس.
من عدد شهر يناير 2021، ترجمة: مها بدر

No more pages to load