مقابلة خاصة مع ليلى المرعشي نائب رئيس شؤون الاتصالات في "تبريد"، المصممة، الفنانة، وصاحبة الشخصية المؤثرة

ليلى المرعشي, Harper’s Bazaar
في مقابلة حصرية وخاصة مع Harper’s Bazaar تحدّثنا سيدة الأعمال الإماراتية ليلى المرعشي عن أبرز محطات مسيرتها المهنية التي تجمع ما بين ريادة الأعمال من جهة والفنون وتصميم الأزياء من جهة أخرى..

-         تخوضين اليوم بنجاح وحرفية تامة مجالات ثلاثة تتمثّل في ريادة الأعمال وتصميم الأزياء، والفنون، فأين تجدين نفسك أكثر؟

لديّ شغف كبير بالإبداع، لأنّ الإبداع نوع من أنواع الذكاء الممتع كما يقول ألبرت أينشتاين. والإبداع يتجلّى في مجالات عدة كالفنون، والأزياء، وإدارة الشركات والأعمال. وأنا أجد نفسي دوماً راغبة في أن أكون مبدعة وأن أضيف لمسة مميّزة إلى عملي.

-         هلا تحدثيننا أكثر عن خلفيتك العائلية والمهنية؟

أنا الفتاة الوسطى لعائلة لديها ثلاثة أشقاء، ولدت ونشأت في الإمارات العربية المتحدة، لكنني عشت أيضاً في بلدان عدّة أخرى  كفرنسا والكويت وهولندا، ومنها أستلهم العديد من الأفكار لعملي، وتصاميمي. كانت والدتي، رحمها الله، فنانة رائعة وقد اعتدت في طفولتي أن أصنع معها العديد من الأشياء المبتكرة. وأذكر أنني أمضيت العديد من العطل الصيفية في القراءة، والكتابة، والتطريز، والرسم. كما أنّ جدتي كانت تصنع الملابس، حتى أنّها كانت خبيرة في تحضير النماذج الأولية والتصاميم، وكانت تملك علامتها الخاصة بتصميم الملابس. وبالرغم من أنّني لم ألتقِ بها يوماً، إلا أنّني أعتقد أنّني قد ورثت عنها ميلها الكبير إل الموضة وتصميم الأزياء.

-         كيف كانت بداياتك في كل مجال من المجالات الثلاثة؟

بالنسبة إلى مسيرتي المهنية، أعتقد أنّني قمت بأوّل عملية بيع وشراء عندما كنت لا أزال في السادسة من العمر وذلك عندما قمت مع أصدقائي بشراء بعض المأكولات الخفيفة والحلويات ثم قمنا ببيعها مرة أخرى للجيران. في العام 2004، تخرّجت وحصلت على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال المرتبطة بشكل كبير بالتسويق من الجامعة الأميركية في دبي، لأنتقل بعد ذلك إلى الجنوب الفرنسي، حيث قمت بمتابعة دراستي في مدينة نيس وتحديداً في كلية Edhec Grande Ecole حيث حصلت على شهادة الماجستير في الأعمال الأوروبية. وما إن عدت إلى الإمارات العربية المتحدة، حتى بدأت مسيرتي المهنية بالعمل في قسم الاتصالات في  إحدى شركات النفط العالمية الضخمة.

في العام 2008، أطلقت علامتي  التجارية الخاصة بتصميم الأزياء، Sugar Vintage. وتقدّم هذه العلامة تصاميم تمزج ما بين الثقافة الإماراتية واللمسات الجمالية المعاصرة. في العام 2011، حاولت الانخراط أكثر في عالم الفنون من خلال ابتكار قطع مميزة تحمل صور 12 من أبرز السيدات في العالم شأن الموناليزا، والملكة إليزابيث، وأودري هبورن، وبيونسيه، وقد تزيّنّ بحلى عربية كالبرقع وغيره من المجوهرات الشرقية التي تم تطريزها من حبيبات اللؤلؤ وأحجار شواروفسكي الفاخرة وإضافتها يدوياً إلى التصاميم والقطع المشغولة من أجود أنواع الأقمشة. واليوم، أي بعد مرور حوالي عقد من الزمن، باتت تصاميم Sugar Vintage تُباع في 30 متجراً وفي 12 دولة مختلفة حول العالم.

أما على صعيد إدارة الأعمال، فها أنا اليوم وبعد أن عملت على مدى عشرة أعوام في مجال الغاز والنفط، أنضمّ إلى شركة "تبريد" Tabreed، وهي شركة وطنية رائدة في تبريد المناطق، بصفتي نائب رئيس شؤون الاتصالات.

-         هل من شخص أثر بشكل إيجابي أو سلبي على حياتك؟ من هو وكيف فعل؟

أعتقد أنّه من الصعب أن نختار شخصاً واحداً مؤثراً، لأنّنا في حياتنا نلتقي بمعلمين عدّة. وقد كنت محظوظة فعلاً لالتقائي بالعديد من السيدات القويات اللاتي علّمنني بشكل مباشر وغير مياشر، واللاتي ساعدنني على تكوين الشخصية التي أنا عليها اليوم. لأنّني أعتقد أنّه ثمة الكثير من الدروس التي يمكن تعلّمها واكتسابها من كلّ لقاء، أو محادثة، أو حتّى علاقة تجمعنا بالآخرين من منطلق الصداقة أو المجال المهني.

-         من ناحية العمل، كيف ترين مستقبل ريادة الأعمال بين النساء الإماراتيات؟

أعتقد أنّه ثمة الكثير من الفرص التي باتت متاحة اليوم أمام المرأة الإماراتية. وفي ظل دعم قيادتنا الرشيدة، فإنّنا نشهد المزيد والمزيد من النساء اللاتي ينجحن في تولي مناصب قيادية وإدارية في مختلف المجالات وفي كافة أنحاء الإمارات العربية المتّحدة. فالنساء الإماراتيات اليوم يصلن إلى أعلى المراتب ويتخطّين كلّ العوائق ويلهمن جميع من حولهنّ لا سيما الشابات اليافعات. وأنا متحمّسة فعلاً لأرى المستقبل وأطّلع على الخطوات التي ستخطوها الأجيال القادمة من النساء الإماراتيات نحو المزيد من النجاحات والإنجازات.

-         ما هي أبرز العوائق التي واجهتك وكيف استطعت التغلب عليها؟

نظراً لكوني امرأة إماراتية تنتمي إلى عائلة محافظة، لم يكن من السهل بالنسبة إليّ السفر إلى الخارج والانتقال إلى بلد أجنبي للدراسة. لكن بمباركة والديّ ودعمهما المستمر لي، كنت محظوظة فعلاً لنجاحي في القيام يذلك، وأنا ممتنّة فعلاً لاغتنامي هذه الفرصة التي ساعدتني على توسيع آفاقي وقدراتي.

-         من ناحية تصميم الأزياء، هلا تحدثيننا أكثر عن علامتك الخاصة؟

أنا أحب أن تكون تصاميمي دوماً أنثوية، ممتعة، مريحة، ولافتة. لأنّ الملابس يجب أن تعبّر دوماً عن شخصية المرأة وأن تجعلها تشعر بأنّها الأفضل. أمّا ما يميّز Sugar Vintage فهو التناغم بين الأقمشة المستخدمة والتطريز والأفكار المستلهمة من مجالات متباينة عدة كثقافة البوب والتراث الإماراتي.

-         من أين تستوحين إلهامك عادة ؟ ومن أين استوحيت فكرة Khaleeji pop art icons؟

كما ذكرت في السابق، أنا أستلهم أفكاري من أماكن وأمور عدة منها أسفاري، وثقافتي، وطفولتي. أما الفكرة الكامنة وراء تصاميم “Khaleeji pop art icons” فهي رغبتي في تسليط الضوء بأسلوب فني على عدد من النساء القويات اللاتي كان لهنّ تأثير خاص على مر التاريخ وحتى يومنا الحالي. وبالفعل، فإنّ كلّ من السيدات اللاتي تمّ طبع صورهنّ على قطع المجموعة يتمتّعن بجانب أو صفة فريدة تزيد المرأة تألقاً ولفتاً للأنظار أكان ذلك الأناقة أم الجمال أم الإنجازات المهنية.

-         كيف تصفين أسلوبك الخاص في ارتداء الملابس؟

بالنسبة إلى أسلوبي الخاص في ارتداء الملابس، فأنا أتبع الفسلفة ذاتها الكامنة وراء تصاميمي. أي أنّني أحب أن أبدو أنيقة وأن أشعر بالراحة في الوقت نفسه، كأن أرتدي على سبيل المثال قميصاً أبيض اللون مع سروال أسود، أو فستاناً صيفياً خفيفاً على أن أضيف دوماً إلى إطلالتي قطعة أو لمسة خاصة تضفي نوعاً من المرح.

-         من ناحية الفنون، أيّ نوع من الفنون هو الأقرب إليك؟

يمكنني القول، إنّني عندما بدأت بتصميم الأزياء، لم أكن أتخيّل أبداً أنّني سأقدّم أعمالاً فنية من خلال تصاميمي. لكن بطريقة ما ظهر فجأة هذا الأسلوب في المزج بين الفنون وتصميم الأزياء وأعجبني، لأنّني أحب الفن الذي يعكس الفنّ والموضة.

-         هل لديك أي خطط مستقبلية فنية أو في مجال الأعمال يمكنك الإفصاح عنها؟

أجل، ثمة قصة مميزة أشعر بالحماسة لتحويلها إلى عمل فني أسميته Pink Project "المشروع الوردي"، ولا يسعني الانتظار حتى أقوم بتنفيذه.

-         في النهاية، إذا طلب إليك توجيه رسالة لشخص ما أو مجموعة معيّنة من الناس، من تختارين؟ وما تكون رسالتك؟

قد أود التوجّه إلى الفتيات الشابات اللاتي يجتزن الصعوبات في مدارسهنّ وكلياتهنّ، وأقول لهنّ حافظن على رباطة جأشكنّ وتقبّلن أنفسكنّ بجميع عيوبكنّ ونقاط قوتكن، لأنّ هذه العوامل ستصبح في يوم من الأيام نقاط القوة لديكنّ وستنجحن في تحقيق الكثير من الأمور المذهلة.  

ليلى المرعشي, Harper’s Bazaar