فالنتينو: نهضة إيطالية

فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
1/6
Full ScreenGridview
ضاعفت ماريا غرازيا كيوري وبيارباولو بيكيولي منذ تعيينهما كمديرين إبداعيين لدى Valentinoعام 2008 مبيعات هذه العلامة ونفحا فيها روحاً جديدة مع الحفاظ على إرثها الحقيقي. اطلعت بازار عن كثب على عالم هذه الدار والتقت بالمصممين الرائعين.

التواضع ميزة أساسية في الأسلوب الشرق أوسطي، ولكن غالباً ما تغيب هذه الميزة في مجموعات الأزياء العالمية –نظراً إلى أن الصناعة تميل إلى المبالغة - إلا أنها باتت تظهر حالياً وسط دار Valentino بفضل المديرينالإبداعيين ماريا غرازيا كيوري وبيارباولو بيكيولي والمالكين القطريين. فقد شهدت على مقاربتهما الصامتة في الكواليس أثناء إدارة حوالى ستة عروض، وفي كل مناسبة، يحافظان على هدوئهما ورباطة جأشهما ويقدّمان الدعم لبعضهما البعض ولفريق المساعدين والخياطين الذين يرتدون المعاطف البيضاء.ولكن طريقة التعاون اللطيف التي يتبعانها في العمل ليست الدلالة الوحيدة على عدم غرورهما وتواضعهما، وإنما تصاميمهما الخاصة لدار Valentino تحوّل التواضع أيضاً إلى فن راق ومترف. يمكننا أن نفكر في الأثواب التي تلامس الأرض، والأكمام الطويلة والياقة العالية والاحتشام واللياقة اللذين باتا يشكلان جزءاً من العناصر الجمالية الخاصة بـValentino،وكل هذه العناصر باتت تشكل جزءاً لا يتجزأ من مجموعتهما تماماً كالتطريز الرقيق وعناصر التزيين والتجميل السلس والرقيق التي تظهر في كل موسم في مشاغل الأزياء الخاصة بالدار في روما.  ففي روما اختارت الدار عام 2007 وللمرة الأولى أن تعرض مجموعة الأزياء الراقية في شهر يوليو ناقلة بذلك صناعة أزياء الجماهير من باريس إلى العاصمة الإيطالية وحتى إنها أقفلت الفاتيكان ليتمكن الضيوف من الاستمتاع بجولة خاصة فيها. وكانتهابرز بازار أرابيا من القلة في العالم التي أمّنت وصولها إلى مجموعة أزياء خريف وشتاء 2015 لتصويرها ونشرها في عدد سبتمبر في محيط روماني لا يُنسى.

التقيت بالمصممين في المدينة الخالدة، أي روما، في Palazzo Mignanelli، وهو عبارة عن قصر من القرن السادس عشر بالقرب من "السلالم الإسبانية"، وهو مقر Valentino الرئيس منذ العام 1988.  ويتواجد عدد من البنّائين في الموقع لترميم قصر النهضة ولكن ماريا غرازيا وبيارباولو يحافظان على حسهما الفكاهي الإيجابي على الرغم من أصوات الثقب المتقطعة التي تقاطع حديثنا. جلسنا في أحد صالونات Palazzo وكان كل منهما يرتدي ثياباً من تصميمه كالعادة وبدأنا التحادث. عام 2014، أفادت دار Valentino بأن أرباحها زادت بنسبة 57 بالمئة وعائداتها زادت بنسبة 36 بالمئة وتضاعفت مبيعاتها منذ العام 2010، ونصف هذه المبيعات له علاقة بالأكسسوارات، وأثبتت أرباح السوق بأنها مذهلة تماماً في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وآسيا على حد سواء.

أثبت بيارباولو ومارياغرازيا موهبتهما في تصميم الأكسسوارات أساساً لدى Fendi، حيث عملا معاً طوال عقد، من العام 1989 وحتى العام 1999.  فقد تعارفا من خلال صديق مشترك واكتشفا حباً مشتركاً للأزياء تطور عبر نقاط مشتركة، فكلاهما درس في معهد التصميم الأوروبي في روما رغم تفاوت السنين والعمر (فهي تبلغ 51 عاماً فيما يبلغ هو 48 عاماً).  عندما بدأت ماريا غرازيا أولاً العمل في Fendi، طلبت من بيارباولو الانضمام إليها ولا يزالان يتحدثان بشغف عن الجو المبدع الذي ازدهر هناك بقيادة الشقيقتين Fendi. إذ تقول ماريا غرازيا: "كان يسود الجو حساً من الديمقراطية الحقيقية". ليضيف بيارباولو ويقول: "والشغف أيضاً، والتواصل مع الخياطين، وهو أمر مهم. لهذا نستمر بالعمل على هذا المنوال، فنحن نتشارك أفكارنا مع الخياطين ولكنهم لا ينفذون أفكارنا فحسب، بل يضيفون شغفهم وحبهم إلى المجموعة أيضاً. الأمر أشبه برحلة نقوم بها جميعنا معاً كل موسم، لذا نتشارك الأحلام التي نودّ تحقيقها وإيصالهافي النهاية... وتظهر علامات العناية والدقة في كل ثوب، وفي كل تفصيل، فيشعر المرء بأنه قطعة ثمينة جداً."

التزامهما هذا بجوهر فن الأزياء أفادهما كثيراً وشكل ميزة كبرى لدى انضمامهما إلى Valentino عام 1999، عندما تم توظيفهما كمصممي أكسسوارات من قبل فالنتينو غرافاني نفسه. فـشيخ الأناقة (كما لقّبته مجلة Women’s Wear Daily) تدرّج في دور الأزياء الباريسية في خمسينيات القرن الماضي وأطلق علامته التجارية الخاصة عام 1960 مطوّراً رؤية متألقة تجسدت في أسلوب حياته الفاخر، فيما تنقل بين قصره الفرنسي ويخته الخاص وشاليه التزلج في غستاد والفيلا الرومانية وشقة مانهاتن. بعد تقاعد فالنتينو عام 2007، وفترة استبداله الوجيزة بأليساندرا فاكينيتي، تمت ترقية ماريا غرازيا وبيارباولو (اللذين كانا مسؤولين آنذاك عن مجموعة Red الثانوية وعن مجموعة الأكسسوارات بكاملها) إلى منصبي المديرين الإبداعيين عام 2008. ورغم أنهما صديقان مقربان وشريكان في الأعمال منذ فترة طويلة، هما غير مرتبطين عاطفياً. فبيارباولو متزوج ولديه ثلاثة أولاد، ويقيم في البلدة نفسها على الساحل الإيطالي حيث ترعرع، وماريا غرازيا متزوجة أيضاً ولديها مراهقان وتقيم في روما. وهي تصف علاقتهما بقولها علاقتنا "صحيّة، لأننا مختلفان، ورؤيتنا متعددة الأوجه على الأرجح."  يعملان بشكل وثيق ومتقارب - حرفياً، فمكتبهما في القاعة نفسها، قبالة بعضهما البعض- ونقطة انطلاقهما لكل واحدة من المجموعات تبدأ من قصة تظهر بشكل لوحة رسومات وتصاميم تثير الأفكار. وتقول ماريا غرازيا "لدينا رغبة في الوصف، لذا نحاول العثور على مصدر إلهام، ككتاب، أو صورة يمكن أن تفيدنا لوصف الجو الذي نريد إيصاله. وبعد ذلك ننظر إلى القماش والمواد والتطريز والألوان. وأخيراً، نتوصل إلى ثوب وهذا الثوب يصف القصة."

  

 "أظننا أضفنا نوعاً من الانقلاب"

القصص التي يرويانها مخادعة جداً - فهي مستلهمة من مصادر متنوعة مثل دانتيه، ومارك شاغال، وسيليا بيرتويل، والأوبرا الرومانية، والفن الفلمنكي وتقليد الجولة الكبرى الأرستقراطية - لدرجة أن الطلب زاد فأضافا مشغل تصميم ثالثاً في Palazzo Mignanelli. ونتيجة لذلك، وظفا ودرّبا جيلاً جديداً من الخياطين وهما يخططان أيضاً لفتح معهد لتصميم الأزياء في المبنى، ليضمنا استمرارية المهارات المطلوبة والحرفية في المستقبل. ماريا غرازيا نفسها هي ابنة خياطة وعلى الرغم من أنها تقول إن والدتها حاولت تشجيعها على الابتعاد عن عالم الأزياء، يبدو واضحاً أن فرصة التدريب في دار الأزياء والتصميم التي سيتم افتتاحها ستكون واعدة وملهمة. ويقول بيارباولو: "نشعر بطاقة جديدة مع الشبان والشابات الجدد، فهم يريدون التعلم ويختارون صنع هذه الأثواب. وهذه المهنة تمنحك النزاهة والاحترام، ولكن من الممتع رؤية فتاة أسلوبها "بانكي" تنتعل حذاء Doc Martens بجانب سيدة تنتعل خفين وهي في العقد السادس من العمر- جيلان معاً يتشاركان المعرفة والخبرة".

وهذا المزيج النادر بين الأسلوب والحماسة الذي ينمو ويزدهر بجانب احترام التقاليد والإرث العميق هو الذي ساعد في جعلValentinoداراً معاصرة نافذة اليوم. وتعبر ماريا غرازيا عن هذه النقطة بقولها "كانت الشركة رسمية أكثر من قبل، وأظننا أضفنا نوعاً من الانقلاب."

وكلاهما - هي وبيارباولو– يقول إن الاحتشام الذي يعرّف جمال تصاميمهما، يشكل في الوقت نفسه تحدياًلمعايير عالم الأزياءالتي تساوي الجاذبية بالإثارة. وتقول ماريا غرازيا: "بالنسبة إلينا التواضع كان رد فعل على التنانير القصيرة والعُري، وعلى رؤية مختلفة للجمال".

ويتابع بيارباولو قائلاً: "شعرنا بأن هذه الحشمة الجديدة أحدثت انقلاباً." حافظت تصاميمهما على جوهر فكرة Valentino الأساسية حول الأنوثة الأنيقة ولكنهما جذبا جيلاً جديداً من المشاهير مثل كيرا نايتلي التي ارتدت ثوباً طويلاً في حفل توزيع جوائز الأوسكار أثناء فترة حملها في وقت سابق هذه السنة. تعود جذور هذه الإطلالة جزئياً إلى معلمي النهضة الذين يشكلون عنصراً حيوياً أساسياً في الثقافة الإيطالية التي يحترمها المصممان ولكنها تبدو مناسبة في الوقت نفسه لأزياء وتصاميم العميلات الشرق أوسطيات اللواتي جذبتهما تصاميم Valentino(بما في ذلك أفراد العائلة الملكية القطرية الذين تحمسوا لدرجة أنّ مجموعتهم الاستثمارية اشترت الشركة عام 2012 بقيمة تتجاوز 2،8  مليار درهم).

ولكن على الرغم من نقاء عناصرهما الجمالية التي تكاد تكون رهبانية، يمزحان بسهولة بشأن الأزياء. من هنا مفاجأة ظهور بن ستيلر وأوين ويلسون بشخصيتيهما من فيلمZoolanderعلى منصة عرضValentino في باريس خلال شهر مارس الماضي، ما شكل دعاية قوية أثارت ضحك الجماهير.

وكلاهما يتفق على وجوب تواجد تصاميمValentino في بيئة أصلية قبل كل شيء، من مشاغل التصميم في Palazzo Mignanelli إلى المتجر المصمم بشكل جميل والذي تم افتتاحه في الجوار، والذي صممه دايفيد تشيبرفيلد.  ويقول بيارباولو: "المشكلة هي أنه يسهل الوصول إلى كل شيء عبر شبكة الإنترنت لذا لا يستخدم المرء مخيلته. يمكن رؤية كل شيء على الفور ولكن لا مكان للحلم." كما تضيف ماريا غرازيا بقولها: "وفي ما يتعلق بعملنا لحساب هذه العلامة التجارية، الحلم ضروري". وكما يحصل غالباً أثناء حديثهما، يردد بيارباولو صدى ما تقوله هي على الفور: "يجب أن يكون المرء حراً ليحلم. والمشاعر هي الطريقة الوحيدة ليكون المرء حراً فعلاً. فعندما ينشئ هذه العلاقة، يحدث الانقلاب الأكبر..."

من كان ليظن أن هذين المصممين الخجولين سيثبتان بأنهما قادران على إحداث هذا الانقلاب السلس مع الحفاظ على رؤية المؤسس الرومانسية؟ وفي عالم غالباً ما يرتبط بالغرور، يشرفنا أن نكتشف في النهاية بأن الجمال الحقيقي يمكن أن ينبع من الداخل...  

تنسيق الأزياء كيتي تروتر. التصوير جيوفاني زكانييني. النص: جوستين بيكاردي. نشر هذا المقال أساساً في عدد شهر سبتمبر من هاربرز بازار أرابيا

BY

فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر
فالنتينو, روما', تصميم الأزياء الراقية, كاتي تروتر