أطفال الثقافة الثالثة

TCK, أطفال الثقافة الثالثة, الدكتور روث HILL أوسيم, مدرسة KINGS, دبي', مدرسة, التعليم
ثلاث كلمات رائجة يجدر بكم معرفتها وتشير إلى طريقة الجيل الجديد في تصنيف أطفالكم....

"أطفال الثقافة الثالثة" عبارة صاغتها عالمة الاجتماع الدكتورة روث هيل أوسيم في بداية خمسينيات القرن الماضي لوصف أي شخص يمضي سنواته التأسيسية ويترعرع في مكان تختلف ثقافته عن ثقافة والديه. وبعد انقضاء نصف قرن الآن، يزداد عدد أطفال الثقافة الثالثة من دون أي شك، ويتجاوز عدد الأطفال الذين يتبعون المسار نفسه الذي اتبعه الأهل من قبلهم. وبالتالي، يبقى سلوك الجيل الجديد من أطفال الثقافة الثالثة وعلاجهم موضوعاً مهماً جداً لا بد من فهمه للتمكن من التعامل مع عبارة "الطفل المغترب" التي تستخدم بشكل متكرر في هذه المنطقة أكثر من أي مكان آخر.

المفهوم مؤثر جداً من وجهة نظر المدارس والأهل على حدّ سواء

في البلدان المتطورة، وحدها المدارس في المناطق النائية تخلو من أطفال الثقافة الثالثة. وهذه سمة تكاد تكون مستحيلة في الإمارات العربية المتحدة، حيث أن 80 بالمئة تقريباً من السكان من المغتربين.  وتشكل لائحة الانتظار في مدرسة كينجز دبي واحدة من أكثر اللوائح المرغوب فيها. كيف لا وهي مقر خبيرة أطفال الثقافة الثالثة ومديرة القسم الابتدائي، آليسون تيرنر، التي عملت في الإمارات العربية المتحدة مع أطفال من جميع أنحاء العالم منذ 15 عاماً. فتشرح قائلة: "ابنتي تنتمي إلى أطفال الثقافة الثالثة، وهذا المفهوم مؤثر جداً من وجهة نظر المدارس والأهل على حدّ سواء، إذ من المذهل أن نتعلم كيف أن إبعاد الطفل عن موطنه الأصلي يمكن أن يغيّره". كيف يمكن للمرء أن يحدد بأن طفله يعتبر من أطفال الثقافة الثالثة، في حين أن أطفالاً كثيرين يعيشون ويتربون خارج نطاق إرث أهلهم الثقافي حالياً؟ "تقنياً، طفل الثقافة الثالثة هو طفل أمضى سنوات عديدةخلال مرحلة تطوره ونموّه في ثقافة تختلف عن ثقافة أهله وديارهما: أي الثقافة الأولى. أما الثقافة الثانية فتعني الثقافة التي تقيم فيها العائلة حالياً، وهي الإمارات العربية المتحدة بالنسبة إلينا. أما الثقافة الثالثة، فتعني ثقافة جديدة ينشئها الطفل مع أصدقائه."

إذاً، نتحدث عن "معيار" جديد ومتنوع ومتعدد الثقافات لدى الجيل التالي. تسأل بازار عن ميزات هذا المفهوم  وعن أي إشارات أو علامات يجدر بنا الاحتراس منها كأهل؟ وتشرح آليسون بأنّ أطفال الثقافة الثالثة يصغون جيداً وهم مرنون وطموحون ويحققون إنجازات كبيرة. "هذه سمات عامة، ولكنها مدعومة بخمسين سنة من الأبحاث في هذا المجال. كما أنهم يعرفون الجغرافيا ويتمتعون بفهم كبير للثقافات المختلفة وغالباً ما ينجذبون إلى المهن التي ترتبط بخدمة المجتمع والعالم." وهذه أمور تبدو لنا إيجابية. ولكن بالتأكيد ثمة نقاط سلبية. فما هي الجوانب السلبية؟ تشرح آليسون قائلة: "من الممكن أن يشعروا بأن لا جذور لهم وبأنهم مرتبكون ومشوشون، وكأنهم لا ينتمون إلى أي مكان، ومن الممكن أن يعانوا من مشاكل تتعلق بحزن لم يتعافوا منه إن كانوا لا يجيدون التعامل مع مجيء الأصدقاء (وأنفسهم) ورحيلهم"، ما يدفع الأطفال الذين يعيشون الثقافة الثالثة إلى البحث عن أشخاص مثلهم وإحاطتهم، كونهم "يفهمون شعورهم ويدركون الأمر".


يكون الطفل من أطفال الثقافة الثالثة عندما...
• يجد إجابات منطقية عديدة لسؤال "من أين أنت؟"
• يتعلم السفر قبل أن يتعلم المشي
• يتحدث ويكتب بلغتين بطلاقة

•يشعر بالغرابة بانتمائه إلى أغلبية عرقية
• يجيد توضيب حقيبته كمحترف
• يشعر بالحاجة إلى الانتقال إلى بلد جديد كل بضعة أعوام
• لا تزعج والديه فكرة السماح له بالسفر بمفرده
• يمكنه تصنيف أصدقائه بحسب القارات
• يمكنه أن يفهم مدى صغر العالم في النهاية


إنها نظرية معقّدة بالفعل، ولكن العنصر الأساسي هو الدعم المناسب. وتقول آليسون: "في مدرسة كينجز مثلاً، تدرك معلمة الصف والمدرسة أهميتهما كمؤسسات لأطفال الثقافة الثالثة الذين يملكون بعض النقاط المرجعية المعتادة التي يمكن االتعرف عليها من ديارهم. وهم يعتمدون على هذه النقاط لمنحهم الشعور بالطمأنينة". وتشرح آليسون قائلة إن الأطفال عندما يتركونالمدرسة، وهو أمر يتكرر في منطقة الشرق الأوسط، يحتفل الأساتذة بالأمر ويجعلون منه حدثاً مهماً. "اكتسب أطفال الثقافة الثالثة مقاومة على الصعيد العاطفي، ولكنهم تعلموا توجيه هذه المشاعر وعدم كبتها بشكل يمكن أن يضرّ بهم في حياتهم المستقبلية. فاصغوا إليهم بانتباه. واحترموا مشاعرهم. واحترموا الفكرة التي تفيد بأن التغيير يعني شخصاً متغيّراً." أيعني هذا جرعة إضافية من القلق والتوتر فيما ينتقلون إلى مرحلة االمراهقة ويتحوّلون إلى أطفال ثقافة ثالثة راشدين بعدها؟ "ليس بالضرورة، وهذا غريب، إذ تظهر الأبحاث بأن هذه المرحلة المتمردة غالباً ما تتأخر... لذا استعدوا لها!"

سألنا عما إذا كانت توجد قاعدة واحدة ذهبية أو نصيحة يمكن أن تقدّمها آليسون إلى الأهل الذين يفاوضون على مسائل الهجرة أو يعيشون حياة ثقافة ثانية، وعما يمكن توقعه. فسألتنا "أيمكنني تقديم نصيحتين؟" "أنصحكم أولاً بمشاركة عملية التغيير. أشركوا الطفل في القرارات التي يمكن اتخاذها حيال أي نقلة وحيال الأمتعة التي يجب أخذها وحيال التوضيب والبحث عن المنزل وألوان جدران غرفة النوم الجديدة. وثانياً، عانقوا الثقافة الجديدة، واستغلّوا الفرص المذهلة كلها التي تقدّمها." فأساساً، المستقبل هو من مسؤوليتكم، لذا اعتنوا به جيداً وبحذر.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في عدد هاربرز بازار جونيور لخريف وشتاء 2015

BY

TCK, أطفال الثقافة الثالثة, الدكتور روث HILL أوسيم, مدرسة KINGS, دبي', مدرسة, التعليم